واصلت أسعار النفط ارتفاعها وبات الخام الخفيف على مشارف ال120 دولاراً بعد أن سجل في إحدى مراحل التداول أمس مستوى فوق ال118 دولاراً. كما ارتفع مزيج برنت إلى مستوى قياسي جديد عند 03 .115 دولاراً للبرميل.
وقال نوبو تاناكا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية إن أسعار النفط القياسية قد تتسبب في دفع الاقتصاد العالمي إلى الكساد. وسئل تاناكا عما إذا كان سعر النفط الحالي قد يتسبب في كساد عالمي فقال «نعم. بكل تأكيد لدي بعض المخاوف».
وأضاف «الأسعار العالية تقلص الطلب بكل تأكيد وهذا يحدث الآن ومن المؤكد أنه سيكون له بعض الأثر السلبي على النمو الاقتصادي. وهذا مؤكد».
وسجلت أسعار النفط الخام ارتفعات قياسية جديدة في الجلسة السابقة بعدما خفضت هجمات المتمردين إمدادات نيجيريا بينما يهدد إضراب بمصفاة تكرير اسكتلندية إنتاج الخام في بحر الشمال. واستمدت السوق دعما آخر من قول مسؤولين في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» إن لدى السوق ما يكفي من النفط وان المنظمة لن ترفع الإنتاج للمساعدة على خفض الأسعار رغم طلب الدول المستهلكة مزيدا من الخام.
وكانت هجمات على خطوط أنابيب في نيجيريا عضو منظمة أوبك الأسبوع الماضي قد تسببت في توقف إنتاج 169 ألف برميل يوميا من خام بوني الخفيف مما اضطر رويال داتش شل إلى إعلان حالة القوة القاهرة في صادرات الخام. كما هاجم متمردون نيجيريون خطي أنابيب لشركة شل في دلتا النيجر مرة أخرى بعد غارة الأسبوع الماضي فيما قالوا انه تحد للولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم.
كما أثار إضراب لعمال مصفاة تكرير اسكتلندية مخاوف بشأن المعروض. وبدأت مصفاة جرانجماوث وقف عملياتها قبل إضراب مدته يومان. وتقول شركة اينيوس التي تشغل المصفاة انه سيتعين إيقاف جانب من إنتاج النفط والغاز الطبيعي في بحر الشمال اذا عطل اتحاد العمال المصفاة.
ورغم ارتفاع أسعار النفط إلى ذرى جديدة كرر مسؤولو أوبك إصرارهم على أن بالسوق ما يكفي من الخام. وأوضح رفاييل راميريز وزير النفط الفنزويلي «أوبك طرحت أقصى إمدادات ممكنة في السوق. وهذه ليست مشكلة إمدادات بل مشكلة تتصل اتصالا وثيقا بالمشاكل المالية في الاقتصاد الأميركي».
وقال غلام حسين نوذري وزير النفط الإيراني إن أسعار النفط الحقيقية ليست شديدة الارتفاع حتى مع تسجيل أسعار البنزين مستوى قياسيا جديدا في وقت يتأهب أكبر بلد مستهلك في العالم لموسم الرحلات الصيفية.
وارتفعت أسعار النفط لأكثر من أربعة أمثالها منذ العام 2002 وسط صعوبات في مواكبة تزايد الطلب من اقتصادات صاعدة مثل الصين. وزاد ارتفاع تكاليف الوقود من الضغوط المفروضة على الاقتصاد الأميركي المتراجع لكن سام بودمان وزير الطاقة قال انه لا يؤيد السحب من احتياطيات الطوارئ للمساعدة على خفض الأسعار. كما يساهم ضعف الدولار في موجة صعود النفط إذ يخفض قيمة الأصول المسعرة بالعملة الأميركية ويدفع المستثمرين إلى تحويل جانب من أموالهم إلى السلع الأولية والنفط.
وفي مسح حديث توقع المحللون قبيل صدور بيانات المخزون الحكومية الأسبوعية اليوم الاربعاء أن تكون مخزونات الخام الأميركية قد تراجعت 8 .1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي 18 ابريل وهبوط إمدادات البنزين 3 .2 مليون برميل ونواتج النقطير 100 ألف برميل.
وزادت الصين وارداتها من وقود الديزل في مارس بأكثر من أربعة أمثال إلى 494192 طنا في حين هبطت صادراتها من البنزين بنسبة 84% إلى 101319 طناً مع إقبال شركات النفط على تخزين الخام قبل دورة الألعاب الاولمبية الصيفية التي ستنطلق في بكين في أغسطس المقبل.
