تباين أداء أسواق الأسهم العالمية أمس، ففيما ارتفعت بورصة طوكيو مستفيدة من انتعاش أسهم شركات التصدير، تراجعت الأسواق الأوروبية على خلفية مخاوف أزمة الائتمان. وعلى الرغم أنه استفادت مؤشرات نيويورك من نتائج قوية لشركات مثل كوكاكولا وآي بي أم، انخفضت أسعار الأسهم الأوروبية بعد أن هبط سهم شركة نوكيا الفنلندية لأجهزة الهاتف المحمول بنسبة 5. 7 بالمئة بعد أن أعلنت نتائج أعمالها.

وارتفع مؤشر نيكي القياسي للأسهم اليابانية 9. 1 بالمئة مواصلاً الصعود لليوم الثالث على التوالي مع ارتفاع أسهم المصدرين مثل كانون بعد أن هدأت أرباح قوية لشركة اي.بي.ام وشركات أميركية أخرى المخاوف بشأن أرباح الشركات وسط تباطؤ اقتصادي. وصعدت أسهم مجموعة ميزوهو المالية ثاني أكبر مصرف في اليابان ومؤسسات مالية أخرى بعد أن شجعت نتائج جيه.بي. مورجان تشيس اند كو وويلز فارجو اند كو المستثمرين الذين كانوا يعولون على البنكين الكبيرين في تحقيق أداء أفضل من منافسيهما في مواجهة متاعب قطاعي المساكن والائتمان.

وأغلق مؤشر نيكي على 30. 13398 نقطة بارتفاع 17. 252 نقطة بعد أن صعد 7. 3 بالمئة خلال الأيام الثلاثة الماضية. وزاد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 7. 1 بالمئة لينهي اليوم على 32. 1293 نقطة. وهبط مؤشر يوروفرست لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 02. 0 بالمئة إلى 56. 1302 نقطة بعد انخفاضه إلى أدنى مستوياته خلال الجلسة عند 99. 1301 نقطة بعد إعلان نتائج أعمال نوكيا.

وقالت نوكيا إن نصيب السهم من الأرباح في الربع الأول بلغ 38. 0 يورو متمشيا مع متوسط التوقعات في استطلاع سابق وبالمقارنة مع 26. 0 يورو في الربع الأول من العام الماضي. وقال متعامل إن توقعات نوكيا لقطاع أجهزة الهاتف المحمول بشكل عام جاءت مخيبة للآمال وأضاف أن سعر السهم قد يعوض خسائره.

وكانت الأسهم الأميركية قد صعدت بقوة في الجلسة السابقة مانحة المؤشرات الرئيسية في وول ستريت أكبر مكاسب ليوم واحد من حيث النسبة المئوية منذ الأول من ابريل مع إعلان انتل كورب وجيه. بي. مورجان تشيس وشركات كبرى أخرى أرباحاً أشاعت الاطمئنان بين المستثمرين.

وأغلق مؤشر داو جونز الصناعي القياسي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى مرتفعا 80. 256 نقطة أي بنسبة 08. 2 في المئة الي 27. 12619 نقطة فيما صعد مؤشر ستاندرد اند بورز الأوسع نطاقا 28. 30 نقطة أو 27. 2 في المئة ليغلق على 71. 1364 نقطة. وقفز مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 07. 64 نقطة أو 80. 2 في المئة ليغلق على 11. 2350 نقطة.

وأعلنت شركة كوكاكولا أرباحا فصلية فاقت التوقعات قائلة إن نموا قويا لمبيعاتها الدولية عوض أثار ضعف الاقتصاد الأميركي واستقرار أحجام المبيعات في الولايات المتحدة. لكن هذه المفاجأة الايجابية مرتبطة بشكل كبير بأسعار مواتية للصرف الأجنبي وهو ما خفف حماسة المستثمرين في وول ستريت حيث أغلقت أسهم أكبر شركة في العالم لصناعة المشروبات الخفيفة مرتفعة 3. 0 في المئة.

وقالت الشركة التي مقرها اتلانتا والتي تشكل مبيعاتها في الخارج 78 في المئة من إجمالي إيراداتها أن أرباحها الصافية في الربع الأول من العام قفزت بنسبة 19 في المئة إلى 50. 1 مليار دولار أو 64 سنتا للسهم من 126 مليار دولار أو 54 سنتا للسهم قبل عام. وصعدت إيرادات التشغيل في الربع الأول المنتهي في 28 مارس بنسبة 21 في المئة إلى 38. 7 مليارات دولار متجاوزة توقعات المحللين البالغة 90. 6 مليارات دولار.

