بمجرد جلوسنا خلف مقود شفروليه «سي إس في ـ سي آر 8» لنقوم بتجربة القيادة، أدركنا أن هذه السيارة لن تكون كمنافساتها، بل ستتفوق عليها، فهي سيارة جديدة كلياً قام 301 متخصص بتطويرها وتحضيرها وتعديل مواصفاتها السباقية كي تتطابق مع قوانين المركبات المخصصة للسير على الطرقات، وتجهيزها بما يلزم من تقنيات التأدية المتقدمة والتجهيزات الموجهة إلى السائق الرياضي المتطلب وهواة تعديل السيارات.

وتأكد حديثنا عندما أدرنا المفتاح وسمعنا هدير المحرك ذي الأسطوانات الثماني، والذي تبلغ قوته 400 حصان. وبعد الانطلاق نجزم بأن «سي آر 8 » هي ورقة شفروليه الرابحة في لعبة سيارات السيدان الرياضية المتوفرة في سوق الدولة، فهي سيارة رياضية تم تعديلها من قبل الشركة الأم، ولا تحتاج إلى أي لمسات إضافية لترضي سائقها.وخلال التجربة لاحظنا أن السيارة تتمتع بجاذبية كبيرة أثناء سيرها على الطرقات، الأمر الذي أكدته عيون كل من ينظر إليها ويسمع هدير محركها، وهو أمر إيجابي جداً يهم محبي اقتناء هذا النوع من السيارات. وتعتمد «سي آر 8» على الجذور الرياضية لسيارة هولدن الخاصة أو « إتش إس في» كما هي معروفة في عالم رياضة السيارات، ومع المواصفات الكثيرة التي تعتمدها هذه السيارة وارتفاع اليورو مقابل الدولار سيتوجه الكثير من عشاق السيارات الرياضية لاقتناء هذه السيارة الجديدة، فهي تلبي كل متطلباته بسعر أقل بكثير من ثمن السيارات الرياضية الأوروبية.

وعندما نعرف ثمن هذه السيارة التي تأتي بعلبة تروس يدوية من 6 نسب، سنفاجأ لأن السعر يبدأ من 170 ألفا ويصل إلى 176 ألف درهم مع فتحة سقف، وهو سعر معقول جداً إذا ما قارناه بأسعار السيارات الأوروبية من ذات الفئة. وعلى الرغم من أنها رياضية الطابع، إلا أن «سي آر 8 » تتمتع بقيمة عالية مقابل الثمن وعلى الرغم من أنها تملك مقومات التفوق على أبرز سيارات السيدان الرياضية، إلا أنها تتمتع بعوامل ترف متقدمة تم تعزيزها بمستويات استثنائية من الانقيادية والتماسك والراحة. عالم السباقات تتميز «سي آر 8» بمعالمها التصميمية المأخوذة من عالم السباقات والحلبات.

فواجهتها الأمامية تحتوي على فتحتين في مقدمة غطاء المحرك تساهمان في تبريده وتعلوان الواجهة الأمامية التي تم تزويدها بفتحات هواء سفلية مشابهة لتلك المعتمدة في سيارات بطولة «في 8» سوبر كار مهمتها إدخال الهواء الخارجي إلى مقصورة المحرك والى جهاز المكابح الأمامي.وتضم هذه الفتحات أيضاً المصابيح الإضافية المخصصة للضباب التي تساهم بالتعاون مع المصابيح الأمامية في زيادة مستويات الإنارة الأمامية خلال الليل لتصل إلى مسافة تبلغ450 متراً. وفي الجوانب، تبرز فتحات التهوية الجانبية المثبتة في الرفاريف الأمامية، بالإضافة إلى العجلات المعدنية الكبيرة التي يبلغ قطرها 19 انشاً والتي تخفي خلفها مكابح سباقية بحجم كبير قادر على لجم إسطبل أحصنتها.

وبمجرد النظر إلى تصميمها الجانبي، يمكن التأكد أنها تحمل إحدى أهم جينات سيارات السباق الأساسية وهي الاندفاع من خلال العجلتين الخلفيتين. وفي الخلف، لا تقف الملامح السباقية، بل تمتد إلى الواجهة الخلفية حيث جرى تزويد القسم السفلي منها بتصميم للتحكم بخروج الهواء من تحت السيارة وحولها تم تزيينه بمخارج رباعية للعوادم وبمصابيح خلفية تعتمد تقنية «إل إي دي» المتطورة للإنارة.

الدوائر المزدوجة

تعتمد المصابيح الخلفية شكل الدوائر المزدوجة التي تبدو بوضوح عندما تعمل لمبات «إل إي دي» وتوفر للقسم الخلفي من السيارة طابعاً شرساً يؤكد أنها تتحلى بعضلات رياضية. ولا يقف التمايز الخاص بواجهة «سي آر 8 » الخلفية عند هذه الحدود، ذلك أن الواجهة الخلفية وعلى الرغم من تشابهها مع الواجهة الخلفية لـ لومينا القياسية، إلا أنها جديدة كلياً وتقوم شأنها للواجهة الأمامية على مقاطع شبكية رياضية التصميم تتميز بجودتها التصنيعية العالية.

أما مقصورة ركاب «سي آر 8 »، فهي مصممة لتعزيز الطابع الرياضي من دون التضحية بالجمال التصميمي والعملانية والترف. فنوعية المواد المستعملة في بنائها والألوان المتوفرة لها مدروسة بعناية بالغة. ومن ناحية أخرى، تم تزويد المقصورة بمقاعد رياضية فريدة وحصرية بـ «سي آر 8» شأنها لتجويف العدادات الذي يوفر للسائق معلومات متكاملة حول عمل سيارته وذلك بالتعاون مع ثلاثة عدادات صغيرة تم تثبيتها في تجويف خاص بوضعية مرتفعة ومدمجة مع مخارج مكيف الهواء. كذلك تنفرد «سي آر 8» بمقودها الرياضي المصمم لتوفير تماسك أفضل مع تعزيزه للطابع الرياضي الذي تتحلى به المقصورة.

خطف الأنفاس

في مواجهة التصميم الخارجي الذي يخطف الأنفاس، تم دعم «سي آر 8» الجديدة بمجموعة متطورة من أكثر البرامج الهندسية حداثةً بالإضافة إلى حقنها بمزيج من التقنيات السباقية العصرية والمتفوقة، خصوصاً أن «سي آر 8» خضعت لمقارنات مكثفة وتطويرات طويلة في مواجهة أبرز منافساتها الأوروبيات.

وتعتمد «سي آر 8» على بنية تحتية تم اعتماد الحديد المقوى في 81 بالمئة منها وذلك لتعزيز عوامل السلامة وتحسين مستويات الانقيادية وديناميكيات التماسك. ومن هنا، تمت زيادة صلابة الهيكل وبنيته التحتية، خصوصاً أنها مزودة بجوانب أحادية مصنوعة من قطعة واحدة تمتد من العمودين الحاملين للزجاج الأمامي إلى العمودين الحاملين للزجاج الخلفي.

الأمر الذي انعكس على شكل هيكل صلب جداً تم تطويره أيضاً لتحمل الصدمات الجانبية من خلال تزويد العواميد الجانبية التي تفصل بين الأبواب الأمامية والخلفية بمقاطع معدنية مقواة. هذا وقد تم تثبيت خزان الوقود أمام التعليق الخلفي للمساهمة في توزيع متكافئ للوزن بين الأمام والخلف عبر وضع الأوزان بين المحورين الأمامي والخلفي. كما تم تثبيت بطارية السيارة في الصندوق الخلفي، وليساهم ذلك أيضاَ في الوصول إلى التوزيع المثالي للوزن والذي ينعكس على شكل مزيد من التماسك العام.

احتراق الوقود

تندفع «سي آر 8 » من خلال محرك «إل إس 2» ذو الاسطوانات الثمانية وسعة 6 ليترات ينتج عن احتراق الوقود بداخلها قوة 400 حصان عند 6000 دورة في الدقيقة يرافقها 550 نيوتن متر من عزم الدوران الذي تتوفر حدوده القصوى عند مستوى 4400 دورة في الدقيقة بفضل نظامي السحب والعدم المعدلين وتزويد المحرك بأنظمة سحب أنبوبية رباعية تتحول الى ثنائية.

كذلك نال المحرك عملية تطوير لمدة 24 شهراً نتج عنها تزويده بمعايير ضبط متفوقة. ولا يؤدي ذلك إلى جعل «سي آر 8 » واحدة من أسرع سيارات السيدان في العالم وحسب، بل ويمكنها من الدخول إلى نادي سيارات «الأربع ثوان».

ويمكن لوحدة التحكم الإلكترونية بالمحرك أن تقوم بحساباتها الخاصة بوظائف السيارة الأساسية شأن تدفق الوقود والهواء كل 25. 6 أجزاء من الألف من الثانية الواحدة، أي بمعدل 165 مرة كل ثانية. ومع وحدة التحكم بالمحرك، تم تحسين مستويات تجاوب المحرك ولترتفع بالتالي متعة القيادة مع المحافظة على مستويات متدنية لاستهلاك الوقود.

