سجلت أسعار النفط مستوى قياسياً جديداً فوق 115 دولاراً للبرميل بعد انخفاض المخزونات الأميركية من البنزين الذي أثار مخاوف بشأن نقص المعروض قبيل موسم الصيف الذي يزيد فيه الاستهلاك. وسجل الخام الأميركي ارتفاعا قياسياً عند 45. 115 دولاراً للبرميل مواصلاً تسجيل مستويات قياسية على مدى ثلاثة أيام متتالية. وبلغ مزيج برنت مستوى قياسياً جديدا عند 29. 113 دولاراً للبرميل بارتفاع 63 سنتا.

وارتفعت الأسعار 14. 1 دولار أول من أمس الأربعاء لتبلغ ارتفاعات مزيج برنت والخام الخفيف حتى الآن هذا العام نحو 20%. وبلغ متوسط أسعار سلة نفوط منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خامات صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي والتصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الإماراتي وبي.سي.اف 17 الفنزويلي واورينت الإكوادوري، إلى 65. 106 دولارات للبرميل من 73. 105 دولارات سجلت في وقت سابق من الأسبوع.

وأظهرت بيانات أميركية انخفاضا في مخزونات البنزين والخام على عكس توقعات المحللين بارتفاعها. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية انه في الأسبوع المنتهي في 11 من ابريل تراجعت مخزونات الخام المحلية 3. 2 مليون برميل إلى 7. 313 مليون برميل بينما كانت توقعات المحللين في مسح لرويترز أن ترتفع 5. 1 مليون برميل.

وتراجعت مخزونات البنزين 5. 5 ملايين برميل إلى 8. 215 مليون برميل وهو أدنى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 11 من يناير. وارتفعت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل زيت التدفئة ووقود الديزل 100 ألف برميل إلى 1. 106 ملايين برميل. وانخفضت معدلات تشغيل مصافي التكرير 6. 1 نقطة مئوية إلى 4. 81% من الطاقة الإنتاجية وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر 2005.

وتحدد سعر التسوية لعقود النفط الخام الأميركية عند مستوى مرتفع غير مسبوق قرب 115 دولارا في الجلسة السابقة وسط جولة جديدة من عمليات الشراء التي عززها ضعف الدولار. وظل تراجع سعر الدولار يجتذب المستثمرين إلى أسواق النفط والسلع للتحوط ضد التضخم. وتعافت عقود البنزين من تراجع طفيف وأغلقت قرب أعلى مستوياتها على الإطلاق.

وكانت الأسعار شهدت تراجعا عاما في وقت سابق من المعاملات بفعل عمليات بيع واسعة ولاسيما في زيت التدفئة بعدما أظهرت أحدث بيانات المخزون الحكومية الأسبوعية زيادة مفاجئة في إمدادات نواتج التقطير. وارتفع سعر البنزين في معاملات نايمكس لشهر مايو 80. 5 سنتات أو 01. 2% إلى 9390. 2 دولار للجالون وهو سعر تسوية قياسي مرتفع جديد.

وكان أدنى سعر خلال الجلسة 8661. 2 دولار وأعلى سعر 9427. 2 دولار وهو ذروة قياسية للمعاملات. وهذا أعلى مستوى منذ أطلقت نايمكس عقد البنزين الحالي في أكتوبر 2005. وهو يتجاوز ذروة 92ر2 دولار التي سجلها عقد البنزين السابق في 31 أغسطس 2005. وارتفع سعر زيت التدفئة للعقود تسليم مايو 91. 0 سنت أو 28. 0% ليتحدد سعر التسوية عند 2830. 3 دولارات للجالون بعد معاملات في نطاق 2116. 3 دولارات إلى 3100. 3 دولارات. وكان العقد بلغ مستوى قياسياً عندما سجل 3206. 3 دولارات في العاشر من ابريل.

في الأثناء قال رئيس وفد ليبيا لدى منظمة أوبك أن المنظمة لا تحتاج إلى عقد اجتماع رسمي لمراجعة مستويات الإنتاج أثناء منتدى للمنتجين والمستهلكين في روما في الفترة من 20 إلى 22 ابريل الجاري. وهذه التعليقات هي أحدث إشارة إلى أن أوبك ستقابل بالصدود دعوات المستهلكين لزيادة إمداداتها من الخام لكبح جماح أسعار النفط التي واصلت الصعود مسجلة مستويات قياسية مرتفعة جديدة. وقال شكري غانم «حتى الآن لم نتفق على شيء»، مشيرا إلى احتمالات عقد مثل هذا الاجتماع. وأضاف «لا حاجة لعقد اجتماع، العرض يفوق الطلب.

