فرضت الصين رسوما جمركية باهظة على صادرات الأسمدة أمس في محاولة للسيطرة على الارتفاع السريع في أسعار المنتجات الزراعية والتضخم المحلي وقبل كل شيء ضمان زراعة ما يكفي من الحبوب لإطعام شعبها الذي يصل تعداده الى 3. 1 مليار نسمة.

ومن شأن الرسوم الجمركية التي فرضتها بكين وتصل الى أكثر من 100 بالمئة على بعض صادرات الأسمدة أن تحد من الأسعار المحلية ولكنها قد ترفع الأسعار في الأسواق العالمية التي تعتمد على الإمدادات الصينية. وهذه أحدث خطوة في سلسلة من إجراءات الحماية التجارية المتصلة بالسلع الأولية في شتى أنحاء العالم التي تهدد بتأجيج أسعار الغذاء على مستوى العالم بدلا من خفضها.

وانزعاج الصين أشد من غيرها حيث تكافح لزراعة ما يكفي من الذرة والقمح لإطعام سكان المدن وتخشى أن يؤدي ارتفاع تكلفة الأسمدة ووقود الديزل والأيدي العاملة الى ابتعاد المزارعين عن زراعة الحبوب مما يؤدي بدوره الى ارتفاع تكلفة العلف لمربي الماشية وبالتالي تفاقم التضخم. وبلغ التضخم في الصين 3. 8 بالمئة في عام حتى مارس وهو ما يوازي تقريبا مثلي المستوى الحكومي المستهدف لعام 2008 . ويساهم ارتفاع أسعار الحبوب واللحوم في تفاقم التضخم.

وقالت وزارة المالية الصينية ان الصين لديها إنتاج كاف من معظم الأسمدة وبوسعها ضمان الإمدادات المحلية اذا سيطرت بشكل فعال على الصادرات. وستزيد الرسوم الجمركية على صادرات الأسمدة بواقع 100 نقطة أساس لتتراوح بين 100 بالمئة و 135 بالمئة خلال الفترة بين 20 ابريل و30 سبتمبر. من جهة أخرى قال تقرير انه وبعد خمس سنوات من النمو القوي يواجه اقتصاد باكستان أزمة في تمويل الواردات ونقصا حادا في الطعام وعجزا عن إطعام شعب بلغ تعداده 170 مليون نسمة.

وقام الأسبوع الماضي قيصر الاقتصاد المنتخب حديثا وزير المالية اسحق دار بخفض المعدل المتوقع للنمو من 5. 6 في المئة إلى 6 في المئة. وكانت باكستان قد شهدت معدلات غير مسبوقة للنمو دارت حول 8 في المئة منذ عام 2002 يعود الفضل فيها نسبيا لمليارات الدولارات من المساعدات الأميركية التي انهمرت عليها لمساعدتها في مكافحة التطرف الإسلامي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

وبحسب تقارير محلية فان باكستان تلقت نحو 11 مليار دولار من هذه المساعدات منذ الهجوم على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 2001 . وصرح هاري رام لوهانو الخبير الاقتصادي البارز بمركز السياسات الاجتماعية والتنموية وهو المركز البحثي الأول في البلاد الحكومة الجديدة بحاجة لإصلاح ما أفسدته الحكومة العسكرية .لا ريب أنها ليست بالمهمة اليسيرة فهي قد تنطوي على تداعيات اجتماعية وسياسية بالنسبة للحكومة الجديدة في البلاد.

وقد وعدت الحكومة الباكستانية الجديدة برئاسة يوسف رضا جيلاني بمواجهة النقص في الغذاء والعمل على القضاء على الفقر. وقال وزير التجارة خاقان عباسي في وقت سابق ان باكستان ستواجه عجزا في الميزانية للعام المالي 2007 - 2008 الذي ينتهي في 30 يونيو المقبل بقيمة 16 مليار دولار على الأقل.

من ناحية أخرى فقد رسم وزير المالية السابق سلمان شاله صورة اشد قتامة مخبرا وسائل الإعلام بان ميزانية عام 2008 - 09 ستسجل عجزا يتراوح بين 18 مليار و19 مليار دولار. وفي ظل الاحتياطات الضعيفة من النقد الأجنبي التي لا تتعدى 14 مليار دولار فان هذا يضع ميزان المدفوعات الباكستاني في مستوى الأزمة نظرا لارتفاع أسعار النفط وأسعار المواد الغذائية والنقص الحاد في القمح في مختلف أنحاء البلاد. جدير بالذكر أن القمح هو السلعة الغذائية الرئيسية في باكستان.

وقال لوهانو على الحكومة أن تطرح سياسات جديدة متطورة لمكافحة هذا الشر المزدوج العجز في ميزان المدفوعات والنقص في الطعام وحماية المستهلكين في نفس الوقت. وقال لوهانو إن على الحكومة أن تتبنى سياسات منضبطة بالنسبة للعجز في الحساب الجاري والذي يتضمن بالأساس خدمة الديون وواردات البترول والميزانية العسكرية.

وتعاني باكستان من وطأة ديون خارجية تجاوزت 40 مليار دولار وتشكل الواردات من النفط الخام ومواده المكررة أكثر من ثلث واردات البلاد. وبحسب مصادر في وزارة المالية فان فاتورة واردات البلاد من النفط ستتراوح بين 11 مليارا و12 مليار دولار مع نهاية العام المالي في 30 يونيو المقبل.

كذلك تعاني باكستان من ارتفاع أسعار القمح في الأسواق العالمية وتهريبه إلى الهند وأفغانستان المجاورتين. وقد خلقت هذه التجارة غير المشروعة نقصا حادا في القمح والدقيق مما دفع البنك الدولي للتعبير عن قلقه بشأن النقص في الحاصلات الزراعية في باكستان وذلك في تقريره الذي يصدر في الربيع.

ومن ثم قامت الحكومة بنشر قوات شبه عسكرية للإشراف على توزيع هاتين السلعتين ومنع التلاعب فيهما . وقامت الحكومة مؤخرا بزيادة الدعم المقدم للمطاحن لتشجيع المطاحن الخاصة على طرح الدقيق في الأسواق المحلية عوضا عن تهريب السلع الغذائية الأساسية عبر الحدود.

غينيا توقف تصدير المواد الأساسية

فرضت غينيا حظرا على تصدير جميع أنواع السلع الغذائية والمنتجات النفطية والأخشاب في مسعى لمكافحة ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية. وقال التلفزيون الغيني «لم يعد بإمكان السوق الدولية ضمان استقرار الأسعار على المدى القصير في الأسواق الوطنية». وأضاف «قرر مجلس الدفاع الوطني حظر تصدير وإعادة تصدير المنتجات الزراعية والأخشاب والماشية والأسماك والمنتجات النفطية».

وتقول جماعات مدافعة عن الحقوق المدنية ان إضراباً شهدته البلاد قبل نحو عام احتجاجا على ارتفاع التضخم في ظل حكومة الرئيس لانسانا كونتي خلّف أكثر من 130 قتيلا أغلبهم مدنيون قتلوا على يد قوات الأمن. وبعدما انخفض إلى حوالي 12% في نهاية العام الماضي ارتفع التضخم بشكل حاد في الشهور القليلة الماضية.

وأثر الارتفاع الكبير في أسعار السلع الغذائية بالأسواