انطلقت في دبي، أمس الاثنين فعاليات الدورة الثامنة للقمة العالمية للسياحة والسفر التي تجمع تحت لوائها نخبة من كبار المسؤولين والمعنيين في مجال السياحة والسفر، بهدف بحث المسؤوليات المترتبة على القائمين على هذه الصناعة لخفض تأثيراتها البيئية ومنح جمهور المسافرين والسياح سلسلة أوسع من الخيارات المتوافرة في متناول الجميع. وشهد اليوم الأول من جلسات وفعاليات القمة المنعقدة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نقاشات ومباحثات شملت قيادات بارزة على رأس قطاع السياحة والسفر على مستوى العالم، سعياً لاستنهاض الأفراد والمؤسسات والحكومات للعمل على الوصول إلى الأهداف المرجوة التي تضمن المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة.ويتطلع مراقبو القطاع السياحي على مستوى العالم إلى مخرجات القمة والتي حظيت بدعم واسع النطاق من قبل تحالف نخبة من كبريات مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص بما فيها دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، ومجموعة الإمارات ومجموعة جميرا وشركة نخيل. وبوصفه متحدثاً رسمياً في أولى جلسات اليوم الأول من فعاليات القمة، تحدث جي دبليو ماريوت جونيور، الرئيس والمدير التنفيذي لسلسلة فنادق ماريوت العالمية، معتبراً أن «العالم الذي يحفل بالمسافرين هو عالم حافل بالفرص»، مشيراً إلى أن قطاع السياحة والسفر العالمي يتمتع بفرصة فريدة لغرس روح التفاهم والتواصل الثقافي بين شعوب العالم المختلفة. وقال: «إن المسار الذي يتبعه الاقتصاد العالمي في ظل نظام العولمة بات رمزاً للحرية والتحرر، حرية الفرص، حرية الاختيار والتحرر من الحرمان». وشكلت جلسة النقاش التي تولى إدارتها بيتر جرينبرج، محرر شؤون السفر في برنامج ان بي سي اليوم التلفزيوني، منبراً للحوار بين نخبة من القيادات المحلية والعالمية في مجال السياحة والسفر تحت شعار «السياحة والسفر: عاملان رئيسيان في المجتمعات وأثرهما على العالم». وتطرق المشاركون إلى دور تنامي الثروات في العالم في تعزيز نشاط قطاع السياحة والسفر وإيلائه مكانة أكبر في حياة الأفراد والمجتمعات، متوقفين عند الاحتمالات والفرص الكامنة في هذا القطاع والتي من شأنها تعزيز الوعي حول الخصوصيات البيئية الطبيعية والثقافية لمختلف الوجهات حول العالم وسبل المحافظة عليها وتنميتها. ومن بين المتحدثين في الجلسة الأولى ستيفان هولمز رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في شركة ويندهام العالمية، ودارا خوسروشاهي الرئيس والمدير التنفيذي لشركة اكسبيديا، ومحمود جان محمد المدير الإداري لمجموعة فنادق سيرينا الإفريقية ومسؤول إدارة السياحة في صندوق آغا خان للتنمية الاقتصادية، ومحمد الحباي الرئيس التنفيذي لدبي لاند. وركزت الجلسة الثانية التي عقدت تحت شعار «نظرة عالمية» على العوامل والتغيرات المتسارعة التي تلقي بتأثيراتها على النمو في قطاع السياحة والسفر، حيث سعت إلى تحديد السبل لتحقيق التكامل بين التطورات الاقتصادية والسياسية والبيئية والاجتماعية على الساحة العالمية لتحديد السياق والمسار الذي يتوجب على هذا القطاع اتباعه للمحافظة على التوازن وحماية حقوق الأفراد والمجتمعات سواء لجهة الاتصال أو التنقل أو الإقامة في ظل توافر الخدمات في متناول الجميع. وقد افتتح الجلسة الثانية البروفيسور نوربرت والتر، كبير الخبراء الاقتصاديين في مجموعة دويتشه بنك والمدير التنفيذي لأبحاث دويتشه بنك، في حين تولى إدارتها نيك جوينج، المقدم الرئيسي في بي بي سي وورلد. والمتحدثون مبارك المهيري، المدير العام لهيئة السياحة في أبوظبي، وكريستوفر ديكي، رئيس مكتب باريس في مجلة نيوزويك ومحررها الإقليمي للشرق الأوسط، وادوارد اتودجوي، المدير التنفيذي لمجموعة فنادق مندرين اورينتال، وآرثر دي هاست، المدير التنفيذي العالمي لمجموعة فنادق جونز لانج لاسال، وجابو مابوزا، رئيس مجلس إدارة هيئة السياحة في جنوب إفريقيا والمدير التنفيذي لمجموعة تسوجو سن القابضة وفنادق سوثرن سن. ولفت كريستوفر ديكي في مداخلته إلى ضرورة العمل على إرساء أسس التواصل والتكامل بين قطاع السياحة والسفر والشعوب والسكان المحليين الذين يشكلون العنصر الأبرز في إعطاء صورة مثلى عن البلد الذي ينتمون إليه كما في التواصل مع الآخرين وتعريفهم بالمميزات والخصوصيات التي تتمتع بها ثقافتهم. «هؤلاء لابد أن يكونوا شركاء في الاستفادة والتطور الذي يحققه قطاع السياحة والسفر». وسلطت الجلسة الضوء على التوجهات الرئيسية للسياحة والسفر للعام 2008 وما بعده، والتي قد تشكل تحدياً أمام إمكانيات النمو والاستدامة والمسؤولية في هذا القطاع. كما أولت الاهتمام للبحث في الفرص الكامنة والمحركة للتطور الاقتصادي، والتجارة العالمية، والأسواق السياحية الجديدة، متوقفة عند الضغوط الناجمة عن التغيرات المناخية، والزيادة السكانية، وظهور قوى جديدة كالصين وروسيا والشرق الأوسط والهند.

