قالت الوفود المشاركة في مؤتمر لمناقشة قضية تغير المناخ في باريس إن العالم في حاجة لعمل أكثر حسما لمكافحة ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض من الخطة التي قدمها الرئيس الأميركي جورج بوش لوقف زيادة انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
ووصفت جنوب إفريقيا وهي واحدة من بين 17 دولة مشاركة في المؤتمر الذي تدعمه الولايات المتحدة ويستمر يومين مقترح بوش بأنه مخيب للآمال وغير طموح بينما تسعى الكثير من الدول الصناعية الأخرى إلى تقليل نسب انبعاثاتها. وقال مارتينوس فان شالكويك وزير شؤون البيئة بجنوب إفريقيا في بيان «لا يمكننا الموافقة أبدا على ما تقترحه الولايات المتحدة».
كما ترغب دول نامية مثل الصين والهند أن تبدأ الدول الغنية وعلى رأسها الولايات المتحدة بخفض الانبعاثات. وأشارت الأمم المتحدة وفرنسا إلى دراسات أجرتها لجنة المناخ بالأمم المتحدة أفادت بأن نسب الانبعاثات في العالم ستشهد ارتفاعا خلال 10 إلى 15 عاما ثم تنخفض بشدة تجنبا لأسوأ موجات من الفيضانات والجفاف وارتفاع مناسيب مياه البحار.
وكشف بوش أول من أمس الأربعاء عن خطة للحد من الانبعاثات الأميركية بحلول عام 2025 بتشديد الهدف المحدد بخفض الزيادة في نسب الانبعاثات بحلول عام 2012. وقال ايفو دي بوير رئيس الأمانة العامة للجنة المناخ بالأمم المتحدة «انه أمر طيب أن يكون هناك شيء على الطاولة». وأضاف أن خطة بوش ستكون أساس المناقشات في باريس.
ووافق العالم في مؤتمر حضرته 190 دولة في بالي في اندونيسيا في ديسمبر الماضي على إطلاق حملة تستمر عامين للتفاوض بشأن اتفاقية جديدة للأمم المتحدة بشأن ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض ليتم العمل بها بعد اتفاق كيوتو بداية من عام 2013 . وقال دي بوير إن الحفاظ على الموعد المتفق عليه سيكون «تحديا مذهلا».
وقال وزير الدولة الفرنسية لشؤون الاتحاد الأوروبي جون بيير جوييه في افتتاح المؤتمر ان عدم اتخاذ قرارات حاسمة سيكلف العالم عشرة أضعاف ما يتطلبه الاستثمار لنقل اعتماد النمو الاقتصادي على الوقود الحفري واللجوء لمصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وقال مسؤول أوروبي في باريس «انه أمر محبط .. ولكن بوش سيغادر منصبه قريبا وما يقوله لا يهم كثيرا الآن».
وكان المرشحون لخلافة بوش وهم الجمهوري جون ماكين والديمقراطيان باراك اوباما وهيلاري كلينتون حثوا على مزيد من خفض الانبعاثات أكثر مما ورد في اقتراحات بوش. وأعلن بوش أنه حدد هدفا لوقف نمو انبعاثات الغازات المسببة لارتفاع درجة حرارة الأرض بحلول عام 2025 لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري. وقال إن الهدف الجديد عزز جهوده لوضع حد للاحتباس الحراري التي أطلقها في 2002 للحد من الغازات التي تساعد على زيادة هذه الظاهرة بنسبة 18 % بحلول عام 2012 .
وأضاف بوش «حان الوقت بالنسبة للولايات المتحدة لتنظر إلى ما بعد عام 2012، واتخاذ الخطوة التالية.. لقد أظهرنا قدرتنا على إبطاء نمو الانبعاثات». وجاء إعلان بوش قبل اجتماع مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى الذي ستستضيفه العاصمة الفرنسية باريس لمناقشة مسألة التغير المناخي بين الدول الصناعية الكبرى في العالم الديمقراطي قبل قمة مجموعة الثماني المزمع عقدها في اليابان في يوليو المقبل.
وكانت اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ حذرت في سلسلة من التقارير من أن زيادة الانبعاثات على مستوى العالم ينبغي أن تتوقف بحلول عام 2015 لتفادي عواقب وخيمة للاحتباس الحراري. وكانت علاقة بوش قد تأثرت مع معظم البلدان بعد فترة وجيزة من توليه منصبه بعدما سحب توقيع الولايات المتحدة على بروتوكول كيوتو الذي يضع حدودا دولية على الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
وقال بوش إن بروتوكول كيوتو كان به خلل وكان سيضر بالاقتصاد الأميركي، ويجبر على تحول فرص العمل إلى الخارج، لأنه لا يشمل فرض قيود على الانبعاثات الناجمة عن الاقتصادات الصاعدة. وتشارك الولايات المتحدة في محادثات ترمي إلى التوصل إلى معاهدة تحل محل بروتوكول كيوتو عقب انتهاء العمل به في عام 2012.
