كثيرة هي المواقف اللافتة للنظر التي رافقت مشوار الفنانين والمخرجين وصناع السينما الخليجيين في مهرجان الخليج السينمائي الذي اختتم فعالياته في مول الإمارات مساء أمس، واحد منها جسده ما يقارب 80 متطوعاً ومتطوعة، غالبيتهم من أبناء الإمارات، الذين قبلوا التواجد في المكان بغية تقديم خدمات مجانية للزوار والضيوف، بابتسامة دائمة على الوجوه، سعياً منهم لتمثيل دولتهم بالشكل الأنسب وبالهيئة الأجمل، التي تعكس صورة إيجابية عن الإمارات، ربما يتذكرها الضيوف لسنوات طويلة من خلال مواقف متعددة نسجت خيوطها مع المتطوعين المنتشرين في كل زوايا وأروقة المهرجان.
محمد آل علي الذي يعمل موظفاً في طيران الإمارات، ومسؤولاً للمتطوعين في مهرجان الخليج السينمائي، يواكب هو الآخر مختلف الأنشطة التي توكل إلى المتطوعين، كل في موقعه، سواء كانوا في مسرح دبي الاجتماعي أو سينما سيني ستار بمول الإمارات، فيما يؤكد آل علي أن مسألة حضور وتبديل «الشفتات» بين المتطوعين تتم بسلالة مطلقة، خاصة وأن الالتزام والجدية شعار حقيقي يأخذه الجميع على عاتقهم من أجل إنجاح مهمتهم في التواصل مع الحضور وتقديم كافة أشكال المساعدة والخدمة لمن يحتاج، دون إغفال إبراز صورة الإمارات ودبي، بالشكل الذين يليق بالدولة وبمستوى مهرجاناتها المتشعبة.
وأوضح آل علي أن التطوع يؤدي كثيراً من المهام الإيجابية، أبرزها توطيد العلاقات بين الضيوف والشباب الذين غالبيتهم من الطلبة الجامعيين، حيث التعامل يكون مع شخصيات كبيرة ومهمة في المجال السينمائي، فالطالب يستفيد من وقته الذي يمضيه في تفاصيل مهمة لا بد أن تنفعه مستقبلاً ومهنياً، علاوة على أن المهرجان يضيف للطالب مخزوناً كبيراً من الخبرة العملية التي يحتاجها الجميع. ولفت إلى أن عدد الشباب المتطوعين من أبناء الإمارات والمقيمين في الدولة الذين سجلوا للعمل في هذا المهرجان تجاوز الـ 150 شخصاً.
اختير منهم 80 من الذين حصلوا على تقارير امتياز في الالتزام والحضور والعمل من خلال مهرجان دبي السينمائي، الذي ينفرد في تسجيل مئات المتطوعين من مختلف الجنسيات، موضحاً أن إدارة المهرجان تحرص في نهاية كل دورة على تقييم المتطوعين، ومنحهم تقارير تحدد مستواهم في العمل والالتزام وأداء المهام بالشكل المطلوب.
منصور الميدور، موظف في محاكم دبي أكد أنه حرص على التطوع في هذا المهرجان تحديداً لكونه يفضل التواجد في أجواء سينمائية، فهو مهتم بمختلف الأفلام وتطورات السينما محلياً وعالمياً، لافتاً إلى أن الأهم من حضوره لفعاليات السينما، هو التطوع لخدمة الوطن وتمثيل البلد، لا سيما وأنه تحفز وحرص على استقطاب أصدقائه، بعد أن سمع أن إدارة المهرجان تحتاج إلى عناصر شابة مواطنة.
أما محمد عبدالله آل علي، الذي يعمل موظفا في بلدية دبي، فقال إنه ينتمي كلياً لتنظيم الفعاليات والمهرجانات، ولا يبخل في التطوع دائماً من أجل هذا الغرض، معتبراً أن وجود المواطن في مثل هذه الفعاليات أمر مهم ولا بد أن يبقى ويزيد، والهدف إظهار صورة البلد بأجمل وجه، وتقديم خدمات للمهرجان وللضيوف، حيث يتم بشكل يومي استقبال مخرجين وسينمائيين وفنانين وضيوف من مختلف الشرائح والجنسيات، لذلك من الأهمية بمكان أن يتواجد المواطن في مثل هذه المحافل.
معاذ الميدور، موظف في نيابة دبي قال إنه لأمر مهم وحيوي أن يتواجد العنصر الإماراتي في واجهة مثل هذه الفعاليات والمناسبات بالزي الوطني، وباللهجة الترحيبية التي تعبر عن أهل الإمارات، خاصة وأن جمهور الحدث معظمه من المخرجين والفنانين القادمين من خارج الدولة، معتبراً أن التواجد اليومي في المهرجان يضيف للمتطوع متعة وشعوراً بالإنجاز، وذلك على الرغم من أن البعض من الموظفين وبالتالي يضطرون للعمل لأكثر من 16 ساعة يومياً.
أبرار عبد الرضا وآمنة شهاب طالبتان في كلية دبي التقنية للبنات، أوضحتا أنهما جاءتا للتطوع للمرة الأولى في حياتهما، فيما تشعرا بالكثير من الرضا والمتعة لوجودهما بشكل دائم ضمن الفعاليات المتنوعة للمهرجان. وأضافتا أنهما تقدمان الكثير من أوجه المساعدة للجمهور والضيوف والحضور، سواء في عرض الأفلام أو في أي فعاليات مرافقة.
حيث تعتبران أن هذه المشاركة هي فعل ضروري لأمرين، الأول: الخروج من جو الدراسة والجامعة والانتقال إلى الجانب العملي والمهني، والثاني الاستفادة في الاطلاع على تجارب متقدمة والتعرف على شخصيات متنوعة في المراكز والاهتمامات، وهو ما يخدم الطلبة في سيرتهم الذاتية التي ستكون مرآتهم الأولى للدخول إلى المجتمع المهني بعد التخرج من الجامعة.
دبي ـ عنان كتانة


