بدا أن أسواق تداولات عقود النفط تصغي أكثر لتوجهات المضاربين والعوامل الأخرى، متجاهلة كل أو جل ما يقوله المنتجون والمستهلكون بشأن الأسعار. ويقول محللون إن من شأن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية وأثر ذلك على الاقتصاد العالمي شحذ الاذهان لكن ليس من المتوقع ان يتفق وزراء الطاقة من 60 دولة يعقدون اجتماعا سيبدأ اليوم الأحد في روما على أي إجراء فعال للحد من ارتفاع أسعار الوقود.

ويجتمع ممثلون عن الدول المنتجة والمستهلكة للنفط مرة كل عامين في إطار منتدى الطاقة العالمي. ومن بينهم أعضاء في منظمة أوبك التي تضخ نحو ثلث النفط العالمي. وكانت اجتماعات سابقة قد انتقدت باعتبارها لقاءات لمجرد الحديث ولا يتوقع الكثيرون أن يختلف الأمر في اجتماع هذا العام.

وقال سداد الحسيني المسؤول التنفيذي السابق بشركة أرامكو النفطية السعودية «الحوار مسمى مغلوط، ما تحتاجه الدول المنتجة والمستهلكة هو تنسيق لاستراتيجيات الطاقة. وهذا يتطلب مفاوضات مكثفة وهذا لم يحدث بسبب اختلاف الدوافع السياسية والاقتصادية». وحتى الآن يتبادل منتجو ومستهلكو الطاقة الاتهامات فيما يتعلق بأسباب ارتفاع سعر النفط إلى مستوى قياسي.

وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي هذا الشهر انه لا يرغب في إغراق السوق بالخام وأضاف انه يرى ان السوق لا تنقصها الإمدادات. وفي اجتماعات سابقة لمنتدى الطاقة العالمي كما حدث في أمستردام عام 2004 عندما كانت أسعار النفط قد بدأت موجة الارتفاع هذه منذ عامين فقط أبدت أوبك قلقها بشأن الأضرار التي قد يسببها ارتفاع السعر.

ومنذ ذلك الحين تضرر الاقتصاد العالمي لكن الأسباب ترجع إلى الديون المعدومة وأزمة الائتمان أكثر مما ترجع إلى ارتفاع أسعار الوقود. ويقول وزراء أوبك أن التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة أسهم في رفع أسعار النفط لانه دفع الدولار للانخفاض إلى مستويات قياسية أمام العملات الرئيسية مما جعل النفط المقوم بالدولار مغريا كأدة تحوط ضد التضخم.

وقال شكيب خليل رئيس أوبك في أحدث اجتماع رسمي للمنظمة «ما يحدث في سوق النفط يرجع إلى سوء إدارة الاقتصاد الأميركي الذي يؤثر على الأرجح على بقية العالم».

ورغم ان خليل كان من المقرر ان يدلي بكلمة في المؤتمر الا انه لم يعد من المتوقع أن يحضر الآن. وقالت مصادر ان سام بودمان وزير الطاقة الأميركي والممثل عن أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم ليس من المنتظر أن يحضر كذلك. وكانت الولايات المتحدة التي تواجه انتخابات رئاسية في وقت لاحق هذا العام وتباطؤا اقتصاديا في مقدمة الدول المطالبة بضخ المزيد من النفط.

ويتجاهل العديد من المحللين هذه المطالبات باعتبارها مجرد تكتيك سياسي أجوف. وعلى أي حال فان اوبك ليس بمقدورها التحرك على نطاق واسع.

وقال محلل السلع الأول لدى مورجان ستانلي «وجهة نظري ان أوبك تنتج بقدر ما يمكنها بزيادة أو نقصان مليون برميل، المشكلة هي انها ليس لديها طاقة فائضة كافية». ومن ناحية أخرى تدعو اوبك الدول المستهلكة لتنظيم السوق التي تقول انها مدفوعة بمضاربات.

والدولار الضعيف قد يكون أسهم بعض الشيء لكن محلل مورجان ستانلي يقول ان الأسعار تدعمت بعوامل أساسية قوية وستظل مرتفعة مشيرا إلى عقود تسليم نفط تمتد إلى عام 2016 مقومة بسعر أعلى بكثير من مئة دولار للبرميل. وأضاف «في الاجل القصير يكون للمضاربات تأثير لكن على المدى الطويل الأساسيات هي التي تسود».

وتابع «اذا جرى تداول سلعة بسعر أعلى من القيمة العادلة النظرية لها سيكون لدى المنتجين حافزا لزيادة الإنتاج والمستهلكين سيكون لديهم حافزا لخفض الاستهلاك. ونتيجة لذلك سنشهد زيادة في المخزونات».

وفي حين خفضت بعض الدول الطلب لم تظهر بوادر على زيادة الإنتاج. وممثلو شركات النفط الكبرى الذين سيحضرون اجتماع روما سيفتقرون كذلك للقوة التفاوضية إذا كانوا يريدون الدخول إلى احتياطات غير مستغلة من النفط والغاز. وقال جون ميتشل من مركز دراسات تشاثام هاوس «لا لن يكون حوارا، الخلافات كبيرة للغاية».

وأورد بيان لمنظمي المنتدى ان «أكثر من 500 مندوب بينهم وزراء وممثلون للمؤسسات الدولية ومسؤولون عن أكبر شركات القطاع، سيبحثون الوضع» على صعيد الطاقة. وعلى مدى ثلاثة ايام، سيناقش المنتدون خصوصا كيفية الوصول إلى موارد الطاقة وسلامة الإمدادات والافتقار إلى الاستثمارات والطاقات المتجددة.

وبين المتحدثين في المنتدى العديد من وزراء الطاقة في الدول الاعضاء في منظمة أوبك، ومنهم الوزراء السعودي علي النعيمي والإماراتي محمد الهاملي والقطري عبدالله العطية والفنزويلي رافاييل راميريز والنيجيري أودين اجوموغوبيا والإيراني غلام حسين نظري ورئيس الشركة الوطنية الليبية للنفط شكري غانم.