أثارت القرارات الأخيرة التي اتخذها نقيب الممثلين المصريين أشرف زكي ردود فعل متباينة، وإن كان مجملها يشوبه الاستياء سواء فيما يتعلق بعمل الفنانين العرب أم تصاريح العمل للعرب والمصريين التي تم وقفها مؤخراً ابتداءً من 6 أبريل الماضي.. الأوساط الفنية والثقافية ترى أن تلك القرارات ستقضي على البقية الباقية من التلاحم والتواصل العربي، في حين يرى البعض الآخر أن هذا الوضع لن يدوم طويلاً لأن الأعمال الفنية المصرية بدأت بجنسيات عربية وأجنبية؛ وأشهر الفنانين المصريين من أصول غير مصرية، والفن مهنة لا يمكن تحجيمها .. في السطور التالية نستطلع الآراء حول تلك القرارات.

يقول المنتج إبراهيم أبو ذكري إن القرارات الأخيرة والشروط الموضوعة كان يجب وضعها بصورة مختلفة عما هي عليه، وأن تستند في المقام الأول على الإبداع وتفرق بين الفن وبين التجارة؛ لأننا كمنتجين قد نستقدم وجوهاً جديدة أو صغيرة إلى مصر في أعمال وندفع لها عشرة أضعاف ما يُدفع للمصريين؛ لأننا قبل أن ندفع قد تعاقدنا في البلاد العربية التي تحب تلك الوجوه بأضعاف أضعاف ما دفعناه، فهناك وجوه عربية تبيع في بلادها، إضافة إلى أن السينما المصرية قد بدأت بالعرب والأجانب وهم من أنشأوا الجيل الأول من المبدعين المصريين، فكيف يُتخذ قرار بين يوم وليلة بمنع العرب من العمل في مصر، وهي المحطة الرئيسية للعالم العربي، لذلك يجب إعادة النظر في تلك القرارات بما يحقق صالح تلك الصناعة، ونحن كمنتجين نعتمد على الاستثمارات العربية في هذا المجال بصورة كبيرة.

أما الأديب سعد عبدالرحمن فوصف تلك القرارات بأنها فعل استعماري يتم تنفيذه دون وعي من جانب نقابة الممثلين، فالسينما المصرية بنيت دون حواجز، وشاركت فيها جنسيات مختلفة، وأصبحوا رموزاً للعمل السينمائي، فكيف نأتي اليوم وفي ظل أسوأ ظروف يمر بها الوطن العربي لنقطع آخر وسائل التواصل بين الأقطار العربية، ولو في الأعمال الدرامية والسينمائية، وأرى أن هذا الفعل يجب أن يخرج من إطار الفردية، وأن تكون القرارات جماعية، ولا ندق على وتر أننا نعامل الآخرين بما يعاملوننا به، لأن مصر هي الأم والحضن لكل العرب فمهما أساء لها الجميع فإنها تغفر بقلبها الكبير؛ لأنه في النهاية لن يجد الوطن العربي مثل حضن مصر، فلماذا نتخذ مثل تلك القرارات في تلك الظروف حالكة السواد.

وقال د. عبدالوهاب عبدالمحسن رئيس قطاع الفنون التشكيلية إن الوطن العربي ليس به حواجز شعبية فإذا ذهبت إلى أي قطر عربي فإنك تجد الأغاني المصرية يرددها الأطفال في الشوارع والأحياء، الأمر الذي يوحي لك أنك لم تخرج من مصر لأن ما يردده الشارع السوري والأردني والتونسي هو ما يردده المصري، إذًا لماذا نضع العراقيل والحواجز أمام البقية الباقية من التواصل بين الشعب العربي الواحد، في الوقت الذي اندثرت فيه كل الروابط السياسية والاقتصادية، الأمر الذي يعني أن أي صورة من صور التلاحم العربي مستهدفة، فلا يوجد قطر عربي لا تذاع فيه المسلسلات والأفلام المصرية التي أوجدت نوعاً من التلاحم بين الأماكن دون انتقال للأشخاص، فالتونسي يعرف الميادين والشوارع والحارات في مصر عن طريق المسلسلات والأفلام قبل أن يأتي إلى مصر.