وفي إطار الجدل الدائر حول مستويات الإنتاج والجهود المبذولة لزيادة الاستثمارات، قال عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة أوبك إن ارتفاع التكاليف قد يؤخر بعض خطط زيادة الطاقة الإنتاجية لدول المنظمة وان كانت الاستثمارات الأطول أمدا تمضي قدما.
وأوضح ان لدى منظمة أوبك خططا لاستثمار 160 مليار دولار في السنوات القليلة القادمة على مشاريع لتعزيز الطاقة الإنتاجية. وقال «هناك بعض المشكلات، ربما تأخر لعام أو عامين بسبب ارتفاع تكاليف المواد والمعدات والعمالة. لكنها ستأتي. لست قلقا على الإطلاق. أود طمأنة العالم إلى أن كل الدول تستثمر».
ويفضي ارتفاع التكاليف إلى تأخيرات وإلغاءات عبر صناعة النفط والغاز في انتكاسة لجهود جلب معروض جديد. ومع ارتفاع أسعار النفط يتحدث المستهلكون أكثر عن الحاجة إلى استهلاك نفط أقل وهو ما يثير قلق أوبك. وتضخ المنظمة التي تضم 13 بلدا نحو خمسي إنتاج النفط العالمي وتعتمد دولها بشدة على عائدات تصديره.
وقال البدري إن المنظمة مطمئنة بشأن الطلب على نفطها في السنوات القليلة القادمة لكن الصورة أقل وضوحا بعد ذلك. وأوضح «هذا من الآن وحتى 2012 لكن المشكلة هي أننا نتطلع إلى الأمام حتى 2020 ولا ندري كيف سيكون الطلب».
ورفضت أوبك في الأشهر الأخيرة مناشدات مستهلكين من بينهم الولايات المتحدة لزيادة المعروض من أجل خفض الأسعار قائلة إن هناك ما يكفي من النفط. وهي تلقي باللوم على عوامل أخرى غير المعروض في مسيرة الأرقام القياسية لسعر النفط مثل تراجع قيمة الدولار والتوتر السياسي والمضاربة في أسواق العقود الآجلة.
وسئل البدري تحت أي ظروف طارئة قد تبحث أوبك زيادة الإمدادات فقال إن الأمر يتطلب مؤشرات عديدة على تراجع المعروض. وقال «عندما تتواتر العلامات كما حدث في الماضي. عندما ترى المخزونات تتراجع وعندما ترى الإمدادات تتراجع. في الوقت الحالي ننتج أكثر من 32 مليون برميل يوميا وهذا كثير من النفط. أؤكد لك أنه لا يوجد نقص».
من جانبه قال شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا ان عدم وجود طاقة إنتاج فائضة يعني أنه ليس هناك الكثير الذي يمكن عمله لتهدئة أسعار النفط القياسية. وأوضح «لا يمكن لأي شخص أن يفعل سوى القليل لا توجد طاقة فائضة كافية للمساعدة. عند سعر 115 دولاراً ينتج الجميع بأقصى ما يمكن كما لا يوجد طلب إضافي أيضا».
وأعرب الغانم رئيس وفد ليبيا في اجتماعات أوبك عن اعتقاده بأن إمدادات النفط كافية لتلبية الطلب الفعلي وقال إنه يعتقد أن الشكوك تهيمن على السوق. وقال «سوق النفط في حالة خوف ان لم تكن فزع.
هناك خوف من المضاربة والتقلبات والحروب وبلوغ ذروة إنتاج النفط. ثمة مخاوف لدى المستهلكين والمنتجين. الخوف على الجانبين. كما أن هناك خوف من انهيار الطلب وهبوط الأسعار».
وأضاف «ينبغي أن تبقى الأسعار مرتفعة على المدى الطويل لتشجيع التنقيب والإنتاج. باستثناء البرازيل لا توجد اكتشافات ضخمة لذا فإن إيجاد البديل للنفط الذي نستهلكه احد المشكلات التي توجهنا».
وأشار البدري إلى أنه لا يتوقع أن تعقد المنظمة اجتماعا قبل الاجتماع التالي المقرر عقده في سبتمبر المقبل. وردا على سؤال عما إذا كان يتوقع عقد اجتماع استثنائي لاوبك قال «لا. لا أعتقد ذلك».
تنامي الاهتمام العالمي بموارد الطاقة في إفريقيا
أكد خبراء اقتصاديون في ألمانيا تنامي الاهتمام العالمي بقطاع الطاقة في القارة الإفريقية. وقالت بيانكا بوخمان رئيسة رابطة الشركات الألمانية المتعاملة مع إفريقيا «تستحوذ المواد الخام للطاقة في إفريقيا بشكل متزايد على اهتمام المستثمرين والمستهلكين على مستوى العالم. وأضافت: ينطبق هذا على استخراج النفط والغاز الطبيعي بالإضافة إلى توليد الطاقة، مشيرة إلى زيادة الاستثمارات الأميركية والصينية والهندية في بعض الدول الإفريقية بشكل كبير».
