شهدت أسواق الأسهم العالمية موجة هبوط جديدة أمس متأثرة ببروز مؤشرات إضافية على تفاقم تأثيرات أزمة الرهن العقاري. وصب إعلان مصرف «بنك أوف أميركا» عن تراجع كبير في أرباحه الزيت على هشيم نار الأسهم، وأثار مخاوف من احتمال عدم انتهاء أزمة الائتمان في الولايات المتحدة.
وأعلن مصرف «بنك أوف أميركا» أن أرباحه الصافية في الربع الأول تراجعت بنسبة 77% لتصل إلى 21 .1 مليار دولار مقابل 26 .5 مليارات خلال الفترة نفسها قبل عام بعد أن تأثر بتراجع نمو الاقتصاد الأميركي.
وفي ذات الإطار أعلن رويال بنك أوف سكوتلند عن إصدار خاص قياسي بقيمة 12 مليار إسترليني (24 مليار دولار) لتغطية أصول قد يضطر لشطبها بقيمة 9 .5 مليارات جنيه والمساعدة في تدعيم القوائم المالية للبنك. وذكر البنك أنه يتوقع بيع أصول تحقق إيرادات لجمع أربعة مليارات إسترليني بحلول نهاية العام وأنه قد يبيع أنشطة التأمين بالكامل أو جزءاً منها.
ويعرض البنك على مساهميه 11 سهماً جديداً مقابل كل 18 سهماً حاليا بسعر 200 بنس للسهم من خلال إصدار خاص وهو الأكبر من نوعه في أوروبا على الأقل وهو يقل 46% عن سعر إغلاق السهم يوم الاثنين.
وذكر البنك أنه يتوقع أن تتراجع قيمة أصول أكثر من بينها عمليات مصرفية لصالح مؤسسات كبرى اشتراها من بنك ايه.بي.ان التي اشتراها في العام الماضي بسبب أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة وما أعقبها من أزمة ائتمان. وقدر تأثير شطب الأصول على رأس المال الأساسي بمبلغ 3 .4 مليارات إسترليني بعد حساب الضرائب و9 .5 مليارات قبل حساب الضرائب. غير أن الإعلان عن الإصدار الخاص وشطب الأصول لم يكن مفاجئا بعد أن ترددت تكهنات على نطاق واسع بهذا الشأن خلال الأيام القليلة الماضية لكنه يمثل تحولاً كبيراً بعدما أعلن البنك في وقت سابق أنه ليس بحاجة لزيادة رأسماله.
وأنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع كبير أمس منهية خمسة أيام من الصعود المستمر بسبب اتجاه المستثمرين إلى عمليات جني الأرباح. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 73 .148 نقطة بنسبة 09 .1% ليصل إلى 82 .13547 نقطة. وفي الوقت نفسه تراجع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 05 .20 نقطة أي بنسبة 51 .1% إلى 82 .1311 نقطة.
وفي أوروبا واصلت الأسهم السير في الاتجاه الهبوطي الذي شهدته في الجلسة السابقة نتيجة نتائج ضعيفة من شركات مثل رينو أضعفت المعنويات. وتراجع رويال بنك اوف سكوتلند 6 .2% بعدما أعلن عن إصدار خاص قياسي بقيمة 12 مليار إسترليني (24 مليار دولار) لتغطية أصول قد يضطر لشطبها بقيمة 9 .5 مليارات جنيه والمساعدة في تدعيم القوائم المالية للبنك. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 3 .0% إلى 96 .1307 نقاط. وانخفض سهم رينو 1 .2% بعدما جاءت بيانات مبيعات الربع الأول دون توقعات المحللين. وفي قطاع التكنولوجيا انخفض سهم انفينيون 4 .2% اثر شطب مليار يورو من قيمة حصتها في شركة كيموندا لإنتاج رقائق الذاكرة وتوقعات بنتائج ضعيفة لشركة تكساس انرسترومنتس الأميركية.
وكانت مؤشرات الأسهم الأميركية قد انخفضت أول من أمس الاثنين، وهبط مؤشر داو جونز القياسي بمقدار 34 .24 نقطة، أي 19 .0%، ليصل إلى 02 .12825 نقطة. وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 16 .2 نقطة، أي بنسبة 16 .0%، ليصل إلى 17 .1388 نقطة. وفي المقابل ارتفع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 07 .5 نقاط، أي 21 .0%، ليصل إلى 04 .2408 نقاط.
وأثارت الخطة التي أعلنها بنك انجلترا المركزي والتي تضمنت عرض مبادلة سندات حكومية بقيمة 50 مليار جنيه إسترليني (نحو100 مليار دولار) بديون الرهن العقاري لدى البنوك في محاولة لتخفيف تأثير أزمة الائتمان العالمية على القطاع المصرفي جدلاً كبيراً. وقال البنك المركزي انه يعرض مبادلة السندات الحكومية بمجموعة من الأصول المصرفية ذات القيمة العالية بما فيها الرهون العقارية التي ترتفع فيها نسبة المخاطرة. وقال ميرفين كنج محافظ بنك انجلترا المركزي في بيان «نظام السيولة الخاص لدى بنك انجلترا مصمم لتحسين حالة السيولة في النظام المصرفي وتعزيز الثقة في الأسواق المالية مع ضمان تحمل البنوك لمخاطر الخسائر من القروض التي قدمتها.