وبدون المزايا الناتجة عن ارتفاع اليورو وعملات قوية أخرى أمام الدولار فان إيرادات التشغيل كانت سترتفع 12 في المئة فقط. وأشارت تقديرات المحللين إلى أن مبيعات كوكاكولا زادت بنسبة 3 في المئة في الاتحاد الأوروبي و9 في المئة في أميركا اللاتينية و10 في المئة في دول آسيا والمحيط الهادي و13 في المئة في المنطقة التي تشمل الهند وتركيا وروسيا وأوروبا الشرقية. وتراجعت المبيعات بنسبة 1 في المئة في افريقيا.

وهبط سهم ميريل لينش 4. 16 بالمئة في الفترة من نهاية عام 2007 حتى إقفال الجلسة الأخيرة بالمقارنة مع انخفاض بنسبة 25 بالمئة تقريبا في مؤشر قطاع السمسرة. وقالت ميريل لينش إنها تكبدت خسائر في الربع الأول من هذا العام بعد أن شطبت أصولاً بمليارات الدولارات بسبب أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر.

وقالت اكبر شركة سمسرة في العالم إن خسائرها الصافية في الربع الأول بلغت 96. 1 مليار دولار أي بواقع 19. 2 دولار للسهم بالمقارنة مع أرباح صافية قدرها 16. 2 مليار دولار أي 26. 2 دولار للسهم في الفترة المقابلة من العام الماضي. وكانت ميريل لينش قد أعلنت بالفعل شطب أصول تزيد قيمتها على 24 مليار دولار في الفصول السابقة. ودفع ذلك ميريل لينش إلى زيادة رأسمالها بأكثر من 12 مليار دولار.

وقال الرئيس التنفيذي جون ثين في وقت سابق هذا الشهر انه لا يتوقع أن تزيد الشركة رأسمالها مرة أخرى في المستقبل المنظور. وفي إطار الخسائر التي تتعرض لها الشركات الأميركية أعلنت الطيران الأميركية كونتنينتال إيرلاينز تسجيل خسائر قدرها 80 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الحالي بسبب ارتفاع تكاليف الوقود. وكانت الشركة الأميركية قد حققت خلال الربع الأول من العام الماضي أرباحا قدرها 22 مليون دولار.

وفي الوقت نفسه زادت إيرادات كونتنينتال إيرلاينز خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 12% إلى 57. 3 مليارات دولار. وذكرت الشركة التي يوجد مقرها بمدينة هيوستون بولاية تكساس الأميركية أن تكاليف الوقود زادت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي بنسبة 53% لتصل إلى 364 مليون دولار مما أثر سلبا على نتائجها. وكانت الشركة قد داخلت دائرة الخسائر خلال الربع الأخير من العام الماضي رغم نجاحها في تحقيق أرباح خلال العام الماضي ككل.

ارتفاع اليورو يلقي بظلاله على أداء اقتصادات أوروبا

قلصت معاهد الأبحاث الاقتصادية الكبرى في ألمانيا توقعاتها بشأن نمو الاقتصاد الألماني في ظل الارتفاع القياسي لأسعار النفط وقيمة اليورو أمام الدولار واضطراب أسواق المال. وذكرت المعاهد الاقتصادية الألمانية الكبرى أنها تتوقع نمو الاقتصاد الألماني خلال العام الحالي بمعدل 8. 1% وليس بمعدل 2. 2% من إجمالي الناتج المحلي كما كانت المعاهد تتوقع من قبل.

كما تتوقع هذه المعاهد استمرار تراجع معدل نمو الاقتصاد الألماني وهو أكبر اقتصادات أوروبا خلال العام المقبل ليصل إلى نمو إلى 4. 1% فقط. ورغم أن المعاهد تتوقع تباطؤاً واضحاً في النمو وارتفاعاً في معدل التضخم فإنها مازالت تعتقد أن الاقتصاد الألماني في حالة انتعاش.