أوبك لا يمكنها أن تفعل الكثير». وجدد المسؤول الليبي رأي أوبك بأن عوامل غير العرض والطلب مثل التعاملات لأغراض المضاربة في أسواق العقود الآجلة هي السبب في صعود الأسعار وليس نقص المعروض من الخام. وقال «يجب أن تقل المضاربات في السوق.

هناك انفصال بين السوق على الورق والسوق الفعلية». وسئل غانم من يمكنه اتخاذ خطوات لكبح الأسعار فأجاب قائلا «أولئك الذين يسيطرون على السوق الورقية». واعتبر المحلل لدى مؤسسة «واكوفيا سيكيوريتيز» اريك فايتناور «أن فورة الأسعار ستتواصل وقال إن سعر ال120 دولارا للبرميل باتت واقعا».

ومن جهتهم، أعلن كبار الاستراتيجيين في بنك «بي أم أو كابيتال» ان «تفاؤل الصين والمخاوف من العرض وسعر صرف الدولار الضعيف التي تعمل كلها على تدفق الاستثمارات إلى أسواق المواد الأولية، تعتبر من العوامل التي ستدعم الفورة» في الأسعار.

رحلة الـ 115 دولاراً بدأت بدولارين

سعر برميل النفط الذي بلغ 115 دولارا خلال اليومين الماضيين كان يقل عن الدولارين في 1970. وفي ما يلي المحطات الأساسية لهذا الارتفاع الذي رافق التوترات الجيوسياسية في العالم.

* 1970: حدد السعر الرسمي للنفط السعودي بـ 80. 1 دولار للبرميل وفق أرقام وزارة الطاقة الأميركية.

* 1974: الحظر الذي فرضته منظمة أوبك خلال حرب أكتوبر يتسبب بصدمة نفطية اولى. وتجاوز سعر برميل النفط الذي تستورده مصانع التكرير الأميركي عشرة دولارات.

* 1979: تسببت الثورة الإسلامية في إيران بصدمة نفطية ثانية. وتجاوز عندها سعر برميل النفط عشرين دولارا.

* 1980: الحرب العراقية الإيرانية تدفع سعر برميل النفط إلى أكثر من ثلاثين دولارا. وقد بلغ 39 دولارا مطلع العام 1981.

* 1983: بدأت أسعار النفط تطرح في سوق «نيويورك مركنتايل اكستشينج» (نيمكس).

* نهاية سبتمبر مطلع أكتوبر 1990: سعر البرميل يتجاوز لفترة قصيرة الأربعين دولارا قبل حرب الخليج الأولى.

* مايو 2004: البرميل يتجاوز مجددا عتبة الأربعين دولارا في سوق نيويورك.

* سبتمبر 2004: السعر يصل إلى 50 دولارا والأسواق قلقة بشأن الإمدادات.

* يونيو 2005: سعر البرميل يصل إلى 60 دولارا.

* أغسطس 2005: الإعصار كاترينا يضرب خليج المكسيك ويدفع سعر برميل النفط إلى أكثر من 70 دولارا.

* 12 سبتمبر 2007: سعر برميل «لايت سويت كرود» يتجاوز الثمانين دولارا والسوق تقلق من تراجع المخزونات النفطية الأميركية.

* 18 أكتوبر: سعر البرميل يصل إلى تسعين دولارا.

* 31 أكتوبر: تجاوزت الأسعار على التوالي عتبة ال94 دولارا و95 دولارا بعد تراجع كبير للمخزونات الأميركية وخفض نسب الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

* نوفمبر: سعر البرميل يصل إلى 96 دولارا.

السادس من نوفمبر: سعر البرميل يسجل 97 دولارا.

السابع من نوفمبر: سعر البرميل يسجل 98 دولارا.

* 21 نوفمبر: سعر البرميل يصل إلى 29. 99 دولارا قبل أن يتراجع إلى دون التسعين دولارا نهاية نوفمبر.

* الثاني من يناير 2008: سجل البرميل لفترة وجيزة سعر مئة دولار في سوق نيويورك متأثرا بأعمال العنف في نيجيريا والخشية من تراجع جديد في المخزونات الأميركية.

* مارس 2008: بعد فترة توقف، يعاود سعر البرميل صعوده بالتوازي مع تراجع سعر صرف الدولار ليصل إلى 105 دولارات في السادس من مارس ومن ثم 111 دولارا في 13 منه. وتراجع مجددا دون المئة الدولار في نهاية الشهر.

* أبريل 2008: يحطم سعر البرميل يوميا أرقاماً قياسية متأثرا بتراجع المخزونات الأميركية وإبقاء أوبك على مستوى الإنتاج ذاته والنمو الصيني وخصوصا تراجع سعر صرف الدولار، مسجلا 112 دولارا في التاسع من ابريل و113 دولارا في 14 منه و114 دولارا في 15 منه وأخيراً 116 دولاراً في 16 أبريل.