بعيداً عن حسابات النقد وكلام النقاد، وقريباً من الستار الذي أسدل ودموع الفرح التي أغرقت العيون حصدا لجائزة أو فراقاً إلى لقاء مقبل في الدورة الثانية، أكتب عن مهرجان الخليج السينمائي ونجومه. عن هذه الروح التي رأيناها جميعاً على مدار ستة أيام.

ما شاهدناه أمس في حفل الختام من فرحة بالفوز وبريق وخطوات واثقة للمبدعين والفنانين على السجادة الحمراء لابد من أن نتوقف عنده وندرس الأسباب والعوامل التي تجعل من هذا الحدث يتجه بعيدا عن كونه احتفالية ليكون بالفعل كيانا يؤسس لسينما خليجية تبرز القيمة وتحقق الإنجاز وتصنع الأفلام، التي هي هاجس وحلم كل من ساهم ولو بمجهود بسيط من أجل وجود هذا المهرجان على أرض إمارة دبي التي أصبحت مفتاحاً للتميز وسراً للنجاح والتفوق عربياً وعالمياً.

وسر نجاح مهرجان الخليج السينمائي، يكمن في أن القائمين عليه قرروا أن يفعلوا شيئاً مختلفاً للسينما وللسينمائيين في المنطقة، أن يحققوا ما يريدون بكل جدية، وهذا هو المهم كهدف في هذه المرحلة، التي شعر الجميع فيها بأن العجلة لا تدور، ومفردات السعادة التي نراها اليوم ليست وليدة الصدفة، وانما جاءت بالتخطيط والتعب والإصرار والإرهاق.

وهذه هي المعادلة التي يجب أن نحافظ عليها دائما، والغريب أننا نعرف تفاصيلها التي تؤدي دائما إلى نتيجة واحده هي النجاح، وطالما نعرف يبقى السؤال لماذا لا نفعل ذلك في كل أمور حياتنا، لماذا لا نؤدي كل الأشياء التي نطمح في إنجازها بالطريقة ذاتها؟

لم أندهش مما حققه مهرجان الخليج السينمائي، على العكس كنت أتوقعه، فهذا التجاوب الحماسي الذي أبداه صانعو السينما تجاه الدورة الافتتاحية من خلال 146 فيلماً من 25 دولة من منطقة الشرق الأوسط وخارجها، بخلاف أن نسبة 90% من الأفلام المشاركة عرضت للمرة الأولى عالمياً، ترجمة وتأكيد على ثراء منطقتنا بالكفاءات والأفلام التي مع المستقبل القريب بالجد والاجتهاد ستكون عالية الجودة ومبشرة لتيارات واتجاهات جديدة.

كما ان إنتاج أفلام ناشئة في فئة الأفلام الطويلة تصل هذا العام إلى 6 أفلام من المملكة العربية السعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق وعمان إضافة إلى دولة الإمارات، يوضح السعي الحثيث والدائم لوجود صناعة سينما خليجية. و أن تضم قائمة الأفلام المشاركة في مسابقة المهرجان ضمن فئة الأفلام القصيرة 47 فيلماً إضافة إلى 16 فيلماً تنافست على جائزة فئة الأفلام التسجيلية يمثل الإطار والإنجاز الذي يسعى إليه المنظمون، ولتشجيع صناع السينما الشباب خصص المهرجان جائزة لفئة أفلام الطلاب تنافس فيها 15 فيلماً قصيراً و9 أفلام تسجيلية لمخرجين طلاب في دول مجلس التعاون الخليجي والعراق.

وعلاوة على ذلك هناك 53 فيلماً قدمت خارج المسابقة لمخرجين من المملكة المتحدة وكندا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية وفلسطين ولبنان وإيران والعراق والهند وفرنسا والأرجنتين وايطاليا والمجر واسبانيا. وشملت هذه الأفلام 8 مشاركات من سويسرا عرضت ضمن برنامج في دائرة الضوء وأربعة أفلام من الإمارات حفل بها برنامج أفلام تحريك للأطفال. وجاء رصيد الإمارات في هذه الدورة 35 فيلماً، مؤشرا لاعتبار دبي منصة لصانعي الأفلام الخليجيين يظهرون فيها إبداعاتهم ويطورون من الثقافة السينمائية على المستويين المحلي والإقليمي.

وكانت لمسة رائعة أن يكرم المهرجان عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج وعلي العبدول، لريادتهم وعطائهم وإبداعهم خلال أكثر من ثلاثين عاما، وعرفاناً قدموه وبذلوه فنيا وسينمائيا. إن مهرجان الخليج السينمائي يسير في طريقه، ليصبح واحداً من أهم المهرجانات في المنطقة، فهو يمثل جسراً حقيقياً للتواصل بين دول مجلس التعاون الخليجي، ومحطة أساسية لعشاق الفن السابع للتواصل مع جديد الأفلام ونجومها.

لقد جعلتنا الأيام الستة نشعر فعلاً بأننا نملك مهارة صناعة مشروع قومي، ننجزه بأيد متحدة ومساهمات جماعية. انتظروا جديد دبي السينمائي الذي لا أعرف تحديداً ما هو، ولكني أثق في أنه سيأتي قريباً، وبشكل غير مسبوق كما اعتادت دبي دائماً، هل أقول إن هذا هو الأمل؟ نعم إنه بالفعل كذلك والأيام مقبلة.

osama614@yahoo.com