أجرى المركز المالي الكويتي «المركز» تحليلاً لدور صناديق الثروات السيادية التي تتخذ من المنطقة مقراً لها، من حيث استثماراتها في أسواق الأسهم المحلية، وذلك في بحثه الأخير المنشور بعنوان «المحفظة الذهبية». وطبقاً لهذه الدراسة التي أعدها إم.آر.راجهو، رئيس إدارة البحوث، وسارة الخالد، المحلل في «المركز»، فإن هناك 36 صندوقاً للثروات السيادية تملك 131 شركة خليجية مدرجة، وتشكل مجتمعة ما نسبته 27% من القيمة الرأسمالية لأسواق الأسهم الخليجية المقدرة بمبلغ 300 مليار دولار أميركي.
وبمعزل عن صناديق الشركات الأكبر والأكثر تداولاً مثل صناديق هيئة أبوظبي للاستثمار والهيئة العامة للاستثمار في الكويت، فإن صناديق الثروات السيادية تضم أيضاً مجموعة متنوعة من الوكالات الحكومية التي تدير الأموال سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وقد تشمل هذه الفئات من الوكالات صناديق التقاعد والوزارات والشركات المملوكة بالكامل للحكومات...إلخ، وبمعنى آخر، فإن أي كيان مملوك بنسبة 100% للحكومات يمكن أن يصنف كصندوق ثروة سيادية.
وفي حين أن مقتنيات هذه الصناديق مجتمعة تبلغ حوالي 131 شركة، فإن الشركات الخمس والعشرين الأكبر تشكل 90% من المجموع. وقد اختار مؤلفا البحث تسمية هذه المقتنيات باسم «المحفظة الذهبية» باعتبارها تمثل محفظة استراتيجية طويلة الأمد لفئة مؤسسات مستثمرة هي الأكثر سيطرة في أسواق المنطقة (أي الحكومات) من بين كل المؤسسات المستثمرة الأخرى. وتضم «المحفظة الذهبية» أسهم «أشهر» الشركات في أسواق الأسهم الخليجية.
وتأتي شركات المملكة العربية السعودية في صدارة قائمة شركات هذه المحفظة حيث يبلغ عددها 8 شركات، وتليها الإمارات العربية المتحدة بـ 7 شركات. علماً بأن الشركات المكونة للمحفظة هي في غالبيتها شركات كبيرة وتتمتع بوزن ثقيل في المؤشر. ويأتي أداء المحفظة قريباً جداً من أداء المؤشر العام بسبب هذا الواقع، وإن كان بدرجة انحراف ضئيلة عن أداء المؤشر.
وتمتلك صناديق الثروة السيادية البالغ عددها 7 صناديق في الإمارات حصص ملكية في 27 شركة إماراتية مدرجة تبلغ قيمتها الإجمالية 61 مليار دولار أميركي. وتبرز وزارة المالية والصناعة كصاحبة أكبر صندوق للثروة السيادية في الإمارات بفضل حصتها البالغة 60% في شركة اتصالات، ويليها هيئة الاستثمار في دبي التي تملك حصصاً في 8 شركات، وتتركز معظم مقتنياتها في بنك الإمارات دبي الوطني حيث تملك حصة بنسبة 56% فيه وتليها حصة بنسبة 32% في شركة إعمار العقارية.
وفي حين أن هيئة الاستثمار في أبوظبي، وهي واحدة من أضخم صناديق الثروات السيادية في العالم، قد تكون لها استثمارات مباشرة غير ذات أهمية في الأسهم المحلية، إلاّ أن لها حصص ملكية ضخمة في هذه الأسهم من خلال مجلس أبوظبي للاستثمار الذي تملكه الهيئة بنسبة 100%.
ويملك مجلس أبو ظبي للاستثمار حصصاً في أسهم 9 شركات مدرجة في الإمارات وممثلة إلى حدّ كبير في حصتها البالغة 73% في بنك أبو ظبي الوطني و 65% في بنك أبوظبي التجاري. أما صناديق الثروة السيادية الأخرى مثل شركة مبادلة للتطوير أو صندوق التقاعد العام وهيئة التأمينات الاجتماعية، فهي تملك حصصاً غير ذات أهمية في الشركات المحلية.
وتمتلك صناديق الثروة السيادية الخمسة في المملكة العربية السعودية حصصاً في 27 شركة تشكل 36% من القيمة الرأسمالية للأسواق الخليجية والمقدرة بمبلغ مذهل قدره 300 مليار دولار أميركي. ومن الواضح أن حكومة المملكة العربية السعودية هي الرائدة بين صناديق الثروة السيادية السعودية بحصة ضخمة تبلغ حوالي 80%.
وتشكل شركة سابك وشركة الاتصالات السعودية غالبية حصص الملكية المباشرة للحكومة السعودية. أما من منظور الملكية المؤثرة، فإن الحكومة السعودية تملك حصصاً مؤثرة في 14 شركة مدرجة تمثل 7% من مجموع تلك الاستثمارات المباشرة.
