دخلت شركة دولفين على خط توفير إمدادات الغاز الطبيعي لإمارة الشارقة، لتنضم إلى نظيرتها شركة نفط الهلال في تنويع مصادر الإمارة من إمدادات الغاز، بما يوسع هامش حرية حركها في اختيار مصادر إمدادات تتميز بالاستقرار والمصداقية لتغذية آفاق النمو السكاني والاقتصادي والذي يبشر بتسجيل مستويات عالية، وينطوي في الوقت ذاته على تحديات تتعلق بتصاعد الطلب على موارد الطاقة، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي لتشغيل محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه والتي تشهد توسعات ضخمة لمواجهة الطلب المحلي المتصاعد في الإمارة.
ورغم اعتماد شركتي «دولفين للطاقة» و «دانة غاز» أهدافا ذات طبيعة عالمية وإقليمية، إلا أن كلتيهما تعطيان أهمية قصوى لتلبية احتياجات السوق المحلي في الإمارات من موارد الطاقة، ويتجلى ذلك في قيام الأولي مؤخرا بتوفير إمدادات لإمارة الشارقة بدءا من 18 إبريل الجاري، وبكمية تتراوح بين 50 و100 مليون قدم مكعب يوميا، وهو ما يعزز موقعها ومكانتها في تلبية نسبة كبيرة من احتياجات جميع إمارات الدولة من الطاقة، وتوازي مع هذه المبادرة، إعلان شركة دانة غاز في مارس الماضي عن توقيع اتفاقية استكشاف وتطوير المناطق البحرية الغربية التابعة لإمارة الشارقة. وتنص الاتفاقية التي تغطي منطقة امتياز بحرية بمساحة إجمالية تتجاوز 1000 كيلومتر مربع على تطوير حقل غاز الزوراء ضمن إمارة الشارقة الذي تم اكتشافه في عام 1971، فضلا عن أنه من المقرر - بحسب أقوال حميد جعفر الرئيس التنفيذي لشركة دانة غاز أن يبدأ مشروع الشركة للغاز الطبيعي في دولة الإمارات تزويد الغاز بحلول أواسط عام 2008.
وتؤشر هاتان المبادرتان على حرص إمارة الشارقة على تنويع سلتها من مصادر الغاز الطبيعي، وهو ما يدعم قدرتها على تقليل الاعتماد على الوقود السائل «الديزل» الباهظ التكلفة مقارنة بالغاز الأرخص والأنظف بالنسبة للبيئة.
الطفرة الاقتصادية
وتتفق التقديرات على أن إمارة الشارقة مثلها مثل بقية إمارات الدولة سيصعد طلبها على الغاز الطبيعي لتشغيل محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه وتلبية احتياجات قاعدتها الصناعية وطفرتها الاقتصادية والمعمارية الشاملة، حيث تشهد إمارة الشارقة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة نمواً كبيراً في مختلف قطاعاتها الاقتصادية الأمر الذي سرعان ما ترجم إلى ازدهار ونمو في كافة أرجاء الإمارة، حيث من المتوقع - بحسب تصريحات على بن سالم المحمود مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية - أن يقارب الناتج المحلي 50 مليار درهم في عام 2007 بنسبة نمو تتراوح بين 17 - 18%، فيما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي خلال العام 2006 بنسبة 19% ليرتفع من 7. 35 مليار درهم إلى 5. 42 مليار درهم.
ناقوس الخطر
ورغم وضع خالد العوضي مدير عمليات الغاز في مؤسسة الإمارات العامة للبترول «إمارات» أصابع كلتا يديه في جرح الهواجس والمخاوف، إلا أن كلمته التي ألقاها على هامش مؤتمر الألومونيوم الذي نظمته مجلة «ميد» في مطلع العام الحالي، كانت أشبه ما تكون بدق ناقوس الخطر بشأن النقص المحتمل في إمدادات الغاز الطبيعي.
حيث قدر أن يرتفع الطلب على الغاز في الإمارات لتوليد الكهرباء وتحلية المياه إلى المثلين خلال الأعوام العشرة القادمة. وقال العوضي انه عندما ترتفع درجات الحرارة في الصيف وتعمل محطات الكهرباء بأقصى طاقتها يكون هناك نقص في إمدادات الغاز في دولة الإمارات العربية المتحدة بنحو 20% .
وأوضح أن هذا النقص يتم تعويضه بزيت الديزل الأعلى تكلفة مشيرا إلى أن أبو ظبي ستضيف حوالي 10000 ميجاوات من الطاقة الكهربية على مدى السنوات الخمس القادمة بينما ستضيف دبي حوالي 5000 ميجاوات بحلول عام 2010. والغاز هو الوقود المفضل للمحطات الجديدة، وقال العوضي انه إذا تم تطوير كل تلك القطاعات فيمكن للدولة أن تسد الفجوة في إمدادات الغاز بحلول عام 2020. وأضاف أنه إذا لم يحدث ذلك فقد يكلف هذا النقص في إمدادات الغاز في الدولة ما يصل إلى 500 مليون درهم (2 .136 مليون دولار) يوميا بحلول عام 2020.
ورغم اتسام هذه التصريحات بروح المصارحة والمكاشفة، إلا أنها في الوقت ذاته، سلطت الضوء على التحديات التي تعمل الجهات المعنية في الدولة على معالجتها، من خلال السعي الدؤوب إلى وضع حلول ناجعة تناشد المستقبل، وهو ما يتجلى في رصد مليارات الدولار لتطوير احتياطات الغاز الطبيعي، تشتمل على إطلاق برنامج لتطوير احتياطيات الغاز الكبريتي يهدف إلى إنتاج مليار قدم مكعب يوميا من حقل شاه البري، وإطلاق شركة أدنوك برنامج التطوير المتكامل للغاز والذي يهدف إلى إنتاج 700 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا من حقل أم الشيف البحري، إلى جانب مشروع دولفين الذي يزود الإمارات بنحو ملياري قدم مكعب يوميا من الغاز القطري .
زيادة الطلب على الكهرباء
وتحفل دائما أجندة عمل هيئة كهرباء ومياه الشارقة على ما هو جديد لزيادة إنتاجية الإمارة من الطاقة الكهربائية، فما أن أفرغت من إنجاز خمس مراحل متتالية لزيادة الطاقة الإنتاجية لمحطة واسط، برز مشروع محطة توليد الكهرباء في الحمرية، لينضم إلى قائمة المشروعات الضخمة التي جري تبنيها لتوفير متطلبات البنية الأساسية في مجالات الكهرباء باعتبارها ركيزة مهمة من ركائز التنمية والتحديث
ووصف المهندس الوليد بن خادم مدير عام هيئة كهرباء ومياه الشارقة في مارس من العام الجاري نمو الطلب على الطاقة الكهربائية والمياه في إمارة الشارقة بالمعدل غير الطبيعي حيث يبلغ من 8 إلى 12%، ولمواكبة ذلك والارتقاء بخدماتنا يستدعى الأمر اتخاذ التدابير وتضافر كل الجهود لمواكبة هذا النمو ولتوفير هذه الاحتياجات لمختلف الأنشطة والاستخدامات.
ودلل على ذلك بإشارته إلى ما يتم رصده من موارد مالية لأنشطة وبرامج ومشروعات الهيئة بقوله : انه في ثلاث سنوات منذ عام 2006 حتى العام الحالي بلغت الموازنات 13 مليارا و550 مليون درهم منها 7 مليارات و115 مليون درهم للمشروعات الجديدة والتي تشمل انشاء محطات ووحدات توليد الكهرباء ومحطات ووحدات إنتاج وتحلية المياه واستكشاف مصادرها ومشروعات نقلها وتوزيعها انطلاقا من الحرص على توفير هذه الخدمات الأساسية وهي مرشحة للمزيد من الزيادة بسبب زيادة التكاليف الإجمالية وتكلفة الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه وبالتالي زيادة تكلفة توليد الكهرباء للكيلووات/ ساعة وكذلك تكلفة إنتاج وتحلية المياه .
وفي ظل تنامي حاجة إمارة الشارقة لموارد الغاز الطبيعي، ترددت معلومات عن قيام بريتش بيتروليم بمساعدة إمارة الشارقة في وضع إستراتيجية طاقة طويلة الأجل وقال المتحدث باسم بريتش بيترولييم لخدمة داو جونز بتاريخ 2 أغسطس 2007 إننا نساعد حكومة الشارقة في مراجعة إستراتيجيتها للغاز في المستقبل وتحديد المصادر البديلة التي تكون ذات جدوى.
وتعتبر مساعدة بريتيش بيترولييم جزءا من خطط إمارة الشارقة لتطوير خطة رئيسية للطاقة حتى عام 2025 . ويقفز الطلب على الغاز الطبيعي في إمارة الشارقة التي يقطنها نحو 700 ألف شخص وسط تسارع وتيرة التصنيع والنمو السكاني .
وقد تأجلت واردات الغاز من شركة نفط الهلال لمدة تزيد على عام كامل بسبب تأخر الجانب الإيراني في استكمال المنشآت المتعلقة بالمشروع، فضلا عن المطالب الإيرانية بإعادة التفاوض على سعر الغاز، وهو ما وضع ضغوطا على شبكة الطاقة الكهربائية في إمارة الشارقة.
