أعلن بطي القبيسي الوكيل المساعد لدائرة التخطيط والاقتصاد أن الدائرة قامت برفع تقرير إلى المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي لمعالجة التضخم وارتفاع الأسعار متضمنا آليات بشأن الحد من ارتفاع الإيجارات التي بات الوصول إلى حلول لمعالجتها يستحوذ على صدارة أجندة الدائرة في الوقت الراهن، مشيرا إلى انه وفي إطار مواجهة ارتفاع الأسعار فقد نجحت الدائرة بالتعاون مع الجمعيات التعاونية في الدولة بتثبيت أسعار عدد كبير من السلع مما انعكس ايجابيا على المستهلكين.

وقال القبيسي إن الجمعيات التعاونية أبدت تعاونا كبيرا بشأن تثبيت أسعار عدد كبير من المواد الغذائية وقد تم الاتفاق على إيجاد اتحاد تعاوني موحد للجمعيات بحيث يتم توحيد عملية الاستيراد قريباً.وأوضح أن الدائرة بصدد إصدار تقرير شهري عن التضخم بعد إتمام مسوحات إنفاق الأسرة في إمارة أبوظبي، مشيراً إلى أن وزن الإيجارات ارتفع من 37% إلى 60% في مؤشر أسعار المستهلك الجديد وذلك في أعقاب ارتفاع أسعار الإيجارات خلال المرحلة الماضية.وأوضح أن وزن المواد الغذائية في مؤشر أسعار المستهلك الجديد الذي تعمل الدائرة على إصداره شهريا تصل إلى نحو 11% فيما يصل وزن قطاع الطاقة والنقل إلى 8%، مشيراً إلى أن القطاعات التي شملها المؤشر تصل إلى نحو 7 قطاعات.

وقال إن لدى الدائرة رؤية بالنسبة لمعالجة ارتفاع الإيجارات تتضمن دعوة شركات التطوير العقاري إلى تخصيص 20% من مشاريعها لذوي الدخل المحدود، مشيراً إلى إن ارتفاع الطلب على المساكن يعد السبب الرئيسي وراء ارتفاع الإيجارات.

وقال لسنا مع وجود نسبة زيادة بـ 5 % أو 7% كحد أعلى لرفع أسعار الإيجارات سنويا بل اننا نتطلع لإلغائها وتثبيت الأسعار خلال المرحلة المقبلة.

وقال إن تخفيض نسبة التضخم التي بلغت 7, 10% العام الماضي إلى 5% أمر ممكن ولكن بحاجة إلى بعض الوقت للوصول إلى هذا الهدف.

وكشف القبيسي عن قرب تأسيس المركز الإحصائي لإمارة أبوظبي وذلك لتوفير أرقام دقيقة عن مختلف القضايا الاقتصادية وتوفيرها لراسمي السياسات الاقتصادية والباحثين للاستفادة منها في بناء قراراتهم واستراتيجياتهم، مشيراً إلى أن مرسوم أميري يتم إصداره قريبا بشأن تأسيس مركز أبوظبي للإحصاء وقال إن هناك الكثير من الانجازات التي حققتها إمارة أبوظبي ولكن يتم تجاهلها وعدم تسليط الضوء عليها، لذا فإن الدائرة ستعمل على إبراز الانجازات التي تحققت بالتعاون مع وسائل الإعلام التي نتطلع إلى إيجاد شراكة حقيقية معها خلال المرحلة المقبلة تقوم على مبدأ الشفافية في توفير المعلومات المتعلقة بجميع القضايا الاقتصادية.

مؤشر أسعار المستهلك

مؤشر أسعار المستهلك يقيس متوسط التغير السعري في مجموعة ثابتة من السلع الأساسية التي يتم شراؤها من قبل المستهلكين وتشمل جميع السلع أو الخدمات الأخرى التي يستخدمها الناس في معايشهم اليومية. وهي مقسمة إلى سبع عناصر (السكن والطعام ووسائل المواصلات والرعاية الصحية والأجهزة ووسائل الترفيه وأخرى).