وفي حين أن الملكيات موزعة بشكل أفضل بكثير من توزع حصص الحكومة السعودية، فإن مجموعة سامبا المالية وشركة الاتصالات السعودية مازالت تشكل 40% من إجمالي حصص المملكة العربية السعودية. وبينما يملك صندوق الاستثمار العام حصصاً في 9 شركات، فإن مجموعة سامبا تمثل 66% من مجموع تلك الحصص.
وتمتلك صناديق الثروة السيادية في قطر والبالغ عددها 5 صناديق حصصاً مؤثرة في 9 شركات مدرجة بقيمة استثمارات إجمالية تبلغ 29 مليار دولار أميركي، وتمثل 21% من القيمة الرأسمالية للسوق.
وتبرز مؤسسة بترول قطر كأكبر صندوق للثروة السيادية من خلال حصتها البالغة 70% في شركة صناعات قطر والمقدرة قيمتها بمبلغ 16 مليار دولار أميركي. وهذا الاستثمار بمفرده يشكل أكثر من 55% من مجموع استثمارات صناديق الثروة السيادية في قطر.
وتأتي في المرتبة الثانية هيئة الاستثمار القطرية بقيمة استثمارات تبلغ 10 بلايين دولار أميركي موزعة على 3 شركات، وتمثل حصتها البالغة 50% في بنك قطر الوطني 62% من مجموع استثماراتها. أما هيئة التقاعد فهي تتمتع بأعلى درجة من التأثير من حيث عدد الشركات المستثمر فيها (5 شركات). ويتمثل الاستثمار الرئيسي لهذه الهيئة في شركة الاتصالات القطرية التي تشكل 62% من كل استثمارات الهيئة في أسهم الشركات القطرية المدرجة.
وتبدو حصة صناديق الثروة السيادية في الكويت الأقل بين الدول الخليجية، حيث تسيطر على 12% فقط من سوق الأسهم الكويتي. ويبلغ مجموع استثمارات هذه الصناديق 25 مليار دولار أميركي وتمثل معظمها الهيئة العامة للاستثمار التي تملك حصة بنسبة 65% من تلك الاستثمارات.
وفي حين أن هذه الهيئة قد استثمرت في 8 شركات كويتية مدرجة، فإن استثماراتها في شركة «زين» وبيت التمويل الكويتي تمثل حوالي 80% من إجمالي استثماراتها. وتبرز مؤسسة التأمينات الاجتماعية باعتبارها صندوق الثروة السيادية الذي يتمتع بأعلى درجة نفوذ حسبما يتضح من استثماراتها في 21 شركة كويتية مدرجة وتقدر قيمتها الاستثمارية الإجمالية بمبلغ 5, 3 مليارات دولار أميركي. وتأتي حصتها البالغة 15% في شركة «أجيليتي» كأكبر استثمار لها، وتليها حصتها البالغة 10% في البنك الأهلي الكويتي.
وهناك 9 صناديق للثروة السيادية في عُمان بقيمة استثمارية تبلغ 6 مليارات دولار أميركي، وتمثل 23% من القيمة الرأسمالية الإجمالية للسوق. وتعتبر حكومة عُمان أكبر صندوق للثروة السيادية في السلطنة بحصة تبلغ 44% وبقيمة استثمارية قدرها 6, 2 مليار دولار أميركي، وكلها متركزة في شركة واحدة هي شركة عُمان تل.
أما من حيث التأثير والنفوذ، فإن صندوق تقاعد موظفي الخدمة المدنية قد استثمر في أسهم 10 شركات عُمانية مدرجة، غير أن حصته من السوق تبلغ 9% فقط. ويتمتع بنك مسقط برعاية 6 من أصل 9 صناديق للثروة السيادية تملك مجتمعة حصة بنسبة 33% من رأسماله.
واستثمرت صناديق الثروة السيادية الأربعة في البحرين مجتمعة وبصورة تراكمية ما قيمته 5 مليارات دولار أميركي تمثل 18% من إجمالي القيمة الرأسمالية لسوق الأسهم البحريني، وهي حصة أقل نسبياً من مثيلتها في أسواق خليجية أخرى مثل سوق السعودية وسوق الإمارات. وتشمل قائمة الاستثمارات هذه صندوقاً خارجياً واحداً للثروة السيادية وهو المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في الكويت. علماً بأن الصندوق السيادي الأكبر في البحرين هو شركة ممتلكات البحرينية القابضة التي تملك حصة بنسبة 45% من السوق.
ويليها عن كثب وكالة صندوق التقاعد التي استثمرت في 10 شركات بحرينية مدرجة. وتملك الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية حصة بنسبة 20, 5% في البنك الاهلي الكويتي. أما شركة بتلكو، شركة الاتصالات الرئيسية في البحرين، فهي مملوكة لثلاثة صناديق ثروة سيادية بنسبة تقارب 55% مما يجعلها أضخم شركة من حيث القيمة. بينما تملك شركة ممتلكات البحرينية القابضة حصة بنسبة 49% وبقيمة تبلغ 1, 7 بليون دولار في بنك البحرين الوطني.