تسرب في مياه

تم تطوير وحدة التحكم بالمحرك بحيث تم تزويدها بخاصية جديدة تمكّن المحرك من الاستمرار بعمله حتى ولو حصل تسرب في مياه تبريد المحرك إذ تقوم وحدة التحكم حينها بتغيير مزيج الوقود والهواء وتوقف عمل 4 من أسطوانات المحرك ال8 كما تقوم بتشغيل 4 أسطوانات لتعود فتوقفها وتعيد تشغيل الأسطوانات الأربع الأخرى لغاية إيصال السيارة إلى مركز الصيانة.

ومع هذا الكم الهائل من القوة الحصانية وعزم الدوران، يصبح من المهم جداً أن تزود «سي آر 8» بكل ما يلزم للجم قوتها العالية. ومن هنا كان التعاون الوثيق مع شركة «إي بي ريسنغ» المتخصصة بميدان سيارات السباق لتطوير نظام مكابح يقوم على الأسطوانات القرصية المهواة والمثقوبة بالعرض بقطر365 ملم في الأمام و350 ملم في الخلف.

وتعمل المكابح الأمامية من خلال 4 مكابس لكل جهة تساهم في تحسين الشعور بدواسة الكبح وتحسن تأدية المكابح. وتعمل المكابح بالتعاون مع الجيل الجديد من نظام «إي بي إس» لمنع غلق المكابح المصنوع لدى بوش والمطور من قبل « سي إس في» والتي عملت أيضاً على تطوير حشيات المكابح.

التحكم الإلكتروني

تتوفر «سي آر 8» مع جهاز «إي إس سي» للتحكم الإلكتروني بالتماسك والذي تم تطويره وتعييره وتجربته بشكل مكثف جداً لتوفير مستويات استثنائية من الثبات والتوازن من دون التأثير بشكل سلبي على تجربة القيادة ومتعتها. ومن ناحية أخرى تم تعديل معايير ضبط «التعليق الرياضي» لتوفير مزيد من متعة القيادة.

ويعتمد التعليق نوابض معدنية حلزونية بعمل غير متدرج لتحسين ردات فعل جهاز المقود وتوفير شعور بالتوجيه الدقيق والمتجاوب بشكل مستمر. كذلك نال التعليق الأمامي نوابض معدنية حلزونية تعتمد نظاماً إرتدادياً لعملها تم تثبيتها في ماصات الصدمات. وتعمل هذه النوابض الإرتدادية على خفض الالتفاف الأمامي لتأمين دورانات داخلية دقيقة. أما الهيكل الطويل لـ «سي آر 8» ، فيضفي المزيد من النعومة والاستمرارية على القيادة الإجمالية للسيارة.

التحكم بتماسك الهيكل

بهدف زيادة التحكم بتماسك الهيكل تم تزويد «سي آر 8» بعجلات بقياس 19 إنش في يبلغ عرض الأمامية منها 8 إنش مقابل 5. 9 إنش للخلفية. ويتم تلبيس هذه العجلات بإطارات خاصة تم تطويرها بالتعاون مع شركة «دنلوب» لجهة طريقة بنائها وزاوية حزامها وتركيبة المطاط لتتناسب مع معايير ضبط تعليق «سي آر 8».

ولا تقف مميزات «سي آر 8» عند حدود القوة والتأدية والفخامة، بل تطاول السلامة والأمان اللذان تم تعزيزهما بعدد من التجهيزات التي تساعد السائق في السيطرة على «سي آر 8» وردات فعلها، شأن أجهزة «إي إس بي» للتحكم الإلكتروني بالتماسك، ونظام للتحكم بالثبات، وتقنية لمنع غلق المكابح، ونظام لمساعدة الكبح و تقنية للتحكم الإلكتروني بتوزيع قوة الكبح الواصلة إلى كل إطار والتي تعمل مجتمعة على توفير توقفات آمنة وتدريجية وسريعة.

فالتوقف التام لـ «سي آر 8» من سرعة 100 كلم/س لا يتطلب أكثر من 36 متراً، أي أفضل بكثير من منافساتها الأوروبيات. ويتميز جهاز المقود في «سي آر 8» بدقته العالية والتي تمكن قسم الهندسة من تحقيقها بعد أن أزاح جريدة المقود إلى أقصى الأمام وزود التعليق الأمامي بقوائم إنضغاطية بقطر كبير مع الاعتماد على قضيب مقاوم للانحناءات بقطر 20 ملم. ومن ناحية أخرى، تعمل النوابض المعدنية الحلزونية الأمامية والخلفية والتي تتسم بطريقة عملها المتدرجة على توفير مواصفات انقيادية متقدمة وواثقة يمكن معها تحقيق قيادة رياضية من دون التضحية بمستويات الراحة.

دبي ـ راشد دبدوب