تميزت الأمسية التي أحياها الفنان اللبناني مارسيل خليفة وفرقته ليل الثلاثاء الماضي في المسرح الكبير بدار الاوبرا المصرية بانسجام كبير بين خليفة وجمهوره وسط دفق من الموسيقى الجميلة والكلمات المعبرة.
وحضر الجمهور من مدن مصرية شتى وتحلق حول خليفة الذي عاود مع فرقته رسم عالم غنائي وموسيقي شفاف وسط انحطاط لا سابق له يهيمن على الفن العربي.
واقيم هذا الحفل الخاص الذي تألق فيه خليفة في الذكرى الثلاثين لصدور صحيفة «الاهالي» الناطقة باسم حزب التجمع اليساري.
واعتبرت رئيسة تحرير الصحيفة فريدة النقاش ان خليفة «مثال ساطع على التزام الفنان للهموم العربية».
وبدأ خليفة وفرقته التي يعزف ضمنها نجلاه بشار على البيانو ورامي على الايقاع بتقديم مقطوعات من مؤلفته الموسيقية «تقاسيم» أمام الجمهور الذي تجاوز 1400 شخص وضاقت به مقاعد المسرح الكبير والمقاعد الإضافية إلى جانب الواقفين.
وعبر الجمهور عن حالة الانسجام هذه بكثير من التصفيق الحاد الذي استغرق في بعض الفواصل بضع دقائق.
وقدم خليفة أغنيات غالبيتها من كلمات كبار الشعراء خصوصا الشاعر الفلسطيني محمود درويش وشعراء لبنانيين تلاقحت قصائدهم مع ايقاعات الحرب الإسرائيلية ضد لبنان والحرب الأهلية اللبنانية.
وكانت البداية مع قصيدة للحب من شعر محمود درويش ثم «يا حادي العيس» من كلمات الشاعر اللبناني شوقي بزيع التي أهداها للشعب الفلسطيني بمناسبة مرور ستين عاما على النكبة.
ثم قدم خليفة أغنيته المعروفة «جواز سفر» من كلمات محمود درويش وأهداها أيضا «إلى كل مواطن في العالم العربي».
ومع مباشرته الغناء، توحد الفنان وفرقته في شكل تدريجي مع الجمهور وبلغ الجميع الذروة في أغنية «منتصب القامة امشي» تبعتها «يا بحرية هيلا هيلا». وسرعان ما تحولت الغالبية الساحقة التي ضاقت بها القاعة إلى جوقة غنائية يقودها الفنان بحركة يديه وموسيقاه.
والمفارقة ان هذا الجمهور نفسه لزم صمتا لافتا عندما طلب منه خليفة ذلك، وواكب هادئا أغنيته الأكثر شهرة «احن إلى خبز أمي»، وهي من أولى الأغنيات التي قدمها خليفة في مساره الفني المشترك مع الشاعر الفلسطيني محمود درويش.
ولوحظ ان خليفة أضاف الى موسيقاه التقليدية تنويعات تمثلت في ارتجالات للعازفين، وخصوصا في أغنية «جواز السفر» التي تميزت بحوار بين البيانو والكونترباص والايقاع والعود، فطال زمن الاغنية متجاوزا مدتها الأصلية واستمتع الجمهور اكثر بها.
وتكررت المفاجأة في أغنية «يا بحرية هيلا هيلا» بين آلتي التشيلو والكونترباص ثم سيطر العود على نهاياتها.
