صلاح سرميني مخرج، وناقد سينمائيّ سوري، مقيم في فرنسا، درس الهندسة المدنيّة لمدة عامين في جامعة حلب، وغادرها ليلتحق بالمعهد العالي للسينما في القاهرة، وفي عام 1981 حصل على بكالوريوس إخراج سينمائي، ومن ثم هاجر إلى باريس، وأكمل دراساته العليا في جامعتي (باريس الثامنة)، و(باريس الثالثة). وشارك سرميني في لجان تحكيم عدد كبير من المهرجانات العالمية والعربية المهمة، في حديثه ل«البيان» كانت السينما الخليجية حاضرة بكل مفرداتها وهمومها محور جذب وشد، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:

* كيف ترى الدورة الأولى لمهرجان الخليج السينمائي؟

ـ بداية، اعتقد أن هذا المهرجان قد جاء ومعه شهادة نجاحه، وسيكون له شأن كبير في عالم المهرجانات العربية والعالمية، وكما توقعنا لمهرجان دبي السينمائي النجاح فهذا المهرجان أيضا قد لاقى التقدير ذاته، وأريد أن أؤكد على أمر مهم وهو الرعاية الطموحة للمهرجان من قبل مسعود أمر الله والذي جعل من مسابقة أفلام من الإمارات مهرجاناً له أهداف واضحة الآن على المشهد السينمائي الإماراتي، وبالتالي فإنه بخبراته وقدراته قادر على أن يصنع مهرجاناً كبيراً مثل مهرجان الخليج السينمائي.

* كيف تشاهد بعين الناقد تنوع وتعدد الأفلام المعروضة مابين العديد من الدول العربية والآسيوية والأوروبية؟

ـ هذا المهرجان وجد لشيئين أولهما خدمة السينما الخليجية وعرض قدراتها وترويجها أيضاً، والعمل على إظهار المواهب الخليجية الشابة. ثانيا: أن هذا المهرجان وكما فعل مهرجان دبي السينمائي منح فرصة للدول الأخرى بأن تعرض أعمالها، لكي يطل ويتعرف عليها السينمائيون الخليجيون ويكتسبوا منها الخبرات والاحتكاك بثقافات جديدة عليهم، أيضا أراد أن يعطي فرصة كبيرة للمشاهدين أن يروا ويتعرفوا على سينما مختلفة من دول أخرى.

* كيف ترى مستقبل السينما الخليجية مقارنة بسينمات أخرى في المنطقة في ظل عدم الوعي الكافي بأهميتها؟

ـ لماذا نفترض مثل هذه الفرضية، أولا لا توجد بالمنطقة سينما غير السينما المصرية، وبالتالي من الظلم أن أقارن هذا بذاك، ومن الطبيعي أن الجمهور الخليجي يعلم جيدا انه لا توجد سينما خليجية بعد، ولذلك جاءت هذه المهرجانات لتبرز جيلاً سينمائياً واعدا، ومنذ سبع سنوات كنا لا نستطيع أن نتحدث عن وجود أفلام، الآن توجد أفلام تقارب المئتي فيلم، ونجد دولة مثل السعودية بدأت هي الأخرى في دخول هذا العالم، وبالفعل يوجد الآن مخرجون وسينمائيون سعوديون يحاولون أن ينقلوا الواقع السعودي إلى الآخر، الطموح الآن هو خلق جيل على مستوى الخليج، ومن الظلم وضع مقارنة مثل هذه بل على العكس يجب أن يعطى هؤلاء الفرصة لعشر سنوات مقبلة، حتى نسأل ماذا فعل هؤلاء السينمائيون لمجتمعاتهم.

* هل تعتقد أن الإمارات قادرة على تكريس وإيجاد صناعة مثل صناعة السينما؟

ـ صناعة سينما اكبر من مجرد كلمة بل انها الآن اقتصاد وتجارة، واعتقد أن الإمارات قادرة بإمكانياتها الكبيرة واتساع تأثيرها في المنطقة إلى العالم، أن تصنع سينما ومن الممكن أن يتأتى ذلك من خلال بناء استوديوهات وتهيئة الظروف لتصوير أفلام من دول أخرى على أرضها، وقد حدث ذلك بالفعل في دول مثل المغرب وتونس الذي يأتي إليها الآن منتجون ليصوروا أفلامهم هناك مثل السينمائيين الأميركيين والأوروبيين الذين يبحثون الآن عن مناطق ورؤية جديدة لأفلامهم.

