أزيح الستار أمس عن مجموعة «طومسون رويترز» كواحدة من أكبر شركات المعلومات في العالم التي تأسست باندماج مؤسسة طومسون مع مجموعة رويترز. وتأمل «طومسون رويترز» أن تتمكن من تجاوز تباطؤ القطاع المالي بفضل مجموعة متنوعة من المنتجات التي تشمل الخدمات المالية والقانونية والصحية.
وبدأ تداول سهم الشركة الجديدة التي تأسست بشراء مؤسسة طومسون لمجموعة رويترز مقابل 16 مليار دولار شملت مبادلة أسهم. وفتح السهم بسعر 1700 بنس وجرى تداوله على انخفاض عند 1626 بنسا في لندن في الساعة 0755 قبيل بدء تداوله في تورنتو ونيويورك. وأعلنت طومسون رويترز في أول يوم لها أنها قد تعيد شراء ما قيمته 500 مليون دولار من اسهمها خلال العام الحالي.ويرأس الشركة الجديدة توم جلوسر الرئيس التنفيذي السابق لرويترز. وتقدم «طومسون رويترز» خدمات الأنباء والمعلومات الالكترونية لمديري الصناديق الاستثمارية والمحللين كما تقدم قواعد بيانات وخدمات أخرى في مجال المعلومات للمحامين والمحاسبين والعلماء وصناعة الرعاية الصحية.
ويتيح الاندماج لطومسون توسيع نشاطها في مجال البيانات المالية من قاعدتها الأساسية في أميركا الشمالية حيث تضيف نقاط قوة رويترز في خدمة المتعاملين إلى أنشطة طومسون مع مديري الاستثمارات. وتبلغ الإيرادات السنوية للشركة الجديدة التي سيكون مقرها نيويورك 5. 12 مليار دولار ولديها 50 ألف موظف وأكثر من 40 ألف عميل في 155 دولة.
ولدى جلوسر وهو محامي اندماجات واستحواذات سابق تصور عن شركة تقدم خدمات المعلومات التي يكون الناس مستعدون لدفع ثمن لها. وقال «المسألة لا تتعلق فقط بأنه بدلاً من أن ينصب أكثر من 90 بالمئة من نشاط رويترز على القطاع المالي فمن الأفضل أن يكون هناك حافظة استثمارات متنوعة ومتوازنة... ما اعتقد انه أكثر أهمية هو أن جميع هذه الوحدات ستعمل معاً».
وتوقع المحللون إنه يجري تداول سهم طومسون رويترز المدرج في لندن بأقل بنسبة 15 بالمئة عن سعره في تورنتو مشيرين الى تغير طبيعة الملاك الجدد لأسهم الشركة وانتهاء المضاربات على ارتفاع سعر سهم رويترز إلى مستوى العرض المقدم من طومسون.
وترجع جذور عمل طومسون في مجال النشر إلى 1934 عندما اشترى روي طومسون أحد سكان تورنتو شركة تيمينز برس في اونتاريو الشمالية. وكان طومسون معروفا بتجميعه لأنواع أنشطة غريبة شملت في وقت ما عمليات تصنيع بسكويت الايس كريم.
وعملت أسرة طومسون منذ ذلك الحين في مجالات إصدار الكتب والصحف وكانت في وقت ما تملك صحيفة تايمز التي تصدر في لندن. وأدارت الأسرة كذلك محطات تلفزيون وشركات سياحة وتنقيب عن النفط. وباعت طومسون التايمز في عام 1981 وانصب تركيزها على نشر المعلومات عندما باعت مصالحها النفطية في بحر الشمال في عام 1989 وشركة السياحة في عام 1998 وباعت وحدتها العاملة في مجال التعليم مقابل 75. 7 مليارات دولار العام الماضي.
بدأت رويترز العمل عام 1851 عندما كان بول جوليوس رويترز الألماني المولد ينقل أسعار الأسهم في البورصة بين لندن وباريس عن طريق كابل بين كاليه ودوفر وكان قبل ذلك يستخدم الحمام الزاجل لنقل أسعار الأسهم بين اخن في ألمانيا وبروكسل. وكانت هذه هي بداية خدمة رويترز الإخبارية التي تضم الآن 2400 صحفي وأصبحت أساس إمبراطورية نقل البيانات المالية التي تبلغ إيراداتها خمسة مليارات دولار سنوياً.
ويقول ديفيد اندرسون من شركة اتراديا الاستشارية إن الشركة المدمجة التي تبلغ مبيعاتها السنوية 4. 7 مليارات دولار تتنافس مع شركة بلومبرج على العملاء من القطاع المالي وتسيطر كل من بلومبرج وطومسون رويترز على نحو ثلث السوق العالمية للبيانات المالية.
ومن بين المنافسين كذلك داو جونز اندكو وهي حاليا وحدة تابعة لنيوز كورب التي يملكها روبرت موردوخ وشركة ريد السيفير. وقال انردسون إن أزمة الائتمان والتباطؤ الاقتصادي المحتمل وانهيار بنوك كبرى مثل بير سترن قد تضر بموردي البيانات المالية. وأضاف «سيتم تسريح أعداد كبيرة من السماسرة والمتعاملين والتجار والمصرفيين».
وقال بنك جيه بي مورجان هذا الأسبوع إن منطقة سيتي مركز القطاع المالي في لندن قد تخسر وحدها نحو 40 ألفا من العاملين في هذه المجالات بسبب الأزمة التي نتجت عن أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة.ولكن جلوسر يقول إن الشركة الجديدة تستفيد من الطلب المتزايد على بيانات الصرف الأجنبي والطاقة وإنها اقل عرضة للقطاعات التي تتسم بالمشاكل مثل الرهون العقارية مقارنة بالشركات المنافسة.

