بلغت مكاسب النفط خلال جلسات الأسبوع الماضي الخمس نحو 4 دولارات، حيث سجلت الأسعار رقماً قياسياً جديداً في ختام التداولات أول من أمس الجمعة ليبلغ الخام الخفيف 117 دولاراً بعد أن طغت مخاوف بشأن إمدادات الخام النيجيرية على موجة صعود في الدولار وعلى القلق من تباطؤ اقتصادي في الصين وهي مستهلك عملاق للطاقة. وتحدد سعر التسوية للخام الخفيف مرتفعاً 83, 1 دولار عند 96, 116 دولاراً للبرميل قبل أن يسجل مستوى قياسياً عند 117 دولاراً. وزاد مزيج برنت في لندن 49, 1 دولار ليصل إلى 92, 113 دولاراً.

وقفزت سلة منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والمكونة من خامات صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي والتصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الإماراتي وبي.سي.اف 17 الفنزويلي واورينت الاكوادوري، إلى 63, 107 دولارات للبرميل من 65, 106 دولارات سجلت في وقت سابق من الأسبوع.

وقالت جماعة متمردة نيجيرية انها خربت خط أنابيب رئيسياً تديره رويال داتش شل وتعهدت بتصعيد الهجمات على منشآت النفط. وأكد مسؤولو شل التي تضخ حالياً ما يقل عن400 ألف برميل يومياً عن الطاقة الإنتاجية للبلد العضو في منظمة أوبك بسبب أعمال التخريب والمخاوف الأمنية توقف جانب صغير من الإنتاج.

وتعهد العمال المضربون في ميناء فو ـ لافيرا النفطي الرئيسي جنوب فرنسا بمواصلة الاعتصام حتى يوم السبت. وحاصر الإضراب 23 سفينة منها أربع ناقلات للنفط الخام وست ناقلات للمنتجات المكررة في الميناء.

وكان إضراب مماثل قد امتد 17 يوماً وأجبر أربع مصاف لتكرير النفط طاقتها الإنتاجية المجمعة 603 آلاف برميل يومياً على تقليص عملياتها، الأمر الذي ساهم في موجة صعود لأسعار الديزل في الأسواق الأوروبية أواخر فصل الربيع الماضي. ومن المقرر أن تنظم نقابة بريطانية إضراباً لمدة يومين بدءاً من 27 ابريل في مصفاة انيوس جرانجماوث مما سيضطرها للتوقف عن العمل ويؤثر على شبكة أنابيب فورتيس في بحر الشمال التي تنتهي هناك.

وارتفعت أسعار النفط لأكثر من أربعة أمثالها منذ العام 2002 وسط عدم قدرة المعروض على مواكبة ازدهار الطلب ولاسيما في الصين وسائر الاقتصادات الصاعدة. وقال مايك فيتزباتريك من ام. اف جلوبال في نيويورك «أوراق اللعبة لا تزال في أيدي المضاربين على ارتفاع الأسعار».

وكان النفط تراجع حتى 72, 112 دولاراً في وقت سابق من معاملات الجمعة بعدما صعد الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى مع إعلان سيتي جروب أكبر البنوك الأميركية نتائج فصلية أفضل من المتوقع. وأثار تراجع حاد في سوق الأسهم الصينية مخاوف بشأن تباطؤ اقتصادي محتمل في الصين ثاني أكبر بلد مستهلك للنفط في العالم.

وكانت العقود الآجلة لخام النفط الأميركي قد تراجعت الخميس بعد جلسة متقلبة بلغت خلالها قمة قياسية فوق 115 دولاراً للبرميل في وقت مبكر مع تركيز السوق على دولار متقلب وتراجع في مخزونات النفط الخام والبنزين.

وجاء هذا التراجع بعد أن سجلت الأسعار مستوى قياسياً جديداً فوق 115 دولاراً للبرميل، وسجل الخام الأميركي ارتفاعاً قياسياً عند 45, 115 دولاراً للبرميل، وبلغ مزيج برنت مستوى قياسياً جديداً عند 29, 113 دولاراً للبرميل بارتفاع 63 سنتاً. وارتفعت الأسعار 14, 1 دولار الأربعاء.

وأظهرت بيانات أميركية انخفاضاً في مخزونات البنزين والخام على عكس توقعات المحللين بارتفاعها. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية انه في الأسبوع المنتهي في 11 من ابريل تراجعت مخزونات الخام المحلية 3, 2 مليون برميل إلى 7, 313 مليون برميل بينما كانت توقعات المحللين في مسح لـ «رويترز» أن ترتفع 5, 1 مليون برميل.

وتراجعت مخزونات البنزين 5, 5 ملايين برميل إلى 8, 215 مليون برميل وهو أدنى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في الحادي عشر من يناير الماضي. وارتفعت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل زيت التدفئة ووقود الديزل 100 ألف برميل إلى 1, 106 ملايين برميل.