وفي هذا السياق، أكد متحدث باسم شركة نفط الهلال أن اتفاقية إمداد الغاز الموقعة مع إيران هي اتفاقية ملزمة دوليا، مشيرا إلى أن الشركة منخرطة في مناقشات منتظمة مع الجانب الإيراني بخصوص الأسعار والكميات، وذلك في إطار العقد الملزم دوليا والمحل احترام من قبل الطرفين .
وأوضح المتحدث أن إيران لم تستكمل بعد بناء منشآت ضخ الغاز إلى الإمارات بعد تأجيل تجاوز عامين، وذلك بالرغم من إعلانها بأن المشروع دخل مرحلة ما قبل التدشين، وسيكون جاهزا في القريب العاجل .
وتحدث حميد جعفر الرئيس التنفيذي لشركة دانة غاز عن هذا المشروع بقوله: إن مشروع الغاز الإماراتي الرامي لاستيراد كميات مبدئية تصل إلى 600 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً قد بلغ مرحلة ما قبل التدشين بالنسبة إلى مكونات البحث والتنقيب استعداداً لبدء عمليات الإمداد هذا العام. سيتم بيع الغاز إلى المرافق والزبائن الصناعيين في الإمارات الشمالية. واستكمالاً لهذا المشروع، انتهينا أيضاً من إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز بسعة 1000 مليون قدم من الغاز يومياً في مشروع مشترك مع الإمارات لنقل الغاز إلى المستخدمين النهائيين في الإمارات.
وبحسب تقديرات وكالة بلومبيرج، يكفي الإنتاج المحلي لإمارة الشارقة الذي يبلغ حوالي 250 مليون قدم مكعب يوميا من حقل الصجعة تغطية طلب الطاقة الكهربائية لحوالي 6 شهور، ويصعد الطلب على الطاقة الكهربائية خلال أشهر الصيف إلى 1650 ميجاوات، ويمكن لغاز الصجعة تلبية 60 % فقط من هذا الطلب الإجمالي، وترتبط صناعة الغاز في إمارة الشارقة بشكل أساسي باكتشاف وإنتاج الغاز في حقل الصجعة الذي يعود تاريخ بدء إنتاجه إلى يوليو 1982، ويزود محطات توليد الكهربا ومصانع الأسمنت في الإمارات الشمالية بالغاز.
تطوير موارد الغاز
وقد سلكت إمارة الشارقة وشركة نفط الهلال طريق التعاون المشترك في مجال تعظيم موارد الإمارة من موارد الطاقة، بوصفه أحد الخيارات الإستراتيجية في التعامل مع تحديات تصاعد الطلب المحلي على الغاز الطبيعي، وهو ما تجلى في إعلان إمارة الشارقة وشركة دانة غاز عن توقيع اتفاقية استكشاف وتطوير المناطق البحرية الغربية التابعة لإمارة الشارقة مدتها 25 عاما، وتنص الاتفاقية التي تغطي منطقة امتياز بحرية بمساحة إجمالية تتجاوز 1000 كيلومتر مربع على تطوير حقل غاز الزوراء ضمن إمارة الشارقة الذي تم اكتشافه في عام 1979.
ويتضمن برنامج العمل استئناف عمليات الحفر الأفقي في كلتا البئرين اللتين تم حفرهما بواسطة شركة نفط الهلال، واستكمال أعمال الحفر، وتركيب منصة بحرية لمعالجة الغاز المستخرج بشكل أولي، ومد أنبوب بحري يتجاوز طوله خمسة وعشرين كيلومتراً لنقل الغاز المنتج. كما تشمل الاتفاقية قيام شركة دانة غاز بعمليات استكشاف للنفط والغاز في المواقع الأخرى التي تقع ضمن منطقة الامتياز بما في ذلك عمل دراسات جيولوجية مكثفة تتبعها عمليات مسح زلزالي يتم على أثرها حفر آبار استكشافية.
وتبلغ التكلفة المبدئية لأعمال التطوير التي تمثل المرحلة الأولى من المشروع نحو 55 مليون دولار، فيما تقدر تكاليف المرحلة الثانية الخاصة بعمليات الاستكشاف 65 مليون دولار أميركي أخرى.
