واجهت خطط تطوير الوقود الحيوي المزيد من الانتقادات خلال الفترة الأخيرة. ورأى المفوض الأوروبي للبيئة ستافروس ديماس في مقابلة أن من الضروري إعادة النظر في الأولويات على صعيد الوقود الحيوي إذا ما تبين أن الأهداف المحددة ستسفر عن عواقب وخيمة على البيئة والبلدان الفقيرة.
وقال ديماس في مقابلة مع صحيفة دي فيلت الألمانية إن «هدف الاتحاد الأوروبي الحصول بحلول العام 2020 على 10% فقط من الوقود المستخرج من النباتات، يجب ألا يكون أولوية مطلقة إذا كان الثمن الذي سيدفع هو معاناة الطبيعة والإنسان». وأضاف كما جاء في بيان أصدرته الصحيفة ان الأهداف التي حددها الاتحاد الأوروبي
على صعيد الوقود الحيوي يجب ألا ينجم عنها الجوع في العالم وتدهور الطبيعة.
وأكد «من الضروري أن نقوم بكل ما في وسعنا حتى لا تؤدي الحاجة المتزايدة للمواد الأولية الزراعية إلى تلف الغابات الاستوائية وتحويل المساحات الزراعية وتدمير التنوع الزراعي والتسبب في سباق إلى المواد الغذائية». وغالبا ما يجرى الحديث عن الوقود الحيوي بسبب الارتفاع المذهل لأسعار المنتجات الزراعية التي تتسبب في اضطرابات في البلدان الفقيرة.
وكان جان زيغلر المقرر الخاص للأمم المتحدة للحق في التغذية، اعتبر في وقت سابق ان الإنتاج الكثيف للوقود الحيوي هو اليوم «جريمة ضد الإنسانية» بسبب تأثيرها على ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم. لكن الرئيس البرازيلي لولو دا سيلفا دافع بقوة عن الوقود الحيوي الذي يتعرض للانتقادات بسبب تأثيره على الارتفاع الحاد في أسعار السلع الغذائية، وندد بحمائية الدول الغنية خلال مؤتمر لدول أميركا اللاتينية حول الأمن الغذائي برعاية الأمم المتحدة. وتنظر البرازيل بقلق إلى تصاعد الانتقادات حول الوقود الحيوي إذ أنها المنتج الثاني له عالميا بعد الولايات المتحدة.
ويتوقع أن تنتج البرازيل خلال العام 2008 من قصب السكر نحو 20 مليار ليتر من الوقود الحيوي لسوقها الداخلية خصوصا. وتعمل كل السيارة التي صنعت في البرازيل العام 2003 أي خمسة ملايين سيارة بالبنزين والايثانول الحيوي وهو اقل كلفة وتلويثا. لكن توجه الاتهامات أكثر فأكثر إلى الوقود الحيوي بسبب الارتفاع الهائل في أسعار المنتجات الزراعية الأمر الذي يتسبب باضطرابات في الدول الفقيرة.
وقال لولا «الجريمة الفعلية ضد الإنسانية هي نبذ الوقود الحيوي وترك الدول التي يخنقها نقص المنتجات الغذائية والطاقة في حالة من التبعية وانعدام الأمن». وشكل ذلك ردا مباشرا على المقرر الخاص للأمم المتحدة حول الحق في الغذاء السويسري جان زيغلير الذي وصف إنتاج الوقود الحيوي بكميات كبيرة بأنه «جريمة ضد الإنسانية».
وأكد الرئيس البرازيلي أن الوقود الحيوي «ليس الشرير الذي يهدد الأمن الغذائي» في الدول الفقيرة متهما على عكس ذلك ارتفاع أسعار النفط والدعم الذي توفره الدول الغنية لزراعاتها. وأضاف لولا «قلائل هم الذين يذكرون التأثير السلبي لارتفاع سعر البترول على كلفة الإنتاج ويعترضون على التأثير المضر للدعم والحمائية في القطاع الزراعي».
وجاء هجوم لولا المضاد أمام المؤتمر الإقليمي الثلاثين لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) الذي تشارك فيه 33 دولة من أميركا اللاتينية والكاريبي حتى اليوم الجمعة. ودعا المدير العام للفاو جاك ضيوف من جهته قادة الدول إلى المشاركة في قمة الأمن الغذائي العالمي التي تعقد في يونيو في روما «في الوقت الذي تنتشر فيه أعمال الشغب التي يسببها الجوع في القارات المختلفة».
وقال «الارتفاع الحالي في أسعار السلع الغذائية يشكل تحديا كبيرا لأن الأمن الغذائي لملايين الأشخاص في العالم بأسره مهدد الآن. وبين يناير 2007 ويناير 2008 ارتفعت أسعار أغذية الفاو بنسبة 47%». ويفترض أن يخرج مؤتمر برازيليا بتوصيات لكي تحصل الشعوب الفقيرة على السلع الأساسية في منطقة هي في آن مصدرة للمنتجات الزراعية وتشهد تفاوتا اجتماعيا كبيرا.
وقال مدير الشؤون السياسية في الفاو لمنطقة أميركا التلاينية الاكوادوري فرناندو سوتو إن الهم الأكبر في المنطقة ليس نقص الأغذية التي يستمر إنتاجها بالارتفاع بل الزيادة الكبيرة في الأسعار. وأوضح ان «الخطر هو ان عدداً أكبر من الأشخاص باتوا محرومين من الأغذية الأساسية ومستوى الاستهلاك والتغذية في تراجع».