وانخفضت معدلات تشغيل مصافي التكرير 6, 1 نقطة مئوية إلى 4, 81 في المئة من الطاقة الإنتاجية وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر 2005. وظل تراجع سعر الدولار يجتذب المستثمرين إلى أسواق النفط والسلع للتحوط ضد التضخم.

وارتفع سعر البنزين في معاملات نايمكس لشهر مايو 80, 5 سنتات أو 01, 2 في المئة إلى 9390, 2 دولار للجالون وهو سعر تسوية قياسي مرتفع جديد. وهذا أعلى مستوى منذ أطلقت نايمكس عقد البنزين الحالي في أكتوبر 2005. وهو يتجاوز ذروة 92, 2 دولار التي سجلها عقد البنزين السابق في 31 أغسطس 2005.

وارتفع سعر زيت التدفئة للعقود تسليم مايو 91, 0 سنت أو 28, 0 في المئة ليتحدد سعر التسوية عند 2830, 3 دولارات للجالون بعد معاملات في نطاق 2116, 3 دولارات إلى 31100, 3 دولارات. وكان العقد بلغ مستوى قياسياً عندما سجل 3204, 3 دولارات في العاشر من ابريل.

وفي ثاني جلسة من تداولات الأسبوع واصلت أسعار العقود الآجلة للنفط الصعود لتسجل مستوى قياسياً جديداً فوق 114 دولاراً للبرمي، وسط تجاذبت برزت من خلال مخاوف المستهلكين.

ودعا رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون أوبك إلى زيادة الإنتاج لمواجهة الارتفاع السريع في الأسعار ضاماً صوته إلى طلبات مماثلة من إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش. وقال براون «إننا لا ننتج النفط بكميات كافية، ويمكننا القيام بعمل جماعي لإقناع أوبك والآخرين من منتجي النفط لدفع الأسعار للانخفاض».

وقال محللون لدى جولدمان ساكس في مذكرة بحثية ان قوة الطلب على وقود الديزل في الأسواق الصاعدة تعوض ضعف الطلب على النفط. ويتوقع جولدمان أن يبلغ متوسط سعر عقود النفط الخام 105 دولارات للبرميل هذا العام وأن ينهي العام على 115 دولاراً للبرميل مدفوعاً بشح إمدادات نواتج التقطير واستمرار ارتفاع تكاليف زيادة طاقة إنتاج الخام. كما راجعت الشركة متوسط توقعاتها لسعر الخام الخفيف في العام 2008 إلى 105 دولارات للبرميل.

وقال البنك إن الطلب في الأسواق الصاعدة على الديزل لأغراض توليد الكهرباء هو المحرك الرئيسي لسوق النفط في الآونة الأخيرة. وعوض هذا ضعف الطلب في الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم.

وأوضح «قوة نمو الطلب على النفط لتوليد الكهرباء خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تساهم في الشح قريب الأمد الراهن في سوق نواتج التقطير والنفط». وتكبدت بلدان مثل الصين وجنوب إفريقيا وتشيلي والأرجنتين خسائر في قدرة توليد الكهرباء لا يمكن تعويضها إلا بالاعتماد على النفط مع كون الديزل هو الأسهل منالاً بين المشتقات.

ويتوقع جولدمان ساكس ضعفاً قريب الأمد في أسعار النفط ولاسيما مع تحول انتباه السوق إلى أسواق البنزين والنقل التي لا تزال ضعيفة. لكن هذا سيكون قصير الأجل، وقال البنك «تشير أدلة جديدة إلى أن التضخم عالي التكلفة يدعم أسعار النفط على المدى الطويل فوق توقعاتنا السابقة، ومن ثم نرفع توقعاتنا للسعر في 2008 على هذا الأساس».

إيران: سعر 115 دولاراً للبرميل متدن جداً

اعتبر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن سعر 115 دولاراً لبرميل النفط متدن جداً مضيفاً انه «يجب ان يصل إلى قيمته الفعلية» على ما أورد الموقع الالكتروني الرسمي الإيراني. واعتبر أحمدي نجاد أن «سعر 115 دولاراً لبرميل النفط رقم مخيب للآمال في السوق الحالية والنفط سلعة استراتيجية ويجب أن تصل إلى قيمتها الفعلية». وكان وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري قد رفض في وقت سابق دعوات الدول المستوردة للنفط لرفع مستوى الإنتاج في منظمة أوبك.

وأكد أحمدي نجاد أن انخفاض قيمة الدولار مقارنة بباقي العملات يشكل أحد أسباب ارتفاع أسعار النفط. وقال «الدولار لم يعد عملة. إنهم لا يفعلون سوى طبع أوراق توزع عبر العالم دون أن تكون لها قيمة فعلية».

وأعلنت طهران في نهاية 2007 توقفها عن دفع مبادلاتها النفطية بالدولار. وقلصت إيران رابع أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى حد كبير العام الماضي تبعيتها للدولار في مواجهة ضغوط أميركية على نظامها المالي ورداً على تراجع الدولار.