أكد الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم رئيس مجموعة الفجر العقارية أن الولايات المتحدة وأوروبا تعاني من وطأة الأزمات الاقتصادية وشبح الركود الاقتصادي إضافة إلى أزمة الرهون العقارية بما يجعل منطقة الشرق الأوسط أكثر جاذبية وأماناً للاستثمارات الأجنبية.

مشيراً إلى ان بلدان الشرق الأوسط اعتمدت في بداية تطورها على النفط والبترول كمصدر للدخل القومي وسرعان ما أزهرت القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل قطاعات الخدمات والإنشاءات والسياحة وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والتي أصبحت القاطرة الرئيسية للاقتصاد.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الشيخ مكتوم في افتتاح فعاليات منتدى رجال الأعمال والرؤساء التنفيذيين الثالث في دبي أمس، والذي استضاف عددا من الرؤساء التنفيذيين لشركات عالمية من بريطانيا والولايات المتحدة وأوروبا إضافة الى وفد كبير من الصين ضم أكثر من 150 رئيسا تنفيذيا لكبري الشركات الصينية وعدد من الرؤساء التنفيذيين من الهند وماليزيا. وحظي المنتدى بحضور لافت من رؤساء الشركات المحلية والمسؤولين الحكوميين بغرفة صناعة وتجارة دبي

وأوضح الشيخ مكتوم ان القطاعات الاقتصادية المحلية ناجحة للغاية ولكن مع ارتفاع أسعار برميل النفط الى أكثر من 115 دولارا فإن الاعتماد علي النفط لا يزال خياراً مطروحاً، وأشار إلى ان نجاح إمارة دبي الاقتصادي يرجع في الأساس إلى أسلوب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في إدارة الإمارة كرئيس تنفيذي لشركة اقتصادية تعتمد على معدلات الإنجاح والإنتاج والربحية ومعدلات النمو، موضحاً ان ما حققته إمارة دبي من نجاح خلال العشرين عاماً الماضية يمثل ما وصلت إليه الدول الأخرى من نحاج في 200 عام.

وقال الشيخ مكتوم إن ما تحاول دبي عمله هو إرساء نموذج للمدينة الفاضلة حيث تنوع الثقافات وفرص النجاح في العمل إضافة إلى أسلوب الحياة وتوافر الخدمات والبنية التحتية وسهولة وعدالة الإجراءات القانونية، موضحا ان عدد السكان المحليين يمثل 15 % فقط من مجمل السكان الذين يعيشون في دبي الآن، واعتبرها مركزاً متميزاً في وسط دول العالم لقربها من أوروبا والصين واستراليا والولايات المتحدة الأميركية.

مصلحة أميركا

وأوضح الشيخ مكتوم ان العالم أصبح يدرك ما تقدمه دبي من خدمات كمقصد اقتصادي مهم بين دول الخليج والشرق الأوسط مشيراً إلى ان ما واجه الامارات من اعتراض أميركي في صفقة إدارة المواني الأميركية لم يؤثر علي العلاقات الثنائية موضحاً ان من مصلحة الولايات المتحدة الآن ان تسعى وراء الدول الخليجية الغنية وان تكتشف ما لدى الدول الخليجية من فرص استثمارية ومن قيمة مضافة حتى توفر لنفسها مخرجاً من أزماتها الاقتصادية.

وأضاف الشيخ مكتوم ان الدول العربية وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي لديها فرص استثمارية هائلة أصبحت تجتذب الآن أنظار كل اقتصاديات العالم المتقدم، واختتم حديثة قائلاً ان دبي تضع النموذج الذي تراه ناجحاً وتفعل ما تريد ولديها قناعة ان كل شيء ممكن تحقيقه ما دامت تتوافر الرؤية والاستراتيجية والأدوات اللازمة لتحقيقه.

وأشار روجر اليس رئيس جمعية رجال الأعمال البريطانية التي تضم سبعة آلاف رئيس شركة في المملكة المتحدة ان مدينة لندن تعد المدينة الأولى في مجال المعاملات المالية في العالم موجهاً سؤاله لرئيس غرفة تجارة وصناعة دبي حول المجالات التي تسعى دبي لتكون الدولة الأولى فيها، وأجاب بوعميم ان دبي تريد ان تكون احد أهم الدول في مجال المعاملات المالية بحيث تقوم بملء الفجوة ما بين سنغافورة ولندن، لتكون نقطة تلاق وتواصل بين الشرق والغرب ونقطة جذب للاستثمارات الأجنبية من جميع أنحاء العالم.

