أطلق انخفاض الإنفاق الاستهلاكي، وانكماش أسواق الائتمان موجة عارمة من الإفلاس في أوساط شركات التجزئة الأميركية، مما زاد التكهنات بأن إقفال آلاف الشركات لأبوابها، سيمتد ليطال المتاجر الواقعة في أطراف المدن، وأواسطها، في أنحاء البلاد كافة.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن قرابة ثمانية متاجر متوسطة الحجم، منها على سبيل المثال لا الحصر، شركة تجارة المفروشات «لوفيتز» وبائعة الالكترونيات «شاربر إيمج» تقدمت باسترحام لإدراجها تحت قانون الحماية من الإفلاس، في خضم وقوعها تحت وطأة الديون وتراجع المبيعات.
غير أن المتاعب انتشرت انتشار النار في الهشيم، لتعم شركات وطنية أكبر، مثل «لينينز إن ثنغز» شركة المفارش والمفروشات التي تضم 500 متجر في 47 ولاية. وقد تضطر للاحتماء بقانون الإفلاس، في وقت جد قريب، وفقاً لأشخاص على اطلاع بالمسألة.
ومضت الصحيفة قائلة: إن شركات بمنأى عن الإفلاس، عمدت إلى إيقاف أنشطتها، توفيراً للمال، خلال ما قد يكون أطول انكماش اقتصادي، وتعويلاً على ذلك، قالت «فوت لوكر» إنها ستقفل خلال السنة المقبلة 140 متجراً، في ما ستبدأ «آن تايلور» في إغلاق 117 متجراً، وستغلق شركة «زيلز» للمجوهرات 100 محل من محلاتها.
وأشارت الصحيفة، إلى أن ارتفاع تكاليف الحاجات الأساسية، دفع بالناس إلى شد الأحزمة على البطون بين المستهلكين على مستوى البلاد. وأظهرت الإحصائيات المنشورة مؤخراً، أن الإنفاق على الطعام والبنزين، فاق باقي المشتريات تاركاً للناس النزر اليسير لشراء المفروشات والألبسة والالكترونيات.
وكانت الحصيلة أن تركت المحال التجارية التي تبيع تلك المنتجات في مهب الريح. ومما هو جدير بالذكر، أن محلات التجزئة، عرضة للصعود والهبوط خلال العام ويعتمد تجار التجزئة على الأموال المستدامة لتحويل مشترياتهم من البضائع والسلع، ناهيك عن دفع الأجور والمرتبات خلال فترات التباطؤ.
وفي الوقت ذاته، فإن البنوك التي تعاني المخاض من أزمة الرهون العقارية المتفاقمة أخذت تتشدد في منح قروض جديدة موقفة في الحين ذاته من بطاقات الائتمان الجماعية لصناعة التجزئة.
وفي السياق قال «ال كوتش»، الذي كانت له اليد الطولى في إنقاذ «كي مارت» من غول الإفلاس عام 2003، باعتباره المدير المالي المؤقت للشركة، ويعمل في شركة تدعى أليكس بارتنرز، «إن بين أيدينا تشكلاً لموجة من الإفلاس الكبير».
ونظراً لاعتماد التجزئة على شبكة واسعة من الموردين، فإن موجة الإفلاس، تنجر على الاقتصاد برمته. فمحال التجزئة التي تفتقر للسيولة النقدية، تترك وراءها عشرات الملايين من الفواتير غير المسددة، المستحقة لشركات الشحن، ومصنعي المفروشات وأصحاب «المولات»، والوكالات الإعلانية، ومن المرجح أن لا يتم سدادها بالكامل، ناشرة البلاء الاقتصادي.
وكان بذمة «شاربر ايمج» لحظة تقدمها بطلب إشهار إفلاسها قرابة 6,6 ملايين دولار إلى «يونايتد بارسل سيرفس».
في حين كانت شركة بيع المفروشات «لوفيتنر» تدين بنحو 4,1 مليون دولار لشركة «سيلي».
وقالت «نيويورك تايمز» إن الشركات الكبرى ليست الوحيدة التي امتصت الخسائر، فعندما تقدمت «دومين»، شركة تجارة المفروشات، بطلب إشهار إفلاسها، كانت مدينة لشركة «أون تايم اكسبرس» المختصة بالنقل واللوجستيات بنحو 30 ألف دولار.
وفي هذا الصدد قال «روس موسيل» المدير المالي في «اون تايم اكسبرس» إنها خسارة فادحة، وسنكون محظوظين لو رأينا بنساً واحداً من الدولار، هذا إن رأينا شيئاً.
وأكدت الصحيفة أن معظم الشركات المتعثرة تقدمت بطلبات إعادة تنظيم وهيكلة وليس تصفية بموجب قوانين الإفلاس، بما فيها سلسلة بيع المفروشات «ويكنر» وبائعة الأدوات المنزلية «فورت أون اوف»، و«هارفي الكترونيكس»، وشركة البيع بالكتالوجات «ليليان فيرتون» لكن على العكس من فترات ركود سابقة فإن كثيراً من الشركات لن تتمكن من الإفلات من الإفلاس حسبما قال محامون وخبراء صناعة.
ويذكر أن التغييرات في قانون الإفلاس الاتحادي عام 2005، ضيق بصورة كبيرة المهن المحددة لقيام الشركات بإعادة هيكلة أعمالها التجارية، مقلصاً من الخيارات المطروحة أمامها.
وقد تجبر التغييرات تلك الشركات على سداد ما بذمتها إلى الموردين قبل دفع أجور العاملين لديها، والوفاء بالتزاماتها إلى العملاء مثل استرداد بطاقات الهدايا، حسبما ذكرت «سالي هنري» الشريك في مكتب المحاماة في سكادين، وآربرو سليب وميجر وفلوم، ومؤلفة عدة كتب عن الإفلاس.
والنتيجة كما قالت «لم تعد مسألة إعادة تنظيم أو حتى تصفية لتلك الشركات، وإنما هو تبخر في أغلب الحالات».
ولقد بدأ عدد من محلات التجزئة التي تقدمت بإدراجها تحت مظلة الفصل 11 من قانون الحماية من الإفلاس، في الأشهر الثمانية الماضية، أمثال باعة المفروشات بومباي، وليفيتز، ودومين، في إقفال محالها، وتسريح العمال، وتصفية البضائع.
وخلصت الصحيفة إلى القول إن الانهيار نجم عن عدة عوامل مجمعة متمثلة في استراتيجيات تجارية فاشلة واقتصاد متهالك، وإحجام البنوك عن إصدار قروض رخيصة.
وكانت «بومباي» التي تمتلك سلسلة من 360 متجراً، تعتبر من أنجح الشركات في عالم المفروشات.
بعد أن قفزت مبيعاتها من 393 مليون دولار عام 1999، إلى 596 مليون دولار عام 2003.
ترجمة: وائل الخطيب