خالد بن سليم: النمو السياحي بدبي يعكس القدرات الضخمة للقطاع خلال وقائع الجلسات الصباحية للقمة، رحب خالد بن سليّم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي بضيوف القمة وقال: « يسعدنا استضافة أعمال هذه القمة التي تضم صانعي القرار في مجال السياحة والسفر من شتى أنحاء العالم من أجل تباحث الفرص والتحديات التي تواجه هذه الصناعة الهامة في عالم يحفل بالتغيرات السريعة والمتلاحقة».وأكد بن سليم أن الأرقام تدلل على النمو القوي الذي يشهده قطاع السياحة في دبي والتوسع الكبير في مشروعاته والقدرات الكامنة الضخمة التي تحملها الصناعة في مجال توفير فرص العمل وتنمية الثروات وإقامة علاقات شراكة قوية بين القطاعين الحكومي والخاص من أجل دعم توجهات النمو والتطوير في هذا المجال.

وأضاف قائلا: «خلال العام الماضي، وصل عدد نزلاء المنشآت الفندقية في دبي 7 ملايين نزيل، ووصل حجم الإشغال في المنشآت الفندقية إلى 84 بالمئة، وهي النسبة التي تعد بين أعلى معدلات الإشغال في العالم. من ناحية أخرى، يتجاوز عدد خطوط الطيران التي يستقبلها مطار دبي رحلاتها 120 شركة دولية، تشغل رحلات إلى أكثر من 200 وجهة سفر في مختلف أنحاء العالم، في حين وصل عدد المسافرين الذين عبروا من خلال مطار دبي في العام 2007 إلى 34 مليون مسافر، بما يعادل 27 بالمئة من إجمالي عدد المسافرين في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا».

وتحدث بن سليّم حول الخطط السياحية الواعدة في دبي وقال: «في الوقت الذي من المتوقع فيه أن يتجاوز عدد الفنادق في دبي الخمسمئة فندق بحلول العام 2015، من المنتظر أن يرتفع عدد الغرف الفندقية ارتفاعا كبيرا من نحو 47 ألف غرفة حاليا إلى حوالي 125 ألف غرفة بحلول هذا العام.