هذا، وكانت شركة نفط الهلال قد قامت بحفر بئر الشارقة - 2 في هذه المنطقة عام 2001، حيث أظهرت النتائج جدوى كبيرة ومشجعة إذ بلغت كمية الغاز المنتج منه في حينه 41 مليون قدم مكعبة يوميا من طبقة ثمامة. وقال حميد جعفر عن آفاق المستقبل بقوله : من الواضح أننا نتبوأ موقعا مثاليا يمكننا من أن نصبح مستفيدا رئيسا من هذا النمو المتوقع في سوق الغاز في منطقتنا لما فيه مصلحة المساهمين لدينا.
انطلاقًا من رؤيتنا القائمة على أننا شركة الغاز الطبيعي الخاصة الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وخارجها، فإن دانة غاز تسعى في طريقها حثيثاً لتصبح المزود الرئيسي للغاز وسوائل الغاز والحلول الصناعية للغاز الطبيعي للعملاء الإقليميين والمحليين عبر مجمل سلسلة القيمة الخاصة بالغاز.
خيار غاز دولفين
وفي خط مواز، ترددت في بداية الأمر معلومات عن تفاوض كل من إمارة الشارقة وشركة دولفين للطاقة بشأن تزويد الأولى بإمدادات الغاز القطري، وتأكدت صحة هذه المعلومات بإعلان شركة دولفين عن تزويدها لهيئة كهرباء ومياه الشارقة بما يتراوح بين 50 و100 مليون قدم مكعب يوميا، وبدأت عملية الإمداد في 18 إبريل الجاري، وهو ما أشار في رأي المراقبين عن توسع دور الشركة في المساهمة في تلبية الطلب المحلي المتصاعد على الغاز الطبيعي، بحيث صارت إمداداتها تغطي كافة إمارات الدولة .
ويتمتع خيار غاز دولفين بقاعدة من العناصر الداعمة التي تضفي عليه الكثير من المصداقية، ببروزه كحقيقة نابضة بالحياة على أرض الواقع، فمن ناحية، صار الإنتاج متاحا للمستهلكين، مع بدء تدفق الغاز الطبيعي من حقل الشمال القطري إلى المستهلكين والمتعاقدين في الدولة، ومن ناحية ثانية، أظهرت الأطراف المتعاقدة تمسكا باستمرار تقديم الدعم، ومن ناحية ثالثة، تأسست عناصر بنيته التحتية، وتم كل ذلك، من دون أن تلوح آفاق تنذر بوجود عثرات تعترض نموه في المستقبل، ومن دون ظهور أية بوادر تنم عن مشاكل مستقبلية ومن ثم، دخل المشروع في خانة المشروعات الرابحة.
يضاف إلى ما سبق، حقيقة أن المشروع يعتبر من المشروعات الضخمة، فهو يعد أحد أهم مشروعات البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي، ويعتبر كذلك أكبر مبادرة للطاقة في الشرق الأوسط قد جري اتخاذها حتى الآن .
وأشار تدفق الغاز الطبيعي من حقول الإنتاج البحرية لمشروع دولفين في قطر إلى الإمارات ، الى أن المشروع الذي استغرق تنفيذه تسع سنوات، وتكلف ما يقرب من 7 مليارات دولار، قد بدأ يؤتي ثماره، الأمر الذي بشر من وجهة نظر البعض بإحداث تغييرات جذرية في سوق الغاز الطبيعي العالمي، بل وتذهب بعض التقديرات إلى القول بأن المشروع يكفل تلبية احتياجات جيل أو أكثر من الغاز الطبيعي.
ويسهم مشروع دولفين في رأي بعض المحللين في زيادة حصة الدول الخليجية في الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي بشكل مؤثر خلال السنوات القليلة القادمة، وتشير بعض التقديرات إلى إن إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال سيقفز خلال السنوات الثلاثة المقبل ليشكل 30 % من إجمالي الإنتاج العالمي، حيث تظهر أحدث الأرقام أن منتجي دول مجلس التعاون الخليجي يضخون حوالي 10 % من إنتاج الغاز الطبيعي على مستوى العالم، ومن بين كبار المستهلكين الذين جري التوقيع معهم على عقود إمداد طويلة الأجل، كل من هيئة مياه وكهرباء أبو ظبي، وشركة «الاتحاد» للماء والكهرباء، وهيئة دبي للتجهيزات، وشركة النفط العمانية.
وأرجعت بعض الآراء أسباب قوة المشروع إلى كونه يرتبط بأكبر حقول الغاز على مستوى العالم، وهو الأمر الذي يجعل المشروع أحد صفقات الطاقة الأكثر أهمية على مستوى العالم، حيث تمتلك قطر في مياهها الإقليمية أكبر حقل للغاز الطبيعي على مستوى العالم، وهو حقل الشمال الذي يحتوي على احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي .
وهكذا، تصب جهود كل من «دولفين» و «دانة غاز» في تنويع سلة خيارات إمارة الشارقة لتأمين احتياجاتها من موارد الطاقة بما يسهم في الحفاظ على قوة زخم نموها الاقتصادي، وتأمين مزايا اقتصادية أفضل تكفل تغطية احتياجات المستقبل على نحو ناجع وكفء.
موقع مثالي
قال جعفر إن احتياطات الغاز المؤكدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا تقدر ب2600 تريليون قدم مكعب، بما يصل إلى 45% من إجمالي الاحتياطي العالمي. على الرغم من توفر هذا المورد الهائل، إلا أن المنطقة تُسهم حاليا بنسبة 18% فقط من إنتاج الغاز السنوي على مستوى العالم. يُضاف إلى ذلك نمو الطلب المحلي على الغاز في منطقتنا نمواً هائلاً يفوق نمو الطلب في أي جزء آخر من العالم.
لذا فإنه توجد فرص هائلة للاستثمار في تطوير الغاز الطبيعي في المنطقة وتطوير عمليات إنتاجه ونقله واستهلاكه وتصديره، وما زالت التنبؤات حول رأس المال المطلوب آخذة في الارتفاع. ويرجع هذا التوسع إلى موارد الغاز الضخمة في المنطقة غير المستغلة على النحو الأمثل، وازدياد الطلب الإقليمي، وتوسع خط أنابيب التصدير ونظم نقل الغاز الطبيعي المسال، وزيادة الطلب العالمي على الطاقة بشكل عام وعلى الغاز بشكل خاص.
وتابع حديثه بقوله: إن الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب) إجمالي النفقات المطلوبة بمبلغ 490 مليار دولار أميركي للاستثمار في البنية التحتية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدار السنوات الخمس القادمة. في حقيقة الأمر، لم يعد رأس المال أو التكنولوجيا يشكلان العائق أمام المستثمرين؛ بل باتت التحديات تتمثل في الوصول إلى هذه الفرصة وإدارتها باحترافية.
في هذا السياق، بات كل من القادمين الجدد والفاعلين الأساسيين، المتطلعين إلى التوسع عبر أسواق الغاز في المنطقة، ينظرون بشكل متزايد إلى شركة دانة غاز بوصفها الشريك المفضل لتحقيق النمو والقيمة في المنطقة. نتيجة لذلك، حققنا نجاحا كبيرا في تكوين تحالفات استراتيجية مع شركات النفط الدولية، والمؤسسات الحكومية، ومزودي الخدمات التكنولوجية، داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وخارجها.
إنجازات عام 2007
تحدث حميد جعفر الرئيس التنفيذي لشركة دانة غاز عن إنجازات عام 2007 في كلمته أمام الجمعية العمومية للشركة في ابريل الجاري بقوله: إنني فخور بالتقدم الذي حققناه في سنة 2007، حيث نمت دانة غاز وأصبحت تمتلك أصولاً ومشروعات ضخمة عبر مجمل سلسلة القيمة للغاز الطبيعي.
كما لا تزال عملياتنا في مصر تفي بالتوقعات، مع وجود برنامج مبهر وطموح لأعمال التنقيب والتطوير والحفر في عام 2008. وكذا، فإن عمليات تطوير حقل خور مور في إقليم كردستان بالعراق آخذة في التقدم، وسوف يبدأ إنتاج الغاز هذا الحقل أيضاً بحلول أواسط عام 2008. نخطط لإجراء مزيد من التوسعات على جميع مشروعاتنا الحالية، إلى جانب تنمية محفظة غنية من فرص النمو المبهرة والمشجعة التي تجري دراستها بصورة مكثفة حاليًا.
يعتبر النمو هو العنصر الرئيس والفكرة الملحة لإستراتيجيتنا، ونؤمن بأن احتمالات النمو لنموذج العمل الذي تتبعه دانة غاز لا حدود لها من الناحية العملية. وتابع بقوله : يساهم نموذج العمل الذي نتبعه في امتياز الشركة عن منافسيها، حيث أصبحت تتمركز الشريك الرائد من القطاع الخاص، ذلك الشريك «الناشئ من المنطقة والمعتمد عليها والعامل لمصلحتها».
من خلال ذلك، تواصل الشركة طمأنة مساهميها بأنها تتمتع بميزة تنافسية في الوصول إلى الفرص الاستثمارية المتميزة في قطاع الغاز بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا. يظل النمو هو العنصر الرئيس والفكرة الملحة في إستراتيجيتنا، ونحن نؤمن بأن احتمالات النمو لنموذج العمل الذي تتبعه دانة غاز لا حدود له من الناحية العملية.
دبي ـ مجدي عبيد

