حققت قناة الشروق الفضائية انتشاراً ملحوظاً في السودان وبين القطاعات العربية والإفريقية والعالمية المهتمة بالشأن السوداني خلال فترة عملها التي تمتد لأكثر من 3 شهور.. ووصف مسؤول بالقناة الانطلاقة القوية التي حققتها بالخطوة التي توفر عدة فرص إذا تم استثمارها بشكل صحيح من خلال إدارة القناة وفقاً لسياسة السوق وليس وفقاً لسياسة دولة ما.
وفي لقاء مع محمود عبدالهادي مدير عام القناة كشف عن أن الميزانية السنوية لـ «الشروق» تتراوح من 20 إلى 25 مليون دولار ولمدة خمس سنوات تبدأ بعدها القناة تحقيق أرباح تغطي ميزانيتها موضحا أن ملكية القناة تعود إلى مؤسسة الشروق الإعلامية المملوكة لعدد من رجال الأعمال وهي تعنى بالشأن السوداني خاصة والشأن العربي والإفريقي بشكل عام وهي قناة مستقلة لا تمثل حزباً سياسياً ولا فصيلاً عرقياً ولا مذهباً دينياً وتنتمي إلى عموم الجمهور السوداني وترتبط بأهدافه ومصالحه على مستوى الفرد والوطن وتبث باللغة العربية على مدار 24 ساعة من مدينة دبي للإعلام وتقدم 31 برنامجاً بين إخباري وحواري ووثائقي ومنوعات.
ويعمل في القناة 240 موظفاً منهم 98 في دبي و142 في السودان ينتشرون في 15 مكتباً إخبارياً ويشير عبدالهادي إلى أن دخول رجال الأعمال للاستثمار في المشاريع الإعلامية صاحبه فشل في مرات عديدة حتى أصبح رأس المال «جبان» أمام المشاريع الإعلامية وخاصة القنوات الفضائية والسبب الرئيسي في فشل هذه الاستثمارات يعود إلى عدم التخطيط للاستثمار إعلاميا وتجاريا..
وقال ان الفرص المتاحة في المنطقة الجغرافية العربية توفر للقنوات الفضائية أرباحا مقدرة اذا ما تم التخطيط لها إعلاميا وتجارياً بشكل صحيح.
وأوضح ان ما حدث للقنوات التي فشلت يرجع إلى الدخول في المشروع الإعلامي دون تخطيط كاف ووعي إعلامي مع تعيين كوادر بشرية غير مؤهلة للعمل في المجال ما يؤدي إلى تعثر المشروع.. وبالتالي يمكننا ملاحظة ان المؤسسات التي تصمد في السوق هي «المسنودة» من مؤسسات دولة ما.. أو المرتبطة أو التابعة لها بشكل غير مباشر.. إلا أن هناك تجارب أخرى تمكننا من النجاح استثمارياً.
وألمح إلى أن العمل الإعلامي القائم في سوق القطاع الاستثماري يعاني كثيراً من عدم تحديد الأهداف والخطط المحددة والواضحة وكلما كان ذلك الوضع قائماً كلما تعرضت الاستثمارات للفشل لأنه لا نجاح للمشروع الإعلامي دون وضع أهداف للنجاح ويصبح ما يتحقق هو ملء فراغ الوقت بالنسبة للفضائيات أو الصفحات بالنسبة للصحافة المكتوبة.
وكشف عبدالهادي أن قناة الشروق بصدد الاتفاق مع مكاتب استشارية عربية وسودانية لقياس مدى انتشار واستقبال خدمات القناة في السودان.. على الرغم من أن ردود الفعل الأولى التي تلقتها القناة تشير إلى أن القناة أصبحت الأكثر انتشاراً بين المشاهدين الذين يستقبلون بث الأقمار الصناعية.
وأشار إلى أن الأمر الثابت أن الجاليات السودانية خارج السودان هي المشاهد رقم 1 بالنسبة لقناة الشروق حالياً وهي في نفس الموقع أيضاً بالمقارنة مع خمس فضائيات سودانية أخرى لأن الشروق تتميز بأهداف استثمارية بالإضافة إلى أن السياسة التي تتبعها القناة ترتبط بالحيادية الكاملة والتركيز على مصلحة الوطن والمواطن السوداني وتحقيق أمانيه في السلام والوحدة والاستقرار والعيش الكريم والتواصل مع محيطه العربي والإسلامي بدون توترات.
وذكر أنه انطلاقاً من هذه المبادئ تم إعداد خريطة البرامج وتحديد السياسة التحريرية الإخبارية للقناة حتى أصبحت الشروق تقدم نموذجا على المستوى العربي وتعمل مع الحكومة والمعارضة بكافة أطيافها بأهداف واضحة ومهنية عالية وهو الأمر الذي مكن القناة من العمل بشفافية ودون أي صدامات رغم الصراحة والوضوح في العمل الإعلامي.
أما المشاكل التي تواجهها القناة الوليدة فتشمل تطوير الكوادر البشرية لمستوى العمل الاحترافي، حيث لم يسبق أن تواجدت المؤسسات الإعلامية الخاصة التي توفر الكوادر البشرية السودانية القادرة على الخوض بكفاءة كاملة وبأعداد كافية في هذا المجال. وأصبحت الكوادر الموظفة بخبرات حكومية سابقة تحتاج وقتا وتدريبا حتى تتعود وتتقن ممارسة الإعلام المهني المستقل.
وبرزت كذلك مشكلة إقناع الكادر بانتهاج مبادئ الحيادية والتوازن فيما تنقله القناة للمشاهدين بغض النظر عن الرأي الشخصي للكادر نفسه وأصبحت مسألة وقت حتى يتعود ويتقبل ذهن الكادر الفني ممارسة فلسفة الحياد في العمل.
وأضاف محمود عبدالهادي أن نجاح الشروق في المرحلة الأولى شجع المؤسسة المالكة للتخطيط للانطلاق نحو مشاريع إعلامية أخرى مثل الإنتاج الإعلامي والتدريب والاستشارات الإعلامية، وكلها يمكن أن تدر دخلاً وأرباحاً على المؤسسة ما يمكنها من الانطلاق نحو مشاريع الإعلان والتسويق وغيرها.
دبي ـ فريد وجدي
