قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الجفاف الذي أصاب استراليا هو من العوامل الرئيسة في أزمة الأرز العالمية لأنه اثر في حجم الإنتاج العالمي والأسعار خلال الأشهر الثلاثة الماضية، من بين عوامل أخرى بالطبع. وأدى هذا الارتفاع في أسعار الأرز إلى الضعف تقريباً إلى أن تحد بعض الدول من صادراتها من الأرز بشكل كبير مما أدى إلى بدء التخزين في دول مثل الفلبين والمناطق مثل هونج كونج ونشوب احتجاجات في دول مثل الكاميرون ومصر واثيوبيا وهيتي واندونيسيا وايطاليا وساحل العاج وموريتانيا والفلبين وتايلاند واوزبكستان واليمن.

ويؤثر الجفاف على كل أنواع الزراعة في استراليا وليس الأرز فقط ويؤثر على كل شيء من تربية المواشي إلى زيادة مساحات زراعة العنب أسرع محصول في النمو في البلاد، في الوقت الذي يأتي فيه هذا النمو في زراعة العنب على حساب المساحات المخصصة للأرز.

وأدى تأثير الجفاف على الأرز إلى تأثير أعمق على بقية أجزاء العالم حتى الآن وساهم في ارتفاع الأسعار العالمية. ويعتقد العديد من العلماء أن تلك بوادر تشير إلى تأثير الاحترار العالمي على إنتاج الغذاء على كوكب الأرض.

ومن الصعب الربط بين التغيرات المناخية على المدى القصير بالتغيرات المناخية على المدى الطويل غير أن الجفاف الشديد غالبا ما يتوافق مع توقعات العلماء بأنه سوف يكون مشكلة مع تزايد تكراره على فترات قصيرة. ويقول بن فارجر رئيس تنفيذي الاتحاد الوطني الاسترالي للمزارعين إن التغيرات المناخية هي اكبر خطر يواجه الزراعة في استراليا.

وأدى الجفاف إلى حدوث تغيرات بالفعل في الأراضي الزراعية الداخلية الاسترالية. وهجر بعض المزارعين زراعة الأرز الذي يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه. وبدأ هؤلاء في زراعة محاصيل تحتاج إلى كميات اقل من المياه وخاصة العنب في جنوب شرق استراليا. وباع بعض المزارعين حقوق المياه أو الحقول للمزارعين الذين يزرعون العنب.

ويشعر العلماء وخبراء الاقتصاد بالقلق من أن إعادة توجيه الموارد المائية نحو زراعة محاصيل أخرى، يهدد الدول الفقيرة التي تستورد الأرز وتعتمد عليه كغذاء رئيس. وتهدد الأزمة الغذائية العالمية بأن تصبح أزمة سياسية بين الدول المتقدمة مثل أميركا ودول متقدمة أخرى مع الدول النامية بشأن حاجة الأخيرة إلى غذاء يمكن تحمل أسعاره مقابل حاجة الأولى إلى مصادر متجددة للطاقة.

وتشعر الكثير من الدول الفقيرة بالقلق بأن الدعم لإنتاج الوقود الحيوي الذي يستهلك أغذية مثل الذرة، إلى رفع أسعار الغذاء الرئيس. وطالب البنك الدولي ومنظمات دولية أخرى الدول المنتجة للغذاء بأن تعمل على تعديل الأسعار لتجنب الثورات الاجتماعية بسبب ارتفاع أسعار الأغذية.

أما بالنسبة للأرز الذي لا يستخدم في إنتاج الغذاء الحيوي فإن المشكلة هي الندرة. وحتى في الظروف العالمية العادية فإن الذي يدخل في تجارة الصادرات قليل حيث تستهلك الدول المنتجة أكثر من 90% من إنتاجها. وفاق استهلاك الأرز في الربع قرن الأخير كميات إنتاجه وانخفضت الاحتياطيات العالمية بأكثر من النصف منذ عام 2000.

وهناك أمراض تصيب المحصول في فيتنام مما يقلل المعروض وأدى الغموض الاقتصادي إلى أن يخزن المنتجون محصول الأرز وان يراه المضاربون والمستثمرون سلعة مربحة للاستثمار فيها. وأدت كل تلك العوامل بالدول التي تشري الأرز من السوق العالمية على حافة خطر انحسار موارد الأرز.

كما أن التحول في استراليا من زراعة الأرز إلى العنب له عواقب وخيمة كما اكتشفت الدول النامية. حيث قال عمدة مدينة ديلينكوين في جنوب استراليا ليندساي رينيوك أن الأرز غذاء أساسي. وكان يوجد بتلك المدية اكبر مضارب الأرز في نصف الكرة الجنوبي غير أن الجفاف الذي أصابها من ست سنوات أدى إلى انخفاض إنتاجها بنسبة 98% مما أدى إلى إغلاق المضارب في ديسمبر الماضي. وهذا من الأسباب الرئيسية في أزمة إنتاج وأسعار الأرز العالمية.

ترجمة: أشرف رفيق