أظهر استقصاء أجرته مؤخراً ميرسير حول الممارسات والخطط الحالية بالشركات متعددة الجنسيات أن ممارسات الأجور والمزايا على النمط الغربي آخذة في التزايد بمنطقة الشرق الأوسط. وأظهر الاستقصاء أن التركيز التقليدي على زيادة الأجور الأساسية والبدلات النقدية قد اتجه نحو الحوافز طويلة الأجل والفوائد «الأمنية» من معاشات وتأمين صحي وتأمين على الحياة وتأمين ضد العجز. وعلاوة على ذلك، فإن الفوائد المعيشية مثل بدل السيارة وبدلات الأجازات تمثل أهمية كبيرة، إلا أن بدلات السكن والنقل والتعليم تظل هي الأكثر شيوعا.

والدافع وراء تغيير ممارسات المعاشات، بشكل خاص، هو تنقل القوة العاملة حيث أن العديد من الأجانب يختارون حاليا الإقامة طويلة الأجل أو يحولون إقامتهم بالكامل. وليس للأجانب في معظم دول الخليج حق قانوني في المعاشات الحكومية المحلية، كما تتسبب الانتقالات الوظيفية المحلية بوجه عام في فقدان الحق في الحصول على خطة للمعاشات بوطنهم الأم. وهذا هو ما أدى إلى ضرورة زيادة الفوائد التكميلية المقدمة بواسطة صاحب العمل.

وقد علقت إيفوني سونسينو، الشريك الدولي في مجموعة ميرسير الدولية للاستشارات على التطورات الخاصة التي طرأت على دولة الإمارات العربية المتحدة بقولها: «إن التخفيف الأخير الذي شهده قانون التوظيف بدولة الإمارات العربية المتحدة قد سهل على الأجانب التنقل بين الوظائف في السوق المحلية. ففي الماضي، كان الأجانب في الغالب يعملون بوظائف لمدة 3 سنوات ثم يعودون إلى أوطانهم. لكن الآن يختار الكثيرون منهم الانتقال بسرعة إلى مواقع وظيفية أخرى في المنطقة».

كما أضافت قائلة: «أما من حيث مخصصات مدخرات التقاعد، فإن الأجانب لا حق لهم سوى في مكافأة نهاية الخدمة فقط والتي يدفعها صاحب العمل، وهي في العموم عبارة عن راتب شهري عن كل سنة من سنوات الخدمة. ويرى الأجانب بصورة متزايدة أن ذلك يمثل مستوى منخفضاً من الفوائد مقارنة بخطة المعاشات. وفي ظل التنافس الحالي الشديد على المواهب المحلية، فإن شركات كثيرة تسعى حاليا لتقديم خطط معاشات معوضة للنقص وذلك عملا على جذب الموظفين والإبقاء عليهم».

وفي حين أن 8% فقط من الشركات متعددة الجنسيات التي شملها الاستقصاء تقدم خطة معاشات تكميلية في دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن 65% أعلنوا سعيهم لتغيير مخصصات الفوائد - بما في ذلك إعداد خطط تكميلية. وتقوم هذه الخطط عموما على أساس إسهام محدد من خلال الأموال الخارجية المستثمرة والتي ترتبط غالبا بخطط المعاشات الدولية.

وأضافت سونسينو قائلة: «إن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تفرض حدا أقصى على الأجور أو قيود ضريبية قد تعيق تصميم خطط معاشات محلية. وهذا يضع أمامنا بصورة فعالة صفحة بيضاء لكي نكتب فيها خططا جديدة، كما يمنحنا قدراً كبيراً من المرونة للإبداع في تلبية احتياجات عملاء بعينهم من العملاء وأقساماً من قوتهم العاملة».

وتختلف مخصصات خطط المعاشات التكميلية في دول الشرق الأوسط بحسب الدولة، إلا أن معظم الشركات متعددة الجنسيات في هذه البلاد أثبتت أنها تخطط لإجراء تغييرات في مخصصات الفوائد. وقد يكون لقانون مدخرات المعاش الجديد المقترح في الإمارات تأثيرا هاما على مخصصات معاشات الأجانب. ووفقا لما ذكرته تقارير حديثة، فإن الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية تقوم بدراسة بعض الخيارات لدمج الأجانب العاملين بالقطاعين العام والخاص تحت مظلة البرنامج الوطني للمعاشات.

دبي ـ «البيان»