وقعت الإمارات وروسيا الاتحادية أمس اتفاقية مشتركة بشأن انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية. وقعت على الاتفاقية معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية وألكسي كودرين نائب الوزير الأول ووزير المالية لجمهورية روسيا الاتحادية بحضور عبد الله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لقطاع الاقتصاد وأعضاء الوفد الروسي.
وقالت معالي الشيخة لبنى القاسمي قبيل التوقيع إن التوقيع على اتفاقية انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية يمثل منعطفا متميزا في العلاقات الاقتصادية والمبادلات التجارية بين الإمارات وروسيا والتي تشهد في المرحلة الحالية توسعا وتطورا كبيرين ولاسيما وأنها تأتي لدعم العلاقات التجارية الثنائية في المحيط الأوسع للنظام التجاري متعدد الأطراف حيث ينتظر من البلدين المفعمين بروح ديناميكية وقدرة إبداعية أن يلعبا دورا أكثر حيوية.
وأوضحت معاليها أن التوقيع على انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية يمثل لبنة أخرى في بناء العهد الجديد الذي ستحرص الإمارات على تسخيره لبناء شراكة إستراتيجية مع جمهورية روسيا الاتحادية.
وأكدت معاليها حرص الدولة على تعميق وترسيخ التعاون مع جمهورية روسيا الاتحادية في جميع المجالات وفي إطار منظمة التجارة العالمية.. مشيرة إلى أن الأهمية الإستراتيجية لمنظمة التجارة العالمية تتجلى بشكل خاص في مساهمتها في تطوير عالم متوازن ومتعدد الأقطاب والترويج له من خلال أسلوب الإجماع الذي يحكم مسار اتخاذ القرارات المنبثقة عن أجهزتها.
وأوضحت معاليها أن التطور الكبير للعلاقات التجارية بين الإمارات وروسيا والتي تقترب من سقف المليار دولار سنويا أصبح يتميز بإيقاع سريع منذ الزيارة التاريخية لفخامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للدولة في سبتمبر 2007 .
مشيرة إلى تأكيد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» خلال هذه الزيارة أن الإمارات تسعى بشكل حثيث إلى خلق المزيد من الفرص لتعميق الشراكة والتعاون والصداقة مع روسيا وبشكل خاص في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
ونوهت معاليها إلى قوة اقتصاد الإمارات. . وقالت إنه تم تصنيف الدولة من قبل العديد من المؤسسات الدولية كأحد الاقتصاديات الأكثر تنافسية في منطقة الشرق الأوسط فيما تم اعتبارها كأحد النماذج الرائدة في مجال التنمية وأحد المجتمعات السباقة إلى اعتماد رؤية مستقبلية في معالجة مشكلات العصر الحالية. . مشيرة في الوقت ذاته إلى قوة روسيا ومكانتها كإحدى القوى الكبرى في العالم ذات الريادة المعترف بها دوليا في مجال التقدم العلمي والتكنولوجي وصاحبة التاريخ الراسخ مع العالم العربي وأحد المدافعين الرئيسيين عن مشروع تأسيس عالم متعدد الأقطاب.
وقالت (لا يوجد مبررات ومحفزات أقوى تأثيرا من الاعتماد المتبادل في المجال الاقتصادي والمشاركة في الاستفادة من الرخاء للمساهمة في إحلال السلام والتضامن بين جميع شعوب دول العالم).
وأكدت قيام الدولتين بالعديد من الخطوات العملية والفعلية في اتجاه تعزيز الشراكة الاقتصادية بفضل تنويع مشاريعنا التجارية والاستثمارية في مجالات مثل النقل الجوي والسياحة والبنوك والخدمات البحرية والقطاعات اللوجستية والسكة الحديدية والطاقة والعقار والنمو الحضري وصناعات التعدين والمواصفات والفضاء والبيئة والأبحاث والتكنولوجيا المتطورة..لافتة معاليها إلى أن هذه اللائحة من مجالات التعاون بين الطرفين تعبر عن البعد الاستراتيجي الجديد والديناميكية المتنامية للعلاقات التجارية بين روسيا والإمارات.
وأشارت معاليها إلى المشاريع المشتركة التي أعلنت عنها شركات إماراتية وروسية في إطار تعزيز التعاون بين البلدين ومنها مشروع لشركة «ليمتلس» الإماراتية للتطوير العقاري لإقامة مدينة متكاملة في منطقة «دوموديووفو» في موسكو بقيمة 11 مليار دولار بينما تعتزم جهات من الإمارات وروسيا لإقامة مراكز بيئية وعلمية وتكنولوجيا في دولة الإمارات في الوقت الذي تعمل شركة موانئ دبي والشركات التابعة على دراسة العديد من الفرص الاستثمارية والاقتصادية في مناطق مختلفة من روسيا. . موضحة أن هذه المشاريع والخطط وغيرها تعطي فكرة واضحة على الإمكانيات الهائلة المتوفرة لتطوير علاقاتنا التجارية الثنائية.
وأكدت معاليها أن انضمام جمهورية روسيا الاتحادية إلى منظمة التجارة العالمية سيعطي زخما جديدا لمبادرات ومشاريع رجال الأعمال في البلدين. .