وعلى الجانب الآخر أيد المنتج محمد عشوب قرارات نقيب الممثلين وقال إن تلك القرارات لن تضر الممثلين العرب الكبار فهؤلاء بالفعل لا يشاركون في أكثر من عمل في العام، كما أن لديهم أعمالهم الفنية في بلادهم، وأعتقد أن هذه القرارات تخص الوجوه الجديدة، وتحديداً الفتيات اللائي يستخدمن أجسادهن قبل ألسنتهن في التمثيل، واللاتي اقتحمن مصر بصورة مكثفة واستوطن بها، ولا أحد يعرف هويتهن، وكل همهن الشهرة، فيشاركن في عشرة أعمال في العام، ويطالب عشوب بأن تحذو بقية النقابات الفنية حذو نقيب الممثلين، وعن سبب ذلك يقول: اكتشفت أن بعض المخرجين العرب يحملون العضوية العاملة في نقابة السينمائيين لعام 2008، وهو عربي في الوقت الذي لا يستطيع الفنان المصري الحصول حتى على تصريح في بلده.

أما المخرج فخر الدين نجيدة فيؤكد أن لجوء المنتجين المصريين للفنانين العرب سببه الأساسي ارتفاع أجور الفنانين المصريين، فتجد ممثلة تطلب خمسة ملايين، وبالتالي نضطر كمخرجين بقبول البديل مراعاة للمنتج، بالإضافة إلى وجود الحاجة أحيانًا إلى ملامح معينة لأداء الدور، وفي الكثير من الأحيان لا تلعب الموهبة دورها في الاختيار، ولكن يكون لدى الممثل درجة من الاستعداد للعمل، ومع تكرار التجارب يكتسبون الخبرة اللازمة أي بمعنى آخر «يتعلمون في الجمهور»، وفي نهاية كلامه يؤكد أن المنتجين هم المعنيون الأساسيون بتلك القرارات، ومع الوقت سترى إلى ماذا سيؤدي التطبيق وهل يتم فعلاً حماية المهنة أم لا؟!

فالكثير من القرارات يلاقي ردود أفعال على مضمونها، ولكنها لا تؤدي في النهاية الغرض منها. أما المخرجة ساندرا نشأت فتعلق مستاءة من القرارات بشكل كبير، وتراها غريبة وعيباً كبيراً لم يحدث في التاريخ المصري، بل لم يحدث في أي مكان في العالم، فنجوم مثل آلـ باتشينو، روبرت دي نيرو، واستين هوفمان، من إيطاليا بعد دخولهم هوليوود أصبحوا أميركيين، والأمر نفسه بالنسبة للريحاني وماري منيب وصباح، لم نسأل ما جنسياتهم، إذن فليحددوا الديانة أيضاً، لا يمكن حساب الأمر بهذه الصورة في الفن، هل ينقصنا مزيد من الصور الطائفية؟ لنترك المجال مفتوحاً للجميع.

ومن يختاره الجمهور سيبقى ويفرض نفسه، أي أن يكون الجمهور هو المحدد الأساسي في قبول هذا الوجه أو رفضه، فلن يقبل منتج وجهاً سبب له خسارة في أحد الأعمال أن يكلفه بعمل آخر.

يذكر أن أشرف زكي نقيب الممثلين المصريين كا قد أعلن منع كافة الممثلين العرب العاملين في مصر من المشاركة طيلة العام إلا في عمل واحد فقط مهما كانت نجوميتهم أو تاريخهم ورفض مشاركة أية وجوه عربية جديدة في الأعمال المصرية مهما كانت الضرورة التي تستدعي ذلك.

القاهرة ـ أحمد عبدالوهاب