قال حسين النويس، عضو مجلس إدارة هيئة أبوظبي للتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة «الواحة كابيتال»، ان قيمة إجمالي أصول صناديق الاستثمارات الخاصة في الدولة تتجاوز 10 مليارات درهم، جاء ذلك في تصريحات صحافية له على هامش المنتدى الثالث للاستثمار المباشر، الذي يعقد تحت شعار الاستثمارات الخاصة حافز للنمو الاقتصادي وبدأ أمس في أبوظبي، وأشار النويس إلى ان وجود مثل هذه الصناديق يعد احد الوسائل لامتصاص السيولة من الأسواق إلى جانب خصخصة الشركات الحكومية وتأسيس شركات جديدة.
وأوضح ان غالبية استثمارات هذه الصناديق تتركز في قطاعات البنية التحتية والخدمات المالية وحقول النفط والغاز، مشيرا إلى عوائد الاستثمار في هذا النوع من الصناديق يتجاوز 50%. وكشف النقاب عن ان صندوق خليفة يجري دراسة حاليا لتأسيس صندوق استثماري برأسمال 300 مليون درهم بالتعاون مع بعض المؤسسات المالية لتقديم التمويل للمشاريع التي يقدمها الصندوق. وحول قانون الشركات الذي أعدته وزارة الاقتصاد قال النويس ان التوجه في القانون ان يتم منح وزير الاقتصاد صلاحية تحديد نسبة الأغلبية للمستثمرين الأجانب في الشركات التي يتم تأسيسها خارج نطاق المناطق الحرة، وذلك وفقا لمعايير محددة تأخذ بالاعتبار القيمة المضافة لهذه الشركات بالنسبة للاقتصاد الوطني. وأوضح ان وجود مثل هذا البند سيمنح الوزير صلاحية ان تكون نسبة تملك الأجانب فوق 51% أو 70% التي يجري الحديث عنها حاليا.
وأضاف: «اننا نؤيد مثل هذا التوجه في إعطاء الأجانب حصة الأغلبية في الشركات التي تتمتع بقيمة مضافة، مثل نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر، وليس لجميع الشركات»، مؤكدا على ضرورة ان يكون قانون الشركات الجديد مواكبا لكافة التطورات الاقتصادية سواء على المستوى المحلي أو العالمي.
واستعرض النويس تطورات القطاع العقاري، قائلا ان القطاع يشهد نموا متواصلا في الإمارات، ولكن التحدي الكبير حاليا لتنفيذ المشاريع هو مواجهة النقص في مواد البناء والكوادر البشرية. وقال ان إجمالي المشاريع العقارية في دول الخليج تصل إلى نحو تريليون دولار مما يعكس مدى التطور الذي يشهده القطاع. مشيراً إلى أن شركة الواحة العقارية في طور تنفيذ مشروع عقاري متعدد الأغراض في منطقة الحميم بقيمة تصل إلى 15 مليار درهم.
وأكد ان مواجهة التضخم تعد من التحديات الرئيسية التي تعمل الإمارات على معالجتها في الوقت الراهن، مشيرا إلى ان هناك أسباب داخلية وأخرى خارجية لارتفاع نسبة التضخم المسجلة خلال العام الماضي. من جانب اخر قال جو ابي نادر، المدير الشريك في شركة تريجو التي تعمل في مركز دبي المالي العالمي، ان حجم صناديق الاستثمارات الخاصة في منطقة الخليج بلغ خلال العام الماضي 11 مليار دولار، فيما بلغ عددها في منطقة الشرق الأوسط نحو 40 صندوقا.
وأضاف: «اننا نسعى إلى جذب صناديق استثمار أميركية وأوروبية للعمل في دول الخليج والإمارات خلال المرحلة المقبلة وذلك بعدما أصبحت البيئة الاستثمارية مناسبة جدا والعوائد عالية على هذا النوع من الاستثمار». وشهدت الاستثمارات الخاصة المباشرة في دول مجلس التعاون الخليجي، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، نموا كبيرا على مدى السنوات الثلاث الماضية، من حيث حجم الاستثمارات، وأيضا من حيث تأسيس عدد من فرق الاستثمارات الخاصة المباشرة.
ومن المتوقع استمرار هذا التوجه في العام 2008، مدفوعا بقوى عديدة، ومن ابرز هذه الدوافع تفكير غالبية أصحاب رؤوس الأموال في المنطقة في الاستثمار ضمن المنطقة وليس خارجها، والابتعاد عن الوجهات المعتادة سابقا مثل الأصول القائمة في الولايات المتحدة الأميركية، كما ان الحكومات والشركات الخاصة في منطقة الخليج العربي أخذت تعيد النظر في سياستها القديمة المتركزة على الاستثمار فقط في مشروعات البنية التحتية المتعلقة بقطاع الطاقة والاستثمارات قصيرة المدى.
وبدأت الاستثمار في إنشاء اقتصادات متنوعة غير معتمدة على النفط،، ولمواكبة هذه التغيرات تعمل المؤسسات العاملة في الاستثمارات الخاصة المباشرة ورؤوس الأموال الجريئة، المحلية والأجنبية منها على السواء، على تلبية الاحتياجات الجديدة للأسواق.
ويناقش المشاركون في المنتدى قضايا منها الاستثمار المباشر كحافز للنمو في دول مجلس التعاون الخليجي، واستثمارات الشركات العائلية، وتضاؤل الائتمان ومستقبل الخدمات المالية والجدل حول صناديق الثروات السيادية، ونظرة إلى تنمية رأس المال وعمليات شراء الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي، ومشروعات رأس المال الجريء والتقنية النظيفة في دول مجلس التعاون الخليجي وفرص الاستثمارات الخاصة المباشرة في أسيا.
أبوظبي ـ ناصر عارف

