لا شك أن السينما عمل جماعي وفن يتطلب تكاتف الجميع إذا ما كانت الرغبة صادقة وحقيقية في إيجاد سينما إماراتية قوية ومؤثرة في المشهد السينمائي الخليجي، خصوصاً أن المناخ مؤهل حالياً لقيام بوادر سينمائية جادة يدعمها في ذلك الإمكانات المادية والتقنية والفنية.
وفي اعتقادي أن مهرجان الخليج السينمائي، سيعيد إشعال حماسة أسماء معروفة محلياً افتقدت الدافع منذ سنوات للمشاركة في ولادة سينما إماراتية بمعناها الحقيقي، كما سيؤكد على رغبة المواهب الموجودة بالفعل حالياً على الساحة، أو الشابة الجديدة في إكمال مشوار التواجد سينمائياً من أجل خطوات أخرى طموحة تنتصر لحركة السينما في الإمارات.
ومنذ أكثر من سبع سنوات مضت لم يكن على أرض الواقع إي تفعيل لنشاط سينمائي سوى ما هو وارد من الخارج تحت مسميات كثيرة، وكانت التربة الخصبة تحتاج إلى يد تنبش وتروي وترعى النبتة حتى تنمو وتزدهر، وجاءت مسابقة أفلام من الإمارات التي أعتبرها الجميع البيت والمدرسة والجامعة وصالة العرض التي استقبلت كل المحاولات وشجعتها، وأثنت على الجيد منها وبخبرات عناصر وأشخاص كانت بجوار مؤسس المسابقة مسعود أمر الله.
بدأت ورش العمل وأقيمت المحاضرات لأسماء معروفة ومشهورة عربياً ومحلياً. كما انتشرت الفعاليات في النوادي الثقافية والجامعات وأماكن أخرى كثيرة دعمتها المسابقة بأفلام ساهمت في إظهار حالة الحراك السينمائي الإماراتي.
واستطاعت مسابقة أفلام من الإمارات أن تلعب دوراً في رعاية تلك المواهب التي تمكنت في مهرجان دبي السينمائي من تقديم خمسة أعمال محلية إماراتية لتكون حدث الإمارات المميز في دورته الأولى.
وبدأت مسيرة الانتقال من مرحلة إلى مرحلة رافقها بذكاء ووعي مهرجانات تفسح مجالاً كبيراً للمشاهدة والتنافس واستقطاب الجمهور والنجوم والنقاد والإعلام، ولاكتساب الخبرات تم استضافة أفلام عالمية وطاقم صانعيها، ورافق ذلك إنشاء مدينة دبي للأستديوهات وإقامة وحدة تصاريح لتصوير الأفلام في دبي، وبدأت مساهمات المدينة من خلال الدكتورة أمينة الرستماني في توفير الإمكانات اللازمة لبعض مشاريع الأفلام الطويلة والتي تري النور قريباً.
وساهم مهرجان دبي السينمائي في إطلاق أكثر من مبادرة منها «نادي المشهد السينمائي ملتقى السينمائيين الإماراتيين»، و«مسابقة السيناريو» التي بدأت معه ثم انفصلت لتكون حجر زاوية وركيزة في مهرجان الخليج السينمائي، تنطلق منها إبداعات الشباب تحت عين تمول وتشرف على تنفيذ تلك الأعمال وكانت باكورة هذه الخطوة فيلم «تنباك»، وستعقبها محاولات كثيرة بأسماء إماراتية أخرى بدأت تتردد أسماؤها وتبدو معرفة للجمهور وللمهتمين وللمهرجانات مثل نواف الجناحي، وعبد الله حسن أحمد، ونجوم الغانم، وهاني الشيباني، ونايلة الخاجة، وليد الشحي، منال بن عمرو، عمر إبراهيم، ولمياء حسين قرقاش، وسعيد سالمين، ومصطفى علي، وآخرين لا تسعفني الذاكرة لحصرهم.
هذا بخلاف المجموعات السينمائية مثل و«مجموعة فراديس» ، و«مجموعة صقر الصحراء»، و«مجموعة الرؤية السينمائية» و«مجموعة البعد الرابع»، و«مجموعة راكور»، و«مجموعة انعكاس الفنية»، والتي تكونت من مخرجين ومصورين وممثلين وكتاب سيناريو ومتخصصين في الديكور والموسيقى وأشياء أخرى تخص صناعة الأفلام.
ولأن هدف المهرجانات خدمة السينما وجعل السينمائيين في حلقة تواصل، ما يساهم على المدى القريب أو البعيد عربياً ودولياً في مشاركة من نوع خاص يمكن أن يكون لها التأثير الكبير على السينما الإماراتية، جاء مهرجان الخليج السينمائي ليخترق ويكسر حالة الرتابة ويزيد من تدفق المياه، ليعرض أعمالاً تلفت الانتباه وتؤثر وتزيد الاندهاش من أن هناك مبدعين في مجال السينما قادرون على النهوض بتلك الصناعة، التي مازال ينقصها الكثير لتحقق المكاسب وتصيب الهدف.