تراهن هذه المعاهد على استمرار الطلب القوي على المنتجات الألمانية في أسواق الاقتصادات الصاعدة مع احتمال نمو الاقتصاد العالمي بمعدل 7. 2% خلال العام الحالي. في الوقت نفسه ذكرت المعاهد الكبرى أنها تعتقد أن تأثير اضطراب أسواق المال نتيجة خسائر القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري الأميركي على الاقتصاد الألماني مازال محدودا.

كان الاقتصاد الألماني قد خرج من فترة ركود عام 2006 عندما سجل نموا بمعدل 9. 2% في حين حقق العام الماضي نموا بمعدل 5. 2% من إجمالي الناتج المحلي. يذكر أن المعاهد الاقتصادية الكبرى هي آي. إف. دبليو وآر. دبليو. آي وآي.

ضغوط تشيكية لوقف صعود الكرونة

في الوقت الذي تعبر فيه الحكومة التشيكية عن رضاها من النتائج المحققة على صعيد النمو الاقتصادي الذي تشهده البلاد حاليا، بدا من خلال ردود الأفعال التي تم رصدها مؤخرا بأن التطور المذكور لا يرضي شريحة بارزة من المواطنين، وخصوصا هؤلاء الذين يعتمدون في دخلهم ومصدر عيشهم على القطاع الصناعي ومنتوجاته التي يتم تصديرها إلى الخارج.

والسبب في ذلك يعود في واقع الأمر إلى انعكاسات النمو الاقتصادي المذكور على سعر صرف العملة المحلية (الكرونة) التي حققت في الآونة الأخيرة ارتفاعا غير مسبوقا تجاه العملات الرئيسية الأخرى وخصوصا تجاه الدولار واليورو، ما أدّى في المحصلة النهائية إلى انخفاض نسبة أرباح العاملين في القطاع الصناعي ممّن يعتمدون بشكل رئيسي على تصدير بضائعهم إلى المنطقة الأوروبية بشكل خاص، والعالم الآخر عموما.

ويبدو بأن الضغوط التي يمارسها الصناعيون لم تفلح حتى الآن في إقناع الحكومة لتغيير استراتيجياتها المرتبطة بالسوق المالي، حيث أن الحكومة تبدو مصرة على تعزيز العملة المحلية مقابل العملات الأخرى، منطلقة في ذلك من الواقع القوي للاقتصاد الوطني والمؤشرات المختلفة التي تؤكد اقتراب المستوى المعيشي للبلاد من ذلك المعمول به في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى بنسبة 80% تقريبا.

وبالرغم من أن الحكومة قد أعلنت قبل فترة عن عزمها لتبني معايير وإجراءات جديدة بهدف الحد من ارتفاع سعر صرف الكرونة، إلا أن تطورات الأيام الأخيرة أثارت جملة من الشكوك حول جدية الحكومة في بذل أي جهد في هذا الإطار، خصوصا وأن سعر الصرف المذكور ارتفع بشكل جنوني بدلا من أن يتأثر سلبيا بتصريحات الحكومة.

وأمام هذا الواقع وجد الصناعيين التشيك أنفسهم مرة أخرى في مواجهة مرحلة حرجة جديدة تتطلب منهم التعامل مع مسألة تحقيق الأرباح بتواضع ملحوظ، وذلك رضوخا للمنافسة القوية التي يضطرون لمواجهتها في أكثر من مكان حول العالم، وخصوصا من قبل البضائع الصينية والآسيوية عموما.

ويبدو بأن الصراع بين الحكومة وتجمع الصناعيين التشيك حيال هذا الأمر سيستمر خلال الحقبة القادمة انطلاقا من حقيقة أن الطرفين مصرّان على تبنّي السياسة التي تلائم مصالحهما. ففي حين تؤمن الحكومة بأن قوة الكرونة ضرورية للتأقلم مع ضرورات المرحلة وخصوصا الاستعدادات الرامية للانضمام إلى المنطقة المالية الأوروبية وتبني اليورو، يرى التجمع بأن الاستمرار بهذه السياسة سيكبّد الصناعيين مزيدا من الخسائر المالية التي وصلت حتى الآن إلى عشرات المليارات من الكرونات.

وبالتالي فأنه يصر على مطالبة الحكومة بضرورة الاستمرار في دعم سياسة التصدير التي شكّلت عماد السياسة الخارجية للجمهورية التشيكية منذ التغييرات الثورية التي أطاحت بالنظام الشيوعي مطلع تسعينيات القرن الماضي.

براغ ـ حسن عزالدين