قالت مجلة بيزنيس ويك ان استثمارات دول الخليج والشرق الأوسط تتجه إلى آسيا بدلا من الغرب في تغيير واضح في الاتجاه التقليدي تلك الأموال. وقال مسؤول في بنك ستاندارد تشارترد إنه من 3 سنوات لم يكن للبنك مصرفي لصفقات الحيازة والاندماج أو المشاريع في الخليج، لكن الآن هناك فريق يضم 50 فرداً لمتابعة هذا النشاط.

وأضاف يقول إن تلك هي البداية وسوف نرى الكثير من ذلك يحدث. وضرب أمثلة على ذلك بان شركة الفطيم مثلا، بناء على استشارات من ستاندارد تشارترد، وافقت على دفع 436 مليون دولار لشراء 95% من روبنسون لتجارة التجزئة في سنغافورة كما قدم البنك استشارات لشركة الاتصالات السعودية لاستثمار 3 مليارات دولار في تشغيل الهاتف في ماليزيا واندونيسيا.

كما يتعاون البنك الآن مع استثمار التابعة لدبي العالمية لإنشاء صندوق عقاري برأسمال مليار دولار للاستثمار في الصين والهند وجنوب شرق آسيا. ومن جانب آخر أعلنت دبي إنترناشيونال كابيتال شراكة مع مؤسسة استثمارية في هونج كونج للاستثمار في الشركات الصينية.

وكان الاتجاه التقليدي لاستثمارات الخليج هو الاتجاه إلى الغرب سواء أميركا أو أوروبا بدلا من الصين والهند والشرق. غير أن هذا الوضع بدأ يتغير كما يقول اشرف زيتون مدير المشاريع الخاصة في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في دبي، الذي حضر مؤتمراً من تنظيم بيزنيس ويك في دبي مؤخرا. وأضاف زيتون يقول إن هناك اهتماما واسع النطاق في الوطن العربي بالصين.

وتنوي المؤسسة إرسال طلبة عرب للدراسة في جامعات صينية. وقال زيتون إن هناك تكاملا كبيرا بين الوطن العربي واسيا. وقال خبير آخر إن هذا رد فعل ضد رفض الغرب للاستثمارات العربية. وقال إن المستثمرين العرب يواجهون صعوبات في الغرب ويشك فيهم المسؤولون عند الاستثمار في أميركا وأوروبا خوفا من أن يكون لهم علاقة بالإرهاب.

غير ان الاستثمارات الآسيوية في الصين لا تزال حتى الآن اكبر من الاستثمارات العربية هناك. وتصل استثمارات الدول الآسيوية والغربية في الصين إلى 70 مليار دولار. وبلغت استثمارات الهند في الصين 25 مليار دولار في الصين العام الماضي.

غير أن هناك تقديرات تشير إلى ان دول الخليج سوف يكون لديها 9 تريليونات دولار تريد استثمارها بحلول 2020 بسبب ارتفاع عائدات النفط. وقال انيل جوبتا الأستاذ بكلية روبرت سميث لإدارة الأعمال بجامعة ماريلاند انه يعتقد ان جزءا كبيرا من تلك العائدات سوف يتجه للاستثمار في الهند.

وتهتم الصين بالتعاون مع دول تمثل موارد ثابتة للطاقة في الشرق الأوسط ولذلك سوف يجد الصينيون مزيدا من الوسائل للتعاون مع مستثمرين من المنطقة. وقال روني تشان رئيس شركة هانج لونج العقارية في هونج كونج ان إمدادات النفط قضية هامة جدا فإذا كنت زعيما صينيا لابد أن تجد الوسائل لإقامة الجسور مع هذا الجزء من العالم من اجل تأمين احتياجات بلادك.

والعرب من جانبهم قد يكون لديهم الأسباب للاتجاه إلى الاستثمار في آسيا أيضاً. فليس الكل في الغرب سعداء بالاستثمارات القادمة من الشرق الأوسط. مثلا اعترض الأميركيون على استثمارات من دبي في المواني الأميركية. ولا يحتمل أن يواجه المستثمرون العرب مشكلات من هذا النوع في آسيا. ولا يعني ذلك أن الاستثمار في آسيا ليس به مشكلات.

