أدى الارتفاع الكبير في أسعار النفط إلى تسليط الضوء من جديد على مشروعات الغاز الطبيعي. وأجري وزير النفط الهندي مورلي ديورا محادثات في باكستان بشأن مشروع خط الأنابيب الذي ينقل الغاز الإيراني إلى الهند مرورا بأراضي باكستان. وقال متحدث باسم وزيرة النفط الهندية إن الوزير الذي يزور باكستان لمدة ثلاثة أيام حيث يناقش مشروع خط أنابيب الغاز الإيراني الباكستاني الهندي.

كمل يناقش الوزير الهندي مشروع خط أنابيب الغاز الذي يربط بين الهند وتركمانستان مرورا بأفغانستان وباكستان والذي تدعمه الولايات المتحدة في حين تعارض مشروع الخط الإيراني الباكستاني الهندي على خلفية العقوبات التي تفرضها على إيران.

وتعتبر واشنطن أن الخط الإيراني الباكستاني الهندي يمثل انتهاكا لقانون العقوبات الاقتصادية على إيران وليبيا الذي أصدره الكونغرس الأميركي عام 1996 والذي يحظر استثمار أكثر من 20 مليون دولار في أي مشروع نفطي أو غازي بإيران. وتتوقع وسائل الإعلام الهندية أن تحقق زيارة الوزير ديورا اختراقا في ملف مشروع الخط الإيراني الباكستاني الهندي المجمد منذ أكثر من عام بسبب الخلاف بشأن رسوم عبور الخط للأراضي الباكستانية.

وذكرت صحيفة هيندو الهندية أن التحرك الهندي لإتمام المشروع بات ملحا نتيجة دخول الصين إلى الساحة وسعيها لكي تحل محل الهند في المشروع كمستورد للغاز الصيني في الوقت الذي تتسابق فيه الهند والصين من أجل تأمين احتياجاتهما من مصادر الطاقة.

وفي ذات الإطار قال الرئيس التنفيذي لشركة سوناطراك النفطية الجزائرية ان الجزائر تعتزم التحول من عقود الغاز طويلة الأجل إلى صفقات تبلغ مدتها نحو خمس سنوات لتعظيم أرباحها من ارتفاع اسعار الوقود. وعقود الغاز التي عادة ما تقاس على تكاليف منتجات النفط كانت تحدد لمدد طويلة وهو ما يحد من مكاسب منتجي الغاز من الارتفاعات القياسية لأسعار النفط.

وقال محمد مزيان رئيس الشركة «لدينا عقود طويلة الأجل لمدة 15 و20 عاما لكن السوق تغيرت. ونجد اننا دائما في حالة إعادة تفاوض على العقود لذلك فإننا الآن سنحدد العقود لمدة أربعة أو خمسة أعوام».

وقال منتدى الدول المصدرة للغاز انه سيعيد تقييم اسعار الغاز في اطار اجراءات للتحول إلى منظمة أشبه بمنظمة البلدان المصدرة للبترول «اوبك». والجزائر عضو في المنتدى وفي أوبك. واستفادت الجزائر من ارتفاع أسعار النفط التي بلغت مستوى قياسيا عند 40. 117 دولاراً للبرميل الاثنين للخام الأميركي وبلغت إيرادات سوناطراك في الربع الأول من العام مستوى قياسيا عند 19 مليار دولار. لكنها واجهت مشكلات كذلك مع ارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص العمالة على مستوى العالم في قطاع الطاقة مما زاد التنافس على العاملين.

وفي الجانب الآخر يجد الأوروبيون صعوبة كبيرة في الحد من تبعيتهم لروسيا في مجال الطاقة، لاسيما وان موسكو تعرقل الجهود التي يبذلونها منذ 18 شهرا لإبرام اتفاقات مع دول منتجة أخرى. وقام الأوروبيون منذ نوفمبر 2006 بمساع لدى العديد من كبرى الدول المنتجة، تناولت شراكة مع أذربيجان في مجال الطاقة واتفاقا مع كازاخستان واستئناف العلاقات مع ليبيا والبحث مع الجزائر في مذكرة تفاهم حول الطاقة.

لكن فرنسيس بيران المسؤول في مجلة النفط والغاز العربي في باريس رأى ان كل هذه المحاولات «لا تتعدى الإرادة السياسية» في الوقت الحاضر ولم تسفر بعد عن أي اتفاق فعلي.

ويجمع المحللون على أن موسكو تنجح في التصدي للمساعي الأوروبية، واعتبروا ان الاتحاد الأوروبي يتقدم بجهد كبير في مواجهة موسكو ومجموعة «غازبروم» الروسية الحكومية اللتين تلعبان «لعبة حاذقة» تستخدمان فيها قوتهما المالية للتصدي له على عدة جبهات. كما اثارت روسيا الشكوك حول امكانية نجاح مشروع «نابوكو» بإقامتها مشروع خط «ساوث ستريم» الذي سيسمح لها بنقل الغاز من القوقاز إلى بلغاريا مرورا بقعر البحر الأسود.