كل منهم يقاس بمقدار أهميته للمستهلك، ويعد هذا المؤشر الذي يصدر بشكل شهري مهماً جداً لتقييم التضخم في البلاد، والمؤشر يأتي لقياس مدى التضخم لأن إنفاق المستهلكين يمثل حوالي ثلثي الأنشطة الاقتصادية، يتبع المحللون الاقتصاديون هذا المؤشر ولكن غالباً ما يستثنون منه أسعار السلع الغذائية والطاقة لكون هذه السلع شديدة التغير بنسبة أكبر من بقية السلع المكونة لهذا المؤشر.

والارتفاع في المؤشر يعني أن التضخم مرتفع، الأمر الذي يجعل المحللين الاقتصاديين يعتقدون أن أسعار الفوائد سوف ترتفع على المدى القريب الأمر الذي يدعم أسعار العملة مع الأخذ بعين الاعتبار إن زيادة التضخم تقلل من ثقة المستهلكين بالاقتصاد وبالتالي من قوة العملة على المدى البعيد.

.. وإصدار تقرير أسبوعي عن القضايا الاقتصادية في الإمارة

قال بطي القبيسي إن دائرة التخطيط والاقتصاد ستقوم اعتباراً من الأسبوع المقبل بإصدار تقرير أسبوعي عن مختلف القضايا الاقتصادية في إمارة أبوظبي وذلك في إطار سعيها لتسليط الضوء على الانجازات المتحققة وأساليب معالجة القضايا التي تسهم جميع المواطنين والمقيمين في الإمارة.

وأكد أن أول التقارير التي سيتم إصدارها الأسبوع المقبل ستكون عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص على أن يتم بعد ذلك إصدار تقارير أسبوعية تتناول مختلف القضايا الاقتصادية. وقال القبيسي تتطلع إدارة الدراسات في دائرة التخطيط والاقتصاد بأبوظبي خلال المرحلة المقبلة إلى قيادة نشاط إعلامي مكثف يتفاعل مع قضايا المجتمع المحلية أولا بأول، بكل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية، وذلك عن طريق وسائل الإعلام، بما فيها الصحف اليومية المحلية والقنوات الإعلامية والإلكترونية الأخرى، والندوات والمؤتمرات العامة وغيرها.

وذلك بهدف توعية الرأي العام وتثقيفه واطلاع الجمهور وقطاع الإعلام على خطط وبرامج الدائرة في معالجة القضايا التنموية بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية، التي ندرك الأهمية الكبرى للإعلام في توفير أطر التفاعل والمشاركة الجماعية والجماهيرية لإنجاحها.

وأكد أن الإعلام الاقتصادي في دولة الإمارات بشكل عام، ورغم ما يتمتع به من هامش كبير للحرية، فإنه لا يزال يعاني مشكلات فنية عديدة، تحد من دوره في تقديم رؤية احترافية وموضوعية حول عدد من القضايا الاقتصادية المصيرية، في وقت يفترض أن يلعب هذا النوع من الإعلام المتخصص الدور الأساس في توجيه مسار التنمية الاقتصادية وتصويبها وتسويق النجاحات، والتفاعل بشكل مباشر مع القضايا الاقتصادية التي تهم الجمهور.

ويأتي أيضاً في وقت يفترض أن يكون هناك إعلام متخصص يمتلك أدوات التعامل مع الواقع الاقتصادي المحلي بدقة واحتراف ومهارة توازي ما يتحقق ميدانياً، ويتزامن أيضا مع حاجتنا إلى نشر الوعي الاقتصادي لدى فئات المجتمع المحلي جميعها دون استثناء وفي القطاعات الاقتصادية كافة، حتى يكون الجميع على وعي بأدوارهم ومواقعهم في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقال من المؤكد أن المسألة لا تقتصر على الإعلام فحسب، بل لابد للدوائر المحلية، والجمهور، وقطاعي الأعمال الخاص، والحكومي، أن يكون لهم جميعا دور مؤثر في الإعلام الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة. نحن إذاً أمام عملية رباعية الأطراف تحتاج إلى تفاعل مستمر وتعاون موسع للوصول إلى أفضل السبل لقيام الإعلام الاقتصادي بدوره المنشود ولمصلحة الأطراف جميعها.

