عقدت هيئة الأوراق المالية والسلع - بالاشتراك مع مكتب التميمي للمحاماة والاستشارات القانونية- ندوة بعنوان «حوكمة الشركات بين النظرية والتطبيق» في أبوظبي، وذلك ضمن سعيها لتنفيذ خطة تثقيفية لتوعية الشركات المساهمة العامة المدرجة وحثها على تبني ضوابط الحوكمة وإرساء دعائمها على نحو تصاعدي وصولاً إلى التطبيق الإلزامي في مايو 2010.
وتركز النقاش في الندوة على محورين رئيسيين، الأول أهمية حوكمة الشركات والمبادئ المقررة من قبل منظمة التعاون والتطوير الاقتصادي، وتعرض لهذا الجانب المستشار محمد جميل بمكتب التميمي، والمحور الثاني تعلق بضوابط حوكمة الشركات المساهمة العامة وتطبيقها في الإمارات، حيث قدم رامي النسور، المحلل المالي الرئيسي بهيئة الأوراق المالية والسلع، ورقة بحثية من واقع تجربة الهيئة.
وقد عرض المستشار محمد جميل لمبررات نشأة نظرية الحوكمة وأهميتها بالنسبة للشركات من زاوية أن الإدارة الرشيدة للشركات تؤدي إلى حماية مصالح المساهمين، وخاصة صغار المساهمين والمستثمرين. كما عرض لمبادئ منظمة التعاون والتطوير الاقتصادي في مجال حوكمة الشركات التي تغطي خمسة مجالات تتضمن حقوق المساهمين والمعاملة المتكافئة للمساهمين ودور أصحاب المصالح والإفصاح والشفافية وأخيراً مسؤوليات مجلس الإدارة.
وأشار إلى أن النتائج المتوقعة من تطبيق قواعد الحوكمة تتمثل في تخفيض المخاطر وتحسين الأداء وتحقيق سهولة الوصول إلى الأسواق المالية وتطوير القدرة التسويقية وتحسين القيادة ومراقبتها وتنمية المواطنة الصالحة للشركة، مؤكداً على واجبات المشرع من أجل تحقيق قواعد الحوكمة والوجه الوطني والاجتماعي للشركات.
حيث أوضح أن المفهوم الحديث للشركات المساهمة العامة يقوم على أنها تعمل على إنجاز مهمات أساسية تتمثل في تحقيق الرخاء والازدهار للشركة والمساهمة بالحياة الاجتماعية عن طريق تخصيص جزء من صافي أرباحها لأعمال الخير والخدمات العامة، مثل بناء المدارس والمستشفيات ودعم دور المعوقين والأيتام ونظام الضمان الاجتماعي وتحسين الأداء والإبداع وتحقيق السمعة الجيدة خدمةً للوطن وللتنمية.
وأشار رامي النسور إلى أن ضوابط حوكمة الشركات المساهمة ومعايير الانضباط المؤسسي التي صدرت عن الهيئة في أبريل 2007 - وفقاً لأفضل الممارسات العالمية المتبعة- تهدف إلى الوصول بإدارة الشركة إلى تحقيق مبادئ الإدارة الرشيدة عن طريق تحقيق الشفافية والعدالة، ومنح حق مساءلة إدارة الشركة، وبالتالي تحقيق الحماية للمساهمين جميعا مع مراعاة مصالح العمل والعمال والحد من استغلال السلطة في غير المصلحة العامة بما يؤدى إلى تنمية الاستثمار.
وذلك استناداً إلى المعايير الرئيسية والمبادئ الدولية الخاصة بالقواعد المنظمة لإدارة الشركات التي توصلت إليها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي تتلخص في توفير إطار فعال لحوكمة الشركات وحقوق المساهمين والمعاملة العادلة للمساهمين والإفصاح والشفافية ومسؤوليات مجلس الإدارة ودور الأطراف ذات المصلحة أو الصلة.
وبموجب ضوابط الحوكمة لهيئة الأوراق المالية تكون جميع الشركات المساهمة العامة المدرجة في الأسواق ملزمة بتطبيقها خلال فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات من تاريخ الصدور، تتاح خلالها الفرصة للشركات لإجراء التعديلات المناسبة لتوفيق أوضاعها وتعديل أنظمتها لتتماشى مع متطلبات الحوكمة والاسترشاد بالجدول الزمني الموضوع لهذا الغرض.
