استقرت أسعار النفط قرب مستوياتها القياسية، وانخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي أمس عن 115 دولارا بعد أن سجلت سلسلة من المستويات القياسية هذا الأسبوع بفضل تدفق استثمارات جديدة دفعت العديد من أسواق السلع الأولية للارتفاع إلى مستويات جديدة.

وفي إحدى مراحل التداول سجل سعر عقود النفط الخام الأميركي الخفيف لتسليم مايو 74. 114 دولاراً للبرميل بعد انخفاضه سبعة سنتات إلى 86. 114 دولاراً عند التسوية في بورصة نايمكس في الجلسة السابقة. وانخفض سعر مزيج برنت ثمانية سنتات إلى 75. 112 دولاراً للبرميل. وكان برنت سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 38. 113 دولاراً.

وكان السبب الرئيسي لارتفاع أسعار النفط هو انخفاض مفاجئ في مخزونات البنزين قبل بدء موسم العطلات الذي يرتفع فيه الطلب على الوقود. ومازالت العوامل التي تحفز الاستثمار في أسواق النفط قائمة وتتمثل في ضآلة الطاقة الإنتاجية الاحتياطية لمواجهة أي حالة طارئة تؤثر على الإمدادات وبطء نمو إنتاج الدول المنتجة غير الأعضاء في منظمة أوبك وقوة الطلب من الأسواق الناشئة، الأمر الذي يؤدي إلى تأجيج التداولات. وأظهرت بيانات من الصين أن بكين استمرت في استيراد كميات كبيرة من المشتقات لسد الاحتياجات المحلية.

ومنذ بضعة أيام تسجل أسعار برميل النفط الخام يومياً أرقاماً قياسية. وقد ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 50 دولاراً في نيويورك قياسا إلى مستواها قبل عام. وتسارعت وتيرة هذا الارتفاع بسبب التراجع الكبير في مخزون النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة. ومع اقتراب فصل الصيف الذي تزداد فيه حركة التنقل في الولايات المتحدة، فإن احتياطي البنزين الأميركي خسر 5. 5 ملايين برميل ليصل إلى 3. 221 مليون برميل، بينما كان المحللون يتوقعون تراجعا بواقع 8. 1 مليون برميل فقط.

ويقول محللون انه رغم قتامة التوقعات للاقتصاد الأميركي فإن الزيادة الموسمية في الطلب على البنزين قد تزيد التوترات في أسواق النفط. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية منتصف الأسبوع الماضي انه في الأسبوع المنتهي في 11 من ابريل تراجعت مخزونات الخام المحلية 3. 2 مليون برميل إلى 7. 313 مليون برميل.

ويتابع المستثمرون عن كثب تحركات الدولار إذ إن هبوط العملة الأميركية عزز أسعار النفط وغيره من السلع الأولية المقومة بالدولار واجتذب المستثمرين الباحثين عن التحوط من التضخم والتعويض عن تقلص قيمة الأوعية الدولارية في محافظ استثماراتهم. ويقول محللون انه رغم قتامة التوقعات للاقتصاد الأميركي فإن الزيادة الموسمية في الطلب على البنزين قد تزيد التوترات في أسواق النفط.

في الأثناء قال محلل يرصد اتجاه تدفقات النفط أن صادرات منظمة أوبك عدا أنجولا والأكوادور سترتفع 200 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى الثالث من مايو رغم التوقعات بتباطؤ موسمي في الطلب على الخام. ومن المتوقع بحسب بيانات من مؤسسة أويل موفمنتس ارتفاع صادرات النفط الخام المنقولة بحرا من 11 عضوا في أوبك إلى 69. 24 مليون برميل يوميا من 49. 24 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى الخامس من ابريل.

وقال روي ميسون من أويل موفمنتس «إنه تحرك في الاتجاه الخطأ، الكل يقول إن الطلب يضعف، وها هو يرتفع». ورغم أن الزيادة تخالف الاتجاه الموسمي المعتاد قال ميسون إن الشحنات قد تعكس تحولا في حركة النفط إلى الشرق للوفاء بالطلب من آسيا. وأضاف أن هذا قد يصحح الميل الواضح في الربع الأول من العام الجاري عندما حصلت دول غربية على كل كميات النفط الإضافية. وقال «هناك بعض المنطق الكامن، الشرق لديه نقص في الخام وسيحصل عليه».

وفي ظل الارتفاع القياسي لأسعار النفط، زادت مبيعات الأنواع البديل للوقود مثل الديزل الحيوي والإيثانول إلى الضعف خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وزادت مبيعات وقود الإيثانول وهو عبارة عن خليط من البنزين والإيثانول المصنوع من المحاصيل الزراعية السكرية إلى 4. 7 ملايين لتر يوميا خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام الحالي مقابل 6. 3 ملايين لتر خلال الفترة نفسها من 2007.