ويقول يوسف من مدرسة دبي الحكومية إن الواردات من الصين كبيرة جدا لكنه لا يرى صادرات إليها بنفس الحجم. والمستثمرون من الشرق الأوسط سوف يجدون من الصعب دخول السوق الصينية. ويقول يوسف إن الصين لا تزال غامضة على الكثير في الخليج. لكنه يعتقد أن الهند أسهل لقربها في التقاليد وعلاقاتها التجارية القديمة مع الخليج. ويقول تشان من هانج لونج العقارية بهونج كونج إن الصين دائما تحتاج إلى موارد طبيعية مثل الطاقة ومع زيادة الاستثمار من الخليج، سوف تزداد معرفة المستثمرين بطبيعة الصين أكثر.

جلسة التنمية تكشف عقبات التحول

الابتعاد الخليجي التدريجي عن الاقتصادات الغربية «المريضة» كما أسماها د. يوجين روغان من جامعة أكسفورد لصالح الاقتصادات الآسيوية الواعدة شكل نقطة تحول في الاستثمار الخارجي لدول مجلس التعاون الخليجية وتحولا ينذر بالعزوف العالمي عن اقتصادات أوروبا والولايات المتحدة التي تعاني من انخفاض قيمة الدولار.

وفي جلسة مشاريع التنمية التي شهدها منتدى الدوحة للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة الذي عقد مؤخرا، قال رئيس مركز الشرق الأوسط في كلية سانت آنتوني في جامعة أكسفورد إن هناك احتمالاً لخروج دول مجلس التعاون الخليجي عن العلاقات التقليدية مع الغرب لصالح دول آسيوية مثل الصين، والهند.

وتابع إن «اقتصادات الدول الخليجية شهدت ازدهارا كبيرا في مقابل تدهور الاقتصاد الأميركي»، وأشار إلى أن الدول الخليجية باتت تعمل على إنقاذ اقتصادات الدول الأوروبية والولايات المتحدة من خلال الإيداعات المصرفية الخليجية في البنوك الغربية. وأوضح أن هذه الشراكة باتت تشكل عبئا على الدول الخليجية من خلال نشوء ظاهرة التضخم، الذي تتراوح معدلاته في دول المنطقة من 9 إلى 13 في المئة.

ورأى روغان بأن الخروج من مأزق التضخم الخليجي يأتي من خلال تخفيف الارتباط بالدولار، على غرار ما قامت به الكويت. بيد أنه لفت إلى أنه قد يكون من الصعب المضي في هذه الخطوة في ظل الكم الهائل من الودائع المصرفية الخليجية بالدولار، والتي قال إن حجمها يصل إلى 500 مليار دولار مودعة في المصارف الغربية.

وأعرب عن اعتقاده بأن التوجه الخليجي نحو آسيا حل جزئي، وأشار إلى ان الصين تعد أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات العربية المتحدة، كما أشار روغان إلى العلاقات التجارية التي أقامها مجلس التعاون الخليجي مع الصين والجهود التي يبذلها الطرفان من أجل إبرام اتفاقية تجارة حرة.

من جانبه، قال أستاذ اقتصاد التنمية في جامعة برادفورد البريطانية البرفيسور جون رايس إن الفجوة الفاصلة بين دول الشمال والجنوب تعد مشكلة مؤرقة خاصة في ظل وجود اختلافات جوهرية كبيرة يصعب تجاوزها.

لكن رايس لفت إلى أن النمو الاقتصادي كان عاليا في دول الجنوب عنه في الشمال، لافتا إلى التجربة الصينية والهندية، بيد أن رايس أكد وجود تداعيات سلبية للنمو المطرد في كل من الصين والهند عبر اتساع رقعة الفقر في هذين البلدين.

وفي مفارقة واضحة، أشار رايس إلى أن الفكرة التي تقول بضرورة ربط التنمية بالديمقراطية، «قد لا تكون صائبة بالمطلق»، موضحا بأن بناء المؤسسات الديمقراطية قد يكون له دور كبير في إتمام عملية التنمية «لكنه بالتأكيد ليس متطلبا رئيسيا للنمو الاقتصادي».

في المقابل، رأى مدير المعهد الفنلندي للشؤون الدولية البرفيسور ريمو فايرينن ضرورة أن تخضع التنمية لدراسة سياسية واجتماعية، بغية إيجاد مفهوم سليم للتجارة الحرة، مؤكدا أن «الديمقراطية كنظام ومنهج لا يمكن استيراده من الخارج على غرار السلع التي تنتقل من خلال مفاهيم السوق الحرة.. بل يتم تطويرها داخليا».

ترجمة: أشرف رفيق