موضحة أن منظمة التجارة العالمية تمثل أحد المحافل الدولية الأنسب لتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية من خلال تشكيل تحالفات مرنة في المجالات والقطاعات ذات المصالح المشتركة بين أعضائها. وقالت معاليها (من هذا المنطلق فإن دولة الإمارات العربية المتحدة ترحب بدعم روسيا ومساندتها للمبادرة القطاعية لدولة الإمارات الخاصة بتحرير المواد الأولية).
وأشارت معاليها إلى وجود مناطق أخرى تمثل آفاقا واعدة لتعزيز الديناميكية التجارية بين روسيا ودولة الإمارات أهمها مناطق آسيا الوسطى وإفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط التي تربط دولة الإمارات بها علاقات تجارية قديمة وتوجد بها مصالح حيوية يمكن لشركات الإماراتية والروسية أن تعمل سوية للاستثمار فيها مستقبلاً.
وأوضحت معاليها أنه في إطار التعاون المرتقب بين البلدين في إطار منظمة التجارة العالمية ومن خلال المبادرات المشتركة التي يمكن أن ندعمها في منتديات أخرى يمكن لكل من دولة الإمارات وروسيا المساهمة في الترويج لمزايا ومحاسن النظام الاقتصادي الليبرالي من خلال حماية حرية تنقل الأموال ودعم استقرار وانسيابية الاستثمارات الأجنبية المباشرة بغض النظر عن الطبيعة الخاصة أو الحكومية للصناديق المالكة لها. وتوقعت معاليها أن يكون الدور المستقبلي لجمهورية روسيا الاتحادية في منظمة التجارة العالمية جوهرياً.
وكان مفاوضون من الإمارات وروسيا عقدوا عدة جولات تفاوضية تم فيها مناقشة العديد من المواضيع والنقاط المهمة للطرفين قبل انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية.
بدوره أكد ألكسي كودرين نائب الوزير الأول ووزير المالية لجمهورية روسيا الاتحادية أن توقيع البلدين على اتفاقية انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية تدل على حرصهما على تعزيز العلاقات ضمن المنظومة التجارية وتطوير علاقات الصداقة القائمة بينهما. . موضحاً أن توقيع الاتفاقية بين البلدين يشكل أساسا صلبا لتعزيز العلاقات المشتركة بين البلدين.
وأشار إلى حرص حكومة بلاده على تعزيز العلاقات الثنائية مع الإمارات إلى مستويات بعيدة ومتقدمة. وقال إن روسيا تسعى بقوة إلى بناء جسور الصداقة والتعاون الأمثل مع دولة الإمارات وهي مستعدة لمناقشة جميع مواضيع التعاون بين البلدين.
وقدم الشكر لمعالي الشيخة لبنى القاسمي على متابعتها لأجواء المباحثات التي أجراها مفاوضون إماراتيون وروس خلال الفترة الماضية وحرصها على تعزيز العلاقات التجارية مع روسيا. . مشيدا بخبرة المفاوضين الإماراتيين الذي أجروا عدة جلسات تفاوضية مع الجانب الروسي بشأن انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية.
وأعرب عن أمله في زيادة التعاون التجاري بين البلدين. . مشيراً إلى انفتاح السوق الروسية أمام البضائع والسلع الإماراتية من مختلف المجالات وترحيبها بالاستثمارات الإماراتية في مختلف القطاعات. . معبرا عن أمله في عقد اللجنة المشتركة بين البلدين خلال الفترة القريبة من أجل مناقشة جميع المواضيع التي تساهم في تطوير العلاقات بين البلدين.
وأكد أن انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية سيشكل داعماً أساسيا لمبادرة الإمارات القطاعية الخاصة بتحرير المواد الأولية ودافعاً نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين.
وأشار إلى دارسة الجانب الروسي مقترح الإمارات بإجراء مباحثات حول توقيع اتفاقية تجارة حرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا من أجل تعزيز التعاون المشترك بين الإمارات ودول مجلس التعاون الأخرى من جهة وروسيا من جهة أخرى.
وعقب توقيع الجانبين على اتفاقية انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية عقدت معالي الشيخة لبنى القاسمي و ألكسي كودرين بحضور عبد الله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لقطاع الاقتصاد وأعضاء الوفد الروسي اجتماعا موسعا تم فيه مناقشة وسائل تعزيز العلاقات المشتركة والخطوات اللازمة لتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات.
التبادل التجاري
ترتبط الإمارات وروسيا الاتحادية بعلاقات تعاون قوية يعززها ارتفاع التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين من 520 مليون دولار عام 2002 إلى 866 مليون دولار عام 2006 بمعدل نمو سنوي بلغ 14 بالمائة حيث ازداد إجمالي صادرات وإعادة التصدير من الدولة إلى روسيا من 301 مليون دولار إلى 452 مليون دولار بمعدل نمو سنوي بلغ 11 بالمائة فيما ازدادت الواردات من 219 مليون دولار إلى 414 مليون دولار بمعدل نمو سنوي 17 بالمائة .
ويبلغ عدد الشركات الروسية المسجلة في وزارة الاقتصاد ست شركات وعدد الوكالات التجارية ست وكالات وعدد العلامات التجارية المسجلة 26 علامة .
وترتبط البلدان باتفاقية للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني تم توقيعها عام 1990 فيما عقدت اللجنة المشتركة المنبثقة عن اتفاقية التعاون التجاري والاقتصادي والتقني أول اجتماع لها في شهر مارس من العام الماضي .