ويركز منتدى حول علاقات الطاقة بين ألمانيا وإفريقيا يبدأ أعماله اليوم الأربعاء في مدينتي هانوفر وهامبورج بألمانيا، على قضية اقتصاد الطاقة. ويشارك في المنتدى مجموعة من الخبراء بالإضافة إلى تسعة وزراء أفارقة يمثلون قطاع الطاقة.
وأشارت بوخمان في الوقت نفسه إلى زيادة بعض الشركات الألمانية العاملة في مجال الطاقة مثل «ايون» و«فينترسهال» لأنشطتها في قارة إفريقيا خلال السنوات الماضية.
ووفقا للخبيرة فإن أنجولا وحدها صدرت العام الماضي كميات من النفط بقيمة نحو 42 مليار دولار إذ إن إنتاج أنجولا اليومي من النفط يقدر بنحو 9 .1 مليون برميل. وشددت بوخمان في الوقت نفسه على أهمية الطاقة المتجددة وقالت: يتزايد الاهتمام اليوم باستخراج الطاقة من المياه كما تلعب الطاقة المستمدة من الشمس والرياح أهمية متزايدة.
يذكر أن رابطة الشركات الألمانية المتعاملة في إفريقيا تقدم معلومات للشركات والمؤسسات الألمانية المعنية بالاستثمار في إفريقيا حول أهم الأسواق والدول التي يمكن الاستثمار فيها في القارة السمراء. (د ب أ)
تباطؤ نمو إنتاج روسيا
توقع فيكتور خريستنكو وزير الطاقة الروسي أن يتباطأ نمو إنتاج النفط في بلاده هذا العام إلى واحد بالمئة لكنه توقع تحسنه في السنوات القليلة المقبلة. وتراجع إنتاج روسيا من النفط واحداً بالمئة في الربع الأول من العام الجاري مما أكد توقعات المحللين القاتمة للعام 2008 بأكمله. وأوضح خريستنكو فيما يتعلق بالعام 2008 ستكون هناك زيادة في الإنتاج لكن غيرة كبيرة عند حوالي واحد بالمئة، انها أقل مما توقعنا في السابق. وكانت وزارتا الطاقة والاقتصاد الروسيتان تتوقعان نمو إنتاج النفط 7 .1 بالمئة في 2008 بعد زيادته 3 .2 بالمئة في 2007 وعقب طفرات أكبر بكثير في السنوات السابقة شملت مستوى قياسياً بلغ 11 بالمئة في 2003.
وقال خريستنكو ان إنتاج النفط الروسي بلغ مرحلة ركود في الربع الأول لكن النمو سيتحسن في السنوات القليلة المقبلة. وأضاف في السنوات القليلة المقبلة سيزيد نمو الإنتاج لكن ليس بشكل ثوري.. لكنني أعتقد عموماً أننا سنعود الى استراتيجيتنا التي تتوقع مستويات الإنتاج في 2010 عند 520 إلى 530 مليون طن. وأكد أن هدف 560 مليون طن المحدد للعام 2020 يمكن تحقيقه.
وقال خريستنكو ان التعديلات الضريبية ضرورية لتعكس ارتفاع تكاليف الإنتاج في صناعة النفط وسعر الصرف اللذين يخفضان هوامش أرباح شركات النفط. وأوضح آمل بحلول منتصف العام الجاري أن نقر تعديلات على قانون الضرائب ستحسن الوضع الحالي ولاسيما مستقبل صناعة النفط. وقال عن المخاوف الواسعة من أن الدول الغربية تزداد اعتماداً على موارد الطاقة الروسية ان المستهلكين والمنتجين يعتمدان على بعضهما. وأوضح «انه اعتماد متبادل. الزوجة والزوج يعتمدان على بعضهما كثيراً جداً ولإيران غالباً مشكلة كبيرة في هذا».
3.51 دولارات متوسط سعر البنزين الأميركي
قالت إدارة معلومات الطاقة الاتحادية الأميركية ان متوسط سعر البنزين الذي يدفعه السائقون الأميركيون ارتفع إلى مستوى قياسي جديد عند 51 .3 دولارات للجالون بزيادة 9 .11 سنتا عن الأسبوع الماضي. وزاد متوسط سعر البنزين العادي على مستوى البلاد 64 سنتا عنه قبل عام مع ارتفاع تكاليف النفط الخام الذي صعد اليوم إلى مستوى قياسي عند 83 .117 دولارا للبرميل في بورصة نيويورك التجارية «نايمكس». ويشكل سعر النفط الخام نحو 70 في المئة من تكلفة إنتاج البنزين.
