قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن الأميركيين الذين يعانون من ارتفاع أسعار الوقود سوف يصرخون أيضاً من ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في المستقبل القريب. وأضافت الصحيفة ان أسعار الغاز الطبيعي ارتفعت بنسبة 93% منذ أغسطس الماضي في الوقت الذي تتنافس فيه دول متعطشة للطاقة مثل كوريا الجنوبية واليابان على سوق الغاز الطبيعي العالمية وهذا لم يكن يحدث من نصف عقد مضى. ولا تزال الأسعار في السوق الأميركية تعادل نصف الأسعار في أسواق أخرى مما يفيد بأن الفرصة متاحة للارتفاع.
وانفتاح الشهية العالمية للغاز الطبيعي له دلالات عميقة على نمو الاقتصاد الأميركي الذي يواجه احتمالات الركود ويعاني من ضغوط التضخم. ويدفئ الغاز نصف المنازل الأميركية ويولد 20% من الطاقة الكهربية ويستخدم في كل شيء من صناعة الأسمدة إلى الأكياس البلاستيكية. وساهم ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في مارس في الارتفاع غير المتوقع بنسبة 1,1% في ارتفاع مؤشر أسعار المنتج وفق بيانات وزارة العمل.
ويرتفع إنتاج أميركا من الغاز الطبيعي خلال الأشهر الثلاثة الماضية ولا يصدق الجميع ان الأسعار سوف ترتفع أكثر من الآن. غير ان عددا من المؤسسات المالية تراهن على حتمية حدوث هذا الارتفاع..
وحذر تقرير من باركليز كابيتال مؤخرا من ان أميركا قد تشهد ارتفاعا في أسعار الكهرباء بسبب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي وأسباب أخرى خلال اقل من عام. وقال المحللون ان الطاقة على أعتاب دورة الارتفاع التالية لها. وعندما يحدث ذلك لا ترتفع الأسعار فحسب بل تنطلق إلى عنان السماء.
منافسة عالمية
والجديد في الأمر هو المنافسة العالمية. فقبل عام 2003 كان الغاز الطبيعي سلعة محلية حيث يستهلك داخل مناطق إنتاجه أو بالقرب منها. وأحياناً كان يحترق على فوهات آبار النفط لان نقل الغاز كان أمراً صعبا. غير ان هذا الوضع تغير الآن مع تطور وسائل تبريد وتسييل الغاز ونقله عبر المحيطات في شكله السائل الذي يتطلب مساحة اقل بستمئة مرة مقارنة بحجم الغاز الطبيعي ذاته. وبالتالي انطلقت التجارة العالمية في الغاز.
والآن يتكلف نقل مليون وحدة 20 دولار فقط على حاملة غاز طبيعي سائل تتجه إلى مواني اليابان وهذا يصل إلى ضعف السعر الأساسي في أميركا.
وهكذا تعاني أميركا من جذب الواردات التي تحتاج إليها من الغاز لتعويض النقص في الإنتاج المحلي.وتعاني مواني استيراد الغاز الطبيعي المسال في أميركا من الكساد لهذا السبب. غير ان هناك معارضة لإنشاء موانيء الغاز من كاليفورينا إلى نيوانجلاند. وقال محافظ نيويورك ديفيد بيترسون ان الولاية لن تصرح بإنشاء ميناء الغاز المقترح في لونج ايلاند لأنه خطير على البيئة.
وتراجعت كميات استيراد الغاز الطبيعي في أميركا في أشهر التسعة الماضية إلى اقل مستوى لها من 5 سنوات وتنخفض الكميات المخزونة من الغاز الطبيعي أيضاً. ويقول ديفيد سيلبرت خبير السلع في دويتشة بنك انه إذا لم تكن أميركا قادرة على استيراد الغاز الطبيعي فسوف ترتفع الأسعار بشدة خلال أشهر قليلة إذا لم يمكن تخزين كميات من الغاز في فصل الصيف استعدادا للشتاء البارد. ومع فرض القيود المتوقعة على حرق الفحم للتدفئة لأغراض بيئية أخذ استخدام الغاز لتشغيل محطات الكهرباء تأييداً وأبعاداً جديدة.
ارتفاع الطلب
وارتفع الطلب على الغاز لتشغيل محطات الكهرباء في أميركا بنسبة 10% في العام الماضي وفق إحصاءات الوكالة الدولية للطاقة. وبحلول 2025 تواجه أميركا نقصا في الإنتاج المحلي من الغاز بمقدار 15 إلى 20 مليار قدم مكعب يوميا كما قالت ليندا كوك مدير تنفيذي الغاز والطاقة قي شركة شل للنفط في مؤتمر للطاقة مؤخرا.
وزادت التجارة العالمية في الغاز الطبيعي منذ عام 2003 بفعل ارتفاع الاستثمارات في مرافق تسييل الغاز وأسباب أخرى منها ان شركات الطاقة العالمية وجدت فرصة تجارية كبيرة ورفعت الانفاق على مرافق تسييل الغاز. وأدى ذلك إلى تطور تجارة كبيرة وخفض أسعار إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى مسافات بعيدة.
ومن جانب آخر فان الغاز الطبيعي في أميركا أرخص تاريخياً مقارنة بالنفط الخام. وبالتالي فان صناديق تحوطية في هدسون ونيويورك راهنت على أسعار الغاز الأميركي واشترت عقوداً آجلة لبضع سنوات كما قال بعض المتعاملين والوسطاء في وول ستريت، مما يعني ان الغاز الطبيعي مرشح للارتفاع في السنوات المقبلة.
ترجمة ـ أشرف رفيق