ومن جانبه قال وزير المالية البريطاني اليستير دارلنج «ما نحاول فعله هو التأكد من أن بإمكاننا المساعدة في إعادة الأسواق المالية إلى شيء قريب من الوضع الطبيعي. لا يمكننا السماح باستمرار وضع لن تقرض فيه البنوك بعضها البعض بوضع يحد من قدرتها على إقراض الأعمال أو الأفراد أو توفير رهون عقارية».
وقال محللون إن الخطة قد تعزز معنويات السوق ولكنها لن تمحو أثار أزمة الائتمان. ووصف ديفيد كيبل رئيس قسم استراتيجية أسعار الفائدة ببنك كاليون كريدي اجريكول هذا الإجراء بأنه «حل أخير إلى حد ما». وقال كيبل «هذا النظام النوعي الذي أعلنوه غير مصمم للعمليات الدائرة مع البنوك التي يمكنها عموما الوصول إلى الأسواق بسهولة. انه في الحقيقة مصمم، على ما أعتقد، بشكل أكثر كإجراء عاجل لبنك ربما يواجه مشكلات في تمويل نفسه.
ربما نرى في المستقبل محاولات إصلاح أخرى من جانب بنك انجلترا في أسواق النقد. لكن هذه خطوة أولى معقولة وجيدة». وأعقبت أزمة الائتمان العالمية تراجعا حادا في سوق الرهون العقارية عالية المخاطر بالولايات المتحدة وتركت البنوك البريطانية قلقة من إقراض بعضها أو عرض قروض منزلية جديدة رغم خفض بنك انجلترا أسعار الفائدة ثلاث مرات منذ ديسمبر. وتتوقع الحكومة من البنوك القيام بتحركات أخرى لتعزيز ميزانياتها العمومية.
ازدهار نشاط إدارة الثروات في آسيا
أظهر تقرير اقتصادي نشر أمس ازدهار نشاط إدارة الثروات في منطقة جنوب شرق آسيا لتصبح ثاني أسرع منطقة في العالم بعد الصين من حيث نمو هذه السوق. وأشار المسح الذي أجرته مؤسسة باركليز كابيتال الاستثمارية إلى أن تذبذب أسواق المال في الولايات المتحدة وأوروبا لم يؤثر كثيراً على الثقة في صناعة إدارة الثروات بمنطقة جنوب شرق آسيا. ووفقا للتقرير الذي نشرت نتائجه صحيفة ستريتس تايمز فإنه من غير المتوقع تباطؤ معدل نمو سوق إدارة الثروات في جنوب شرق آسيا خلال العامين المقبلين.
وذكر 68 % ممن شملهم المسح أن منطقة جنوب شرق آسيا قد تشهد نمو عائدات سوق إدارة الثروات بنسبة تزيد على 15% خلال العامين المقبلين. واختار أغلب من شملهم المسح الصين باعتبارها أسرع الأسواق نموا وجاءت منطقة جنوب شرق آسيا في المركز الثاني ثم الهند وتايوان وهونج كونج.
اليورو يتراجع مع تجدد المخاوف المصرفية في ألمانيا
تراجع سعر صرف اليورو الأوروبي عن مستوياته القياسية مقابل الدولار الأميركي أمس مع تجدد المخاوف بشأن القطاع المصرفي في أوروبا رغم المزيد من التصريحات المتشددة من مسؤولين بالبنك المركزي الأوروبي. وتولت رابطة البنوك الألمانية السيطرة على مصرف دوسلدورفر هيبوتيكنبنك للإقراض العقاري وتعتزم بيعه بعد أن واجه مشاكل ترتبط بالأزمة المالية.
وقال ادم مايرز خبير استراتيجيات الأسواق لدى كريدي سويس «خفض هذا اليورو لأننا لم نشهد حتى الآن سوى ضغوط قليلة من البنوك الأوروبية. وأنا أشعر بشيء من الدهشة لأن الانخفاض لم يكن أكبر من ذلك». وفي إحدى مراحل التداول انخفض سعر صرف العملة الأوروبية الموحدة نحو 25 .0 في المئة إلى 5867 .1 دولار. كما انخفض اليورو الأوروبي 5 .0 في المئة إلى 48 .163 ينا. وتراجع الدولار بنسبة 2 .0 في المئة مقابل الين إلى 05 .103 ينات.
ومن العوامل التي دعمت العملة اليابانية انخفاض الأسهم الآسيوية الذي دفع المستثمرين للحد من المعاملات التي يقترضون فيها بالين لانخفاض الفائدة عليه بهدف الاستثمار في أصول بعملات أعلى عائداً. وجاءت المخاوف بشأن وضع المؤسسات المالية الأوروبية في أعقاب مشاعر قلق جديدة حول مدى سلامة المؤسسات المماثلة في الولايات المتحدة.
