أثارت مسألة التغير المناخي انقسامات وخلافات كبيرة بين البلدان الصناعية الكبرى. وحث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الدول الصناعية الكبرى على التخلي عن استراتيجياتها الدفاعية في مواجهة قضايا تغير المناخ للحيلولة دون وقوع «كارثة». وقال ساركوزي أمام المشاركين في اجتماع الاقتصادات الكبرى بشأن الطاقة وتغير المناخ في باريس «يتعين علينا أن نعمل».
ودعا ساركوزي الدول الصاعدة مثل الصين والهند إلى العمل من أجل التصدي لظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض. وقال الرئيس الفرنسي «لا يمكنكم أن تحصلوا على حقوق الاقتصادات الكبرى التي تتحولون إليها ثم تمتنعون عن الاضطلاع بمسئولياتكم» مضيفاً إن «القوة العظمى لها حقوق وعليها واجبات، وهذه المسألة ليست مطروحة للتفاوض».
واجتماع الاقتصادات الكبرى بشأن الطاقة وتغير المناخ هو منتدى سياسي يضم 16 دولة مسئولة عن إنتاج 80 بالمئة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم. يهدف الاجتماع إلى الإعداد لمؤتمر كوبنهاجن المزمع في ديسمبر 2009.
وفي إطار الجدل الدائر حول خطة أميركية التي أعلن عنها أول من أمس الخميس بشأن التغير المناخي، رفض البيت الأبيض النقد الذي وجهته ألمانيا لرؤية الرئيس جورج بوش الخاصة بمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري واصفة إياه بأنه «انفعالي». وقال تونى فراتو، المتحدث باسم البيت الأبيض في رده على سؤال عن الانتقاد الألماني «سترون دائما المزيد من ردود الفعل الانفعالي على أي شيء يقال عن المناخ ولذا فانه يتعين عليكم أن تكونوا مستعدين لذلك».
وكان بوش أعلن انه في سبيله لوضع هدف وطني للحد من معدلات الانبعاثات الغازية بحلول عام 2025 من أجل مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري، وهو الهدف الذي لا يتفق مع توصيات اتخذتها لجنة تابعة للأمم المتحدة في هذا الشأن. وكانت اللجنة الحكومية الدولية للتغير المناخي التي أكدت في سلسلة من التقارير العام الماضي ضرورة إنهاء الزيادة في معدلات الانبعاثات الغازية في العالم بحلول عام2015 وأنه يجب أن يبدأ الانخفاض في مستوى الانبعاثات بحلول عام 2025.
وسرعان ما قوبل اقتراح بوش بالانتقاد من قبل الديمقراطيين وأنصار البيئة ولكن بعض العبارات الأكثر حدة صدرت عن وزير البيئة الألماني سيجمار جابرييل، التي وصفها بأنها خطة عفا عليها الزمن. وقال فراتو إن ظاهرة التغير المناخي قضية مثيرة للنزاع لدرجة إن تعرض بوش للانتقاد بسبب اقتراحه كان مفاجأة. وأوضح أن السهام كانت ستنطلق من مواقع مختلفة، «بغض النظر عما أعلاناه، هذه هي طبيعة النقاش بشأن ظاهرة التغير المناخي»، مضيفاً «لن تستطيعوا إدخال السعادة على الجميع في هذا الشأن.
وشن وزير البيئة الألماني هجوما لاذعا على السياسات التي يتبناها الرئيس الأميركي لمواجهة التغير المناخي واصفاً إياها بأنها «فشل بدلا من كونها قيادة». وذكر جابريل أن «الرئيس الأميركي ألقى خطابا محبطا لا يمت بصلة إلى التحدي العالمي»، في إشارة منه إلى التصريحات التي أدلى بها بوش حول السياسة الأميركية للحد من الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
وقال جابريل إن ما ذكره بوش يمثل خطوة للوراء انطلاقا من مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ الذي عقد في بالى في ديسمبر الماضي، الذي قرر الوفد الأميركي في اللحظة الأخيرة دعم وثيقة ختامية للقمة بعد أن كان يعارضها من قبل. وانتقد وزير البيئة الألماني رفض بوش دعم تشريع يحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
وأوضح جابريل انه «بدون الالتزام بحدود قصوى ووضع أهداف لخفض الانبعاثات من جانب الدول الصناعية، لن يتوقف الاحتباس الحراري. وعلى أوروبا والولايات المتحدة تولى القيادة في هذا الصدد إذا أريد للآخرين أن يحذو حذوهما». وأشار جابريل إلى أن الاجتماع الثالث لمجموعة الاقتصادات الكبرى الـ 16 قائلاً إن خطاب بوش يمكن أن يضعف من عملية بادرت بها الولايات المتحدة نفسها.
ويهدف اجتماع الاقتصادات الكبرى إلى الجمع بين مجموعة الدول الثماني الكبرى والاقتصادات النامية الرئيسية كالصين والهند والبرازيل من اجل مواجهة التغير المناخي. وتشكل نسبة الانبعاثات في الدول الـ 16 التي تمثل الاقتصادات الكبرى ما يقرب من 80 في المئة من إجمالي معدل انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في العالم.
وفي ذات السياق دعت اتحادات صناعية في دول مجموعة الثماني حكوماتها إلى تشجيع الابتكار من أجل تعزيز جهود محاربة ظاهرة التغير المناخي. وقال بيان مشترك صدر عن تلك الاتحادات في نهاية اجتماع عقدته في طوكيو إنه من الضروري أن تتعاون الدول الصناعية السبع الكبرى وروسيا مع قطاع الأعمال لتشجيع جهود البحث والتطوير والاستثمار في تكنولوجيات يمكن أن تنتج انبعاثات أقل من ثاني أكسيد الكربون.
وقالت إن ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض ـ التي تتسبب فيها انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وانبعاثات أخرى ـ تعد أحد أكبر التحديات التي يواجهها العالم. كما دعا الإعلان حكومات دول مجموعة الثماني ـ الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان وألمانيا وفرنسا وكندا وإيطاليا وروسيا ـ إلى التعاون بشكل أكبر من أجل استقرار الاقتصاد العالمي عندما يجتمعون في قمتهم القادمة المقررة في يوليو باليابان.
وقالت الاتحادات الصناعية ـ التي تضم اتحاد الأعمال الياباني واتحاد الشركات الأميركي واتحاد الصناعة البريطاني إن التوصل لاتفاق بشأن جولة الدوحة لمفاوضات تحرير التجارة العالمية هذا العام هو أمر مهم كما من الضروري تشجيع الابتكار لتحقيق معدل اقتصادي مستدام.