إن الإعلام رسالة وحرية، لكنه أيضا مسؤولية، والإعلام الإماراتي اليوم أمامه مسؤولية كبيرة، ونأمل أن يثبت دوره، وأن يكون عند آمال المواطنين في التعبير عن واقعهم وهمومهم وتطلعاتهم الاقتصادية والاجتماعية، وأن يروج لدولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها دولة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، ويبرز أوجه التطور والازدهار الاقتصادي والحضاري للدولة، ويظهر أهمية الصناعات الوطنية بما يزيد من استهلاكها محليا ويؤدي بالتالي إلى زيادة حجم الاستثمارات الوطنية والأجنبية في القطاع الصناعي، ويجب أيضا أن يكون الترويج شاملاً كل القطاعات الاقتصادية الأخرى، وخاصة السياحة.

وفي هذا الإطار، نذكر أن هناك العديد من أسباب القوة الاقتصادية التي يغفل الإعلام المحلي الحديث عنها، منها على سبيل المثال توافر المقومات الأساسية التي تضمن نموا اقتصاديا قويا، وتوافر الفوائض من الثروات والسيولة النقدية، والالتزام المتجدد نحو المضي في الإصلاحات، ما يضمن استمرار الازدهار الاقتصادي.

وهناك العديد من الفرص التي قلما تجد من يروج لها، في مقدمتها المشاريع التي وضعت الخطط لتنفيذها وتزيد قيمتها على نصف تريليون دولار، في ظل انفتاح القوانين وتحررها بصورة متزايدة، وبرامج الخصخصة والخطط التي وضعت لتعزيز دور القطاع الخاص، وإبرام العديد من الاتفاقيات الثنائية التي توصلت إليها الإمارات.

من هذا المنطلق، ستسعى الدائرة خلال المرحلة المقبلة للتفاعل مع قضايا المجتمع المختلفة من خلال وسائل الإعلام، ما يتطلب تعاونا مثمرا بين الطرفين في هذا الخصوص.

وسيكون هناك أكثر من ميدان للتعاون خلال المرحلة المقبلة. وكخطوة أولى في مضمار التعاون المشترك بين الدائرة ووسائل الإعلام المختلفة، ستصدر «إدارة الدراسات» في الدائرة ابتداء من الأسبوع المقبل تقريرا أسبوعيا يكون متاحا لوسائل الإعلام المختلفة ويتناول أحد أهم القضايا الاقتصادية والاجتماعية الملحة، وستحدد الدائرة منسق إعلامي من جانبها يمكن لوسائل الإعلام الاتصال به للحصول على نسخة من التقرير إلكترونيا أو ورقيا.

وسيكون هناك تعاون مشترك ما بين الدائرة وسائل الإعلام خلال المرحلة المقبلة في أكثر من مضمار. فبالإضافة إلى التقرير الأسبوعي، ستصدر إدارة الدراسات نشرة أسبوعية متخصصة تتضمن طائفة من القضايا التنموية على الساحتين المحلية والخارجية، وستصدر إدارة الدراسات أيضا مجلة شهرية متخصصة في قضايا التنمية في أبوظبي، وسيكون هناك لقاءات دورية مشتركة مع وسائل الإعلام، وستكون هناك ندوات وورش عمل مشتركة أيضا.

وتفكر دائرة التخطيط والاقتصاد أيضا، وفي مرحلة لاحقة، التعاون مع الجهات ذات الصلة لتنظيم مؤتمر جامع، لتشخيص الوضع الراهن للإعلام الاقتصادي بمتغيراته الجديدة، وتحديد الركائز الأساسية التي يجب أن يساهم بها الإعلام لدعم التنمية، وذلك من خلال تشخيص المعوقات التي تحد من أهمية تأثير الإعلام الاقتصادي وتضعف من دوره في تحقيق مناقشة شفافة لمشكلاتنا الاقتصادية والوصول إلى حلول عملية لها، وهو ما يتطلب دراسة محاور محددة، ومن ثم رسم استراتيجيات قابلة للتنفيذ وإشراك الجهات المعنية لتذليل المعوقات للوصول إلى أفضل السبل لقيام الإعلام الاقتصادي بدوره الواعد.

أبوظبي ـ ناصر عارف