ونقلت صحيفة ذا نيشن التايلاندية عن فيرابول جيرابراديتكول مدير مكتب تخطيط وسياسات الطاقة في تايلاند القول إن مبيعات الديزل الحيوي في تايلاند خلال الربع الأول من العام الحالي بلغت 9. 5 ملايين لتر يوميا بزيادة نسبتها 877% عن الفترة نفسها من العام الحالي. ويصنع الديزل الحيوي في تايلاند من مزيج الديزل «السولار» وزيت النخيل المكرر.

من جهة أخرى أكد خبير النفط الألماني هيلمار رمبيل مستشار هيئة الجيولوجيا والمواد الخام الألمانية أن الاكتشافات البترولية الكبيرة لن تحول دون تراجع كميات المخزون العالمي من النفط. وقال إن الاكتشاف الضخم الذي أعلن عنه مؤخرا أمام سواحل البرازيل لن يمثل أكثر من 1% من الاحتياطي العالمي في أفضل الأحوال بعد أن أشارت التقارير إلى احتواء الحقل على نحو 33 مليار برميل من النفط ليصبح ثالث أكبر حقل بترولي في العالم.

وأضاف الخبير أن استخراج النفط سيصل ذروته عام 2020 طبقا لتقديرات الهيئة مع إضافة أو إنقاص فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات حسب الظروف والمتغيرات العالمية من حيث الاستثمارات في مجال التنقيب والاستخراج وزيادة أو تراجع الاستهلاك العالمي. وأشار إلى الخلاف المستمر بين علماء الجيولوجيا والاقتصاد حول توقيت انتهاء المخزون العالمي من النفط وقال «من يدعي أنه يعرف التوقيت فقد جانبه الصواب بكل تأكيد».

وقال الخبير إنه من الأفضل الآن العمل على استخراج النفط من حقول مرتفعة التكاليف بسبب الارتفاع الكبير في أسعار النفط وتوقع أن يلعب النفط دورا مهما في الحياة لمدة 100 عام مقبلة وبعدها يصبح مادة خام للصناعات الكيماوية بعد أن ينتهي دوره كمصدر رئيسي للطاقة.

ليبيا تصدر 7 ملايين برميل في أسبوع

قالت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط إن الكميات المصدرة من النفط الخام خلال الفترة من 11 حتى 17 ابريل الحالي بلغت نحو 7 ملايين برميل. وأوضحت المؤسسة في نشرتها الأسبوعية التي صدرت أمس أن متوسط سعر البرميل بالدولار بلغ 106 دولارات و92 سنتا للبرميل الواحد.

وتسعى ليبيا لتعزيز مكانتها في أسواق الطاقة العالمية. وفى ختام الزيارة التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طرابلس على رأس وفد من رجال الأعمال والمستثمرين وأصحاب الشركات الكبرى اتفقت المؤسسة الليبية للنفط، وشركة «غازبروم» الروسية على التعاون والتنسيق فيما يتعلق بتزويد الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا والأسواق العالمية.

وجاء هذا الاتفاق ضمن مذكرة التعاون المشترك التي وقعه الدكتور شكري غانم رئيس مؤسسة النفط الليبية ورئيس مجلس إدارة غازبروم الروسية. ونصت المذكرة على قيام الطرفين بدراسة مختلف إمكانيات التعاون المشترك لتطوير مشروعات النفط والغاز في وليبيا.

واتفق الجانبان على أن يكون التعاون في كل مشروع مشترك خاضعا لاتفاقية مستقلة بين الطرفين بما في ذلك إمكانيات إنشاء شركات مشتركة لمشروعات معينة وفقا للقوانين واللوائح النافذة. كما اتفقا على السعي لدراسة إمكانيات التعاون في مشروعات استكشاف وتطوير حقول النفط والغاز داخل ليبيا، وإمكانية زيادة إنتاجية هذه الحقول، ومد خطوط أنابيب جديدة للنفط والغاز وصيانة الخطوط الموجودة في ليبيا.

ومعالجة الغاز الطبيعي وإنشاء مرافق جديدة لتسييل الغاز وتكرير النفط الخام، وتصميم وإنشاء محطة ومرافق توليد الطاقة عن طريق حرق الغاز. وتشمل المشروعات المتفق عليها أيضا بين الطرفين، توفير المعدات الخاصة بصناعة النفط والغاز، ومشاركة «غازبروم» في عمليات استكشاف وإنتاج النفط والغاز عن طريق المشاركة الفعالة في مختلف جولات التعاقد العامة.