وأضفى الحضور الصيني المكثف طابعاً من التنافس بين ذوي البشرة البيضاء من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وذوي البشرة السمراء من الدول العربية والهند وباكستان وماليزيا وبين الصينيين ببشرتهم وملامحهم المميزة، وبدا التنافس علي ارض المنتدى في دبي لجذب الاستثمارات وعقد الصفقات حيث تباري الوفد الصيني في تقديم معلومات بكل الوسائل المتاحة من أفلام وثائقية وخرائط وأشرطة مدمجة وكتيبات عن الاستثمار في الصين منافسا ما قدمته غرفة تجارة وصناعة دبي من وسائل ترويجية لجذب الاستثمارات

وشرح شوا زياوا عمدة مدينة ريزوا الصينية الفرص الاستثمارية في مجال الصناعة وخدمات الشحن والتجارة التي تقدمها مدينته وأوضح من خلال عرض سينمائي الطبيعة التي تتميز بها الصين من مناخ جيد وبنية تحتية وحضارة وتاريخ طويل . وقال عمدة مدينة ريزوا إن الصين تبدي اهتماماً بالغاً بعقد الصفقات التجارية مع دول الشرق الأوسط خاصة الدول الخليجية خاصة ان كلاً من الصين ودبي تشتركان في الاهتمام بالموانئ والتجارة.

واجتذب جيميس ماجيي رئيس منتدى الرؤساء التنفيذيين أطراف الحديث موضحاً وجود نسبة مخاطرة توازن نسبة الربح المتوقعة في مجال البيزنس وإقامة الأعمال، ودعا رؤساء الشركات إلى التعريف بالمجالات التي يستطيعون إقامة شراكات وعقد صفقات داخل وخارج الامارات.

وقدم الوفد الأميركي عرضاً لأهم مجالات وفرص التعاون في مجال الإنشاءات والبناء كما عرض جانبا من فرص الاستثمار في شركات الاتصالات وقدم الوفد البريطاني عروضا للتعاون المالي والمصرفي، وقدمت رئيسة احدى الشركات الإماراتية عروضا للمشاركة مع الشركات الأجنبية لتقديم المشورة الاستثمارية والاستشارات القانونية للراغبين في إقامة مشروعات في المنطقة العربية.

وقدم أعضاء الوفد الهندي فرصا تجارية تتعلق بتصدير المنتجات اليدوية وأعمال الفن اليدوي الهندية للتصدير. وأوضح مستشار عمدة نيويورك المالي وأحد أعضاء الوفد الأميركي رغبته في الاستثمار في مجال الإنشاءات والمقاولات في دول مثل الامارات والكويت ومصر واسطنبول مشيرا الى نجاح شركته في عدة دول مثل البحرين وعمان والأردن في مجال المشروعات الإنشائية الضخمة.

وأوضح جيميس ماجيي رئيس منتدى رجال الأعمال والرؤساء التنفيذيين ان المنتدى يهدف خلال فعالياته التي تستمر ثلاثة أيام إلى عقد صفقات وشراكات تتعدى 300 مليون دولار واجتذاب مزيد من الشركات للمشاركة وإقامة الشراكات مع الشركات المحلية.

غرفة دبي تشارك في الملتقى

شاركت غرفة تجارة وصناعة دبي في الملتقى الدولي لرؤساء الشركات التنفيذيين 2008 الذي يستضيفه نادي الرؤساء التنفيذيين في المينا السياحي بفندق لو ميريديان بدبي.

وحضر الملتقى من جانب الغرفة المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي، الذي ألقى فيه كلمة الافتتاح بحضور ريغ أثوال رئيس الملتقى الدولي للرؤساء التنفيذيين، وأكثر من 250 من رؤساء الشركات التنفيذيين ومدراء شركات، وأصحاب الأعمال، وكبار المسؤولين الحكوميين من الولايات المتحدة، وأوروبا، والصين، والشرق الأوسط، وافريقيا، والهند، وروسيا، وجنوب شرق آسيا.

دبي ـ فريد وجدي