* برأيك ما الأشياء التي تنقص السينما الخليجية للانطلاق حتى نقارنها في يوم من الأيام بالسينما المصرية؟

ـ للأسف من المفترض ألا نقارن بين سينما وأخرى فالمقارنة ظالمة، ولكل سينما طبيعتها وظروفها الخاصة بها ، فانا مثلا لا استطيع أن أقارن بين السينما المصرية والإيرانية مثلا، وأريد أن أوضح هنا انه الآن بدأت تظهر بشائر أعمال ومخرجين خليجيين وخاصة من الإمارات على درجة عالية من الحرفية، واعتقد خلال 5 سنوات من الآن سنسمع عن مخرجين جيدين في الإمارات، ربما يكون لهم شأن مستقبلا في الخليج.

* صناعة السينما لا تقوم على مخرجين فقط فهي صناعة متكاملة ومرتبطة بآخرين مثل وجود كتاب أو منتجين أو غير ذلك من الأشياء الفنية. ألا ترى ذلك؟

ـ بالفعل أتحدث عن المخرجين لكن في الوقت نفسه فالمخرج الجيد يبحث أيضا عن كاتب جيد مثله أو ممثل موهوب أيضا، وأوضح هنا أن العمل الفني يقوم على مجموعات وهذا ما ألاحظه في الإمارات حيث تتواجد مجموعات عمل تتشارك فيما بينها الخبرات ما ينعكس على نجاح أي عمل، وأي مخرج فقط للتوضيح يكون قبل الإخراج قد عمل في التمثيل أو الكتابة وبالتالي فهو لديه ما يكفي من الخبرات لتقييم أي عمل والنهوض معه وبه، وعلى العموم قلت انه سوف يوجد في الإمارات مخرجون جيدون وهذا ليس تعميما.

* هل ترى دولاً خليجية بعينها قد بدأت بإيجاد سينما جيدة أو على الأقل هي على الطريق؟

ـ السينما الخليجية بدأت مع الكويت من خلال أعمال مثل (بس يا بحر) لخالد صديق وأسماء أخرى، لكن في الحاضر دعنا نقر أن آخر سبع سنوات وجدنا أن الإمارات بدأ يكون لها السبق في هذا المجال على مستوى الكم والكيف، وهي شجعت بالفعل دولاً خليجية أخرى على سلوك الدرب ذاته، فلولا مهرجانات السينما الإماراتية العالمية والخليجية لما كان هذا السبق فقد ساعدت هذه المهرجانات على ترسيخ فكرة أن يكون هناك سينما وجعل نقطة انطلاق للإمارات على هذا المستوى.

ولو نظرنا إلى الفنانين السعوديين نجد مثلا «هيفاء المنصوري» التي شجعت بأفلامها القصيرة الشباب الآخرين الذين يطمحون لعمل سينما جيدة، بل أكثر من ذلك لو نظرنا إلى السعودية مثلا نجد أن هناك فنانين شباباً قد بدأوا يتجرأون ويقبلون على هذه التجربة بعد أن كان مجرد إمساك كاميرا يجعل أي شخص يرتجف، الآن بدأ الكل يدرك أن هناك جيلا جديدا قادما بالنسبة للسينما الخليجية، ولا استبعد مطلقا أن يأتي اليوم الذي نجد فيه أفلاما خليجية مشاركة بمهرجانات عالمية.

* فيلم (4 بنات) البحريني كيف تراه وخصوصا انه تجربة بحرينية، جاءت بعد محاولات سابقة أكثر نضجاً في عالم السينما؟

كل ما يحدث الآن في الخليج سمعيا كان أو بصريا هو في البدايات إلى الآن ولا أريد أن نكون ظالمين لمثل هذه التجارب أكيد هناك سلبيات على مستوى العمل ككل، لكن أريد أن أقول أإن مهرجان الخليج السينمائي جعل من مثل هذه المحاولات فرصة جيدة للمشاركة وأتاح الفرصة لكل الأعمال بالظهور ولتشجيع كل المواهب على عرض أعمالهم، ونحن بدورنا كنقاد أو إعلاميين علينا تشجيع مثل هذه الأعمال، أما عن فيلم ( 4 بنات) فاعتقد أن هذه هي التجربة الأولى لمخرجه حسين عباس وعلينا الإقرار بأنه يجب أن نحتك بسينمات عالمية أخرى كالأوروبية والآسيوية، العمل عليه ملاحظات لكن في الأخير يبقى أن نقول لكل هؤلاء إلى الأمام نحن معكم لإيجاد سينما خليجية جيدة.

* كما ذكرت وقلت يجب أن نعطي الفرصة لكل هؤلاء لصقل تجاربهم لكن إلى متى سوف تظل هذه الفرصة موجودة؟

ـ مهرجان الخليج السينمائي موجود مع مهرجان دبي السينمائي لإتاحة الفرص للمواهب للظهور، وليس من المفترض أن يصنع أي من المهرجانين فناناً، لكنني أقول انه يجب أن ننتظر على الأقل حتى خمس دورات قادمة حتى نستطيع أن نكون مشاركات خليجية كثيرة ونجرئ كل المواهب على خوض التجربة، وقتها بالفعل سوف نستطيع أن نغربل وننتقي أعمالا جيدة ، والموهوب بطبيعة الحال هو الذي سوف يظل متواجدا على الساحة الفنية.

* هل مهرجان الخليج السينمائي مكمل لمهرجان دبي السينمائي أم أن لكل طريقه الخاص؟

ـ المهرجانان وجدا ليكملا بعضهما بغض النظر عن المعروض فيهما وتخصصه ببيئة أو شكل معين، فنجد أن مهرجان دبي السينمائي وجد لإيجاد جسر ثقافي وتواصل مع الغرب، ومن بعده جاء مهرجان الخليج كفكرة طارئة ولم يكن مخططاً له، لكنه جاء مكملاً لمهرجان دبي السينمائي برؤية خليجية يقدمها ويدافع عنها ويحتويها في الوقت ذاته.

* ماذا عن المعوقات التي تراها من وجهة نظرك، قد تقف حائلاً في وجه السينما الإماراتية؟

ـ الآن لا اعتقد أن هناك أي حائل قد يمنع السينما الإماراتية من الظهور ومن ثم التأثير، فالمجال الآن مفتوح أمام كل المبدعين السينمائيين الإماراتيين، فلديهم مهرجانات عالمية ترعاهم وتقدمهم للعالم، وسيكون هناك صندوق لدعم الأعمال عن طريق مهرجان دبي، بالإضافة إلى مسابقة أفضل سيناريو في مهرجان الخليج ومهرجان دبي، أيضا هناك استوديوهات تنشأ، والأهم من كل هذا وجود الدعم والاهتمام الرسمي والحكومي لصالح دعم السينما، إذن لا أعتقد أن هناك أية عوائق أو عراقيل أمام أي إبداع، بل على العكس فهناك حظوظ كبيرة لهم أكثر من غيرهم في دول أخرى.

* لو فرض أن يوجد مهرجان للأفلام الموسيقية أو الاستعراضية، هل ترى فرص نجاح له؟

ـ طبعاً، هذه سوف تكون خطوة عظيمة، وأتمنى أن تبدأ دول الخليج في إيجاد مثل هذه المهرجانات، وبالفعل نحن بادرنا بمثل هذه الخطوة من قبل في مسابقة أفلام من الإمارات في الدورات السابقة مثل (السينما الشعرية، السينما التجريبية، سينما التحريك، سينما الطريق) ومسألة التخصص هذه أصبحت الآن مهمة وضرورية في كل أنحاء العالم، واعتقد أن نجاح مهرجاني دبي والخليج السينمائيين سوف يشجعان المسؤولين على التقدم خطوة نحو إنجاز مثل هذه المهرجانات وإخراجه للنور.

مخرجون إماراتيون متميزون

أكد صلاح سرميني أن هناك بالفعل نماذج عديدة جيدة جدا ومرشحة لأن يكونوا مخرجين إماراتيين متميزين منهم (مسعود أمر الله) بما انه في الأساس مخرج، ونواف الجناحي، ووليد الشحي، وناصر اليعقوبي، سعيد سالمين المري،عبد الله حسن احمد، هؤلاء مؤهلون بالفعل لأن يقوموا بتحريك عربة السينما إلى الأمام.

حوار ـ أحمد يحيى