أفلام العراق.. ما ندر منها لا يستحوذ على إعجاب الجمهور ويأسر أيادي الحاضرين تصفيقاً وتشجيعاً لمواهب شابة لا يزال البعض منها على مقاعد الدراسة، إذ إن معظم الأعمال تحمل مضامين سينمائية أولاً، ومواضيع إعلامية تلامس الوجدان وتطرق القلوب والاذان ثانياً.
مصطفى هادي حمزة طالب في السنة الثالثة بكلية الفنون الجميلة ببغداد، حمل معه إلى مهرجان الخليج السينمائي فيلماً قصيراً جريئاً تحت عنوان «خوذة مثقوبة»، عالج من خلاله قضايا مثل الحرب والفقر وحب الانتقام والسرقة والقتل، وانتقل إلى أبواب أوسع مثل الإرهاب والخطف والتصفية، قبل أن يلقى مصيره المحتوم وهو القتل على أيدي فرقة من الجيش العراقي حاول تفجيرها دونما يعرف السبب، كما يبدو. يروي الفيلم قصة طفل فقد والده في الحرب، بعد إصابته برصاصتين اخترقتا خوذته، يكبر الطفل ويكبر معه حقده الأعمى ورغبته بالانتقام، يبدأ بالسرقة ثم السرقة مع القتل، إلى أن يتحول إلى إرهابي لا يفرق بين بريء ومجرم، فيواصل جرائمه قبل وبعد سقوط بغداد، وضد الجميع، قبل أن يقع في قبضة يد مجهولة، ولا يفلت منها حتى يلقى مصيره المحتوم.
المخرج مصطفى حمزة، لا يتجاوز عمره الـ 22 عاماً، وقال إنه عايش في طفولته أكثر من حرب مرت على العراق، ولمس الكثير من المتغيرات في نفوس أطفال كثر، وهذه القصة لا تبتعد عن الواقع، بل تظل جزءاً من واقع أطفال العراق، الذين تعثروا في حياتهم العائلية بسبب الحرب إلى حد ما.
بطل الفيلم، الطفل الذي فقد والده في فترة هو أحوج من يكون إليه، أو الشاب الذي يكتشف الخوذة فجأة يتحول إلى أداة فتاكة فكيها الشر والانتقام، لم يكن ليضر بمحيطه لولا ظروف الحرب والفقر والتشرد التي عايشها، كما يوضح المخرج، الذي يضيف أنه أراد من خلال فيلمه أن يوجه رسالة أخرى مفادها استغلال أيادي الظلام والبطش لأناس بعثرتهم الحروب، حتى جردتهم من أبسط الحقوق الإنسانية.
أيادي الظلام التي واكبت مشوار الضياع لذلك الطفل ـ البريء قبل غياب والده، والشرير بعد فقدان الأب ـ، تمكنت في نهاية المطاف من توجيه بوصلة الشر لدى ذلك الشاب، إلى أمور قد تدخل في فوهة السياسة والفوضى والإرهاب والدمار.
حيث أصبح الطفل المشتت قاتلاً مأجوراً، ومن ثم إرهابي ينسف وينفجر، وقد حملت قائمة الأسماء التي كان يطلب من الإرهابي اغتيالها، عدة مسميات تمثل مختلف شرائح المجتمع العراقي، وهي: عميد كلية، وطبيب ومهندس وفنان وطالب جامعة وشيخ وسيد، وهي دلالة على أن الإرهاب أعمى ولا يبقي على أحد.
إضاءة
مصطفى هادي حمزة مخرج الفيلم القصير «خوذة مثقوبة» ومدته 13 دقيقة، قال إنه أخذ على عاتقه إخراج عمل سينمائي في سن مبكرة قبل أن يترك مقاعد الدراسة، والسبب التعبير عن حبه للوطن ونبذه للفوضى والإرهاب، مؤكداً أنه استخدم في فيلمه تقنيات مكلفة، تمثلت بصواعق كهربائية، وهي تقنية متطورة تجسد القتل وتراقب الرصاصة القاتلة بصورة أقرب للحقيقة.
دبي ـ عنان كتانة

