حذرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأميركا اللاتينية والكاريبي من ان ارتفاع أسعار المواد الغذائية قد يوقع ملايين البشر في فقر مدقع. وقال خوسيه لويس ماشينيا رئيس اللجنة في بيان ان ارتفاع أسعار الذرة والقمح والأرز وزيوت الطعام وهي الدعامات الأساسية للنظام الغذائي لملايين البشر في أميركا اللاتينية تسارع وانه يتعين على حكومات المنطقة اتخاذ خطوات لتفادي حدوث زيادة كبيرة في الفقر المدقع.
وتقدر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأميركا اللاتينية والكاريبي ان حدوث زيادة نسبتها 15 في المئة في أسعار المواد الغذائية سيرفع مؤشر الفقر بنسبة ثلاث نقاط مئوية تقريبا أي من 7, 12 في المئة إلى 9, 15 في المئة. وهذا يعني سقوط 7, 15 مليون شخص إضافيين في المنطقة في فقر مدقع. وأوصت اللجنة بانتهاج سياسات عامة تهدف إلى خفض الزيادة في أسعار المواد الغذائية أو زيادة مستويات الدخول للقطاعات الفقيرة بما في ذلك خفض الضرائب على الاستهلاك ومنح اعانات غلاء معيشة.
وكان رئيس منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة قد قال ان الحكومات لا يمكن أن تعتمد على قوى السوق للتصدي لارتفاع السعار العالمية للمواد الغذائية وستحتاج لإرادة سياسية لتعزيز الإنتاج الزراعي.
وقال جاك ضيوف «في اقتصاد ريفي تقليدي يقولون انه عندما ترتفع الأسعار يرتفع الإنتاج أيضاً لتنخفض الأسعار». وأضاف «هذا لن يحدث في هذه الحالة لان المزارعين في الدول الفقيرة سيواجهون صعوبات في الحصول على البذور والأسمدة وعلف الماشية». وفجرت الأسعار المرتفعة نتيجة ضعف كميات المحاصيل وارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية أعمال شغب وعنف في الدول الفقيرة والنامية بما في ذلك هايتي واندونيسيا ولاسيما تلك التي تعتمد على استيراد معظم الإمدادات الغذائية.
وحذرت منظمة الأغذية والزراعة من ان أعمال الشغب بسبب المواد الغذائية ستنتشر الا إذا اتخذ زعماء العالم خطوات لخفض الأسعار من اجل الفقراء.
وقال ضيوف «ما سيحدث سيعتمد على الإرادة السياسية والعمل الإنساني، إذا وضعنا المزيد من الأموال في الزراعة ولاسيما الزراعة الأسرية إذا استطعنا ضمان وصول المنتجين الفقراء إلى المواد الخام والمدخلات فسيمكننا أن نغير الوضع»، مضيفا أن ذلك لا يمكن أن يحدث خلال أيام. ورفض المدير العام للمنظمة التعقيب على مسألة الوقود الحيوي قائلا ان القضية ستناقش في مؤتمر خاص سيعقد في روما في يونيو.
وكانت متحدثة باسم الأمم المتحدة قد أكدت ان ارتفاع تكلفة تقديم المعونات الغذائية للبلدان الفقيرة سيتصدر جدول الأعمال عندما يجتمع الامين العام للامم المتحدة بان جي مون بمديري وكالات المنظمة الدولية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في سويسرا لاحقا هذا الشهر.
وقالت ماري هوز المتحدثة باسم الأمم المتحدة ان بان سوف يستضيف اجتماعا نصف سنوي لمديري وكالات الامم المتحدة في العاصمة السويسرية بيرن يومي 28 و29 ابريل. وقالت ان روبرت زوليك رئيس البنك الدولي ودومينيك ستراوس خان مدير صندوق النقد الدولي سيحضران الاجتماع كذلك. وأوضحت «الموضوعات الرئيسية على جدول الأعمال ستكون أزمة الغذاء وتغير المناخ. سينظرون في سبل التنسيق».
وكان البنك الدولي قد حذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة إلى جانب ضعف البنية الأساسية وتراجع مستويات المساعدات يهدد بالتراجع عن سنوات من النمو في افريقيا جنوب الصحراء. وأوقد ارتفاع الأسعار من جراء مواسم حصاد سيئة وتكاليف قياسية للوقود شرارة أعمال شغب وعنف في بلدان فقيرة ونامية مثل هايتي واندونسيسا ولاسيما تلك التي تعتمد على استيراد الجانب الأكبر من المواد الغذائية.
ويشارك في المحادثات المغلقة في بيرن جوسيت شيران التي ترأس برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة وجاك ضيوف المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة «فاو».
وطلب برنامج الاغذية العالمي من الدول المانحة هذا العام تقديم 9, 2 مليار دولار. لكن نظرا لارتفاع تكاليف الغذاء والوقود أصدرت الوكالة التي مقرها روما نداء عاجلا في أواخر فبراير تطلب فيه 500 مليون دولار إضافية من أجل المساعدة على إطعام 73 مليون شخص جائع في 80 بلدا.
ومنذ ذلك الحين قفز السعر الذي تدفعة مقابل الأرز التايلندي وهو الغذاء الأساسي في الكثير من الدول الفقيرة من 460 دولارا للطن في أوائل مارس إلى 780 دولارا للطن الآن. وقالت متحدثة باسم البرنامج انه رفع نتيجة لذلك قيمة المناشدة العاجلة إلى 756 مليون دولار. وأضافت أن الوكالة تلقت إلى الآن منحا بقيمة 900 مليون دولار أي ما يعادل 20 في المئة من حاجاتها الإجمالية التي لا تقل عن 65, 3 مليارات دولار للعام الجاري.
وكانت الفاو حذرت الأسبوع الماضي من انتشار أعمال الشغب في الدول النامية ما لم يتخذ قادة العالم خطوات رئيسية للحد من الأسعار لصالح الفقراء. وقال ضيوف آنذاك انه على الرغم من توقع ارتفاع إنتاج الحبوب العالمي 6, 2 في المئة هذا العام الا أنه من المستبعد تراجع أسعار الغذاء مما يرفع فواتير استيراد السلع الغذائية للدول الأكثر فقرا بنسبة 56 في المئة ويضطر الجوعى إلى الخروج للشوارع.
الدعم الزراعي يُهدّد بإفشال محادثات تحرير التجارة العالمية
أخفق مفاوضون يهدفون إلى التوصل لاتفاق تجارة عالمي في تسوية خلافات بشأن مسألة فنية مهمة في أحدث جولة من محادثات الزراعة جرت نهاية الأسبوع الماضي مما يلقي بظلال من الشك على الموعد المقترح لعقد اجتماع وزاري من أجل إبرام اتفاق. ومن شأن تأجيل هذا الاجتماع أن يهدد الاتفاق بأسره بعدما قال مسؤولون كبار مثل بيتر ماندلسون المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي إن هذا العام قد يكون الفرصة الأخيرة لإتمام جولة الدوحة من محادثات التجارة العالمية.
ويخشى المفاوضون أن يسقط اتفاق التجارة الذي قد يعزز الثقة في اقتصاد عالمي تعصف به أزمة مالية وارتفاع في أسعار المواد الغذائية من جدول الأعمال حالما يحل رئيس أميركي جديد له أولويات جديدة محل جورج بوش في 2009. وأبلغ كراوفورد فالكونر السفير النيوزيلندي لدى منظمة التجارة العالمية الصحافيين أن الدبلوماسيين لدى المنظمة سيقضون أسبوعاً آخر على الأقل في العمل على اقتراح لحماية منتجات غذائية حساسة من التأثير الكامل للتخفيضات الجمركية.
وقال فالكونر الذي يرأس محادثات التجارة في منظمة التجارة العالمية إن هذا سيمنح المفاوضين أيضاً مزيداً من الوقت للعمل على قواعد للتجارة في المنتجات المدارية والمعاملة التفضيلية لواردات الاتحاد الأوروبي من مستعمرات أوروبية سابقة. وقال عن المفاوضات بشأن المنتجات المدارية والمعاملة التفضيلية «يرون بأغلبية ساحقة أنهم يحتاجون مزيداً من الوقت ليس لأنهم يعتقدون أن لديهم الكثير من الوقت، لكن لأنهم يحرزون بالفعل تقدماً فانهم يحتاجون بعض الوقت الإضافي للتأكد من نجاح التقدم».
ومن شأن الوقت الإضافي أن يؤجل بالكامل عملية متداخلة من المحادثات والمشاورات والاجتماعات بموجب جدول زمني غير رسمي لمنظمة التجارة العالمية وضع وسط تفاؤل متزايد بإمكانية التوصل لاتفاق ويكلل باجتماع وزاري خلال الأسبوع المنتهي في 19 مايو. ويواجه هذا الاجتماع لاتخاذ قرارات سياسية كبيرة بشأن اتفاق إطار خطر أن يكون الأحدث ضمن قائمة طويلة من المواعيد النهائية الضائعة منذ انطلقت جولة الدوحة في أواخر 2001 لتحرير التجارة العالمية وتعزيز الاقتصاد العالمي.
وتبدأ هذه العملية بنص تفاوضي معدل من فالكونر يوجز ما اتفقت عليه البلدان الغنية والفقيرة والمستوردون والمصدرون في الأشهر التسعة الماضية. لكنه قال ان المفاوضين أظهروا عدم رغبتهم في إخراج النص الجديد لحين تسوية قضايا تخص المنتجات المدارية والمعاملة التفضيلية حيث يجري تحقيق تقدم والمنتجات الحساسة حيث ثمة مشكلات.
وقال فالكونر الذي كان حدد 30 ابريل موعداً لجولة محادثات مبدئية ان النص المعدل لن يصدر قبل الأسبوع المنتهي في الخامس من مايو على الأرجح. ومن غير الواضح ما إذا كان هذا يمنح وقتاً كافياً للإعداد لاجتماع الوزراء في أسبوع التاسع عشر من مايو.
ويتمثل الخلاف بشأن المنتجات الحساسة في كيفية حساب حصص الاستيراد منخفضة الجمارك أو حتى تلك المعفاة منها التي سيعرضها أعضاء منظمة التجارة العالمية في تلك المنتجات لتعويض استبعادها من التخفيضات الجمركية العامة. وبالنسبة لبلدان مصدرة للمواد الغذائية مثل الأوروجواي تمثل تلك الحصص أكبر مكسب محتمل من جولة الدوحة. كما أن الأعضاء مختلفون بشأن تحديد المنتجات التي يمكن اعتبارها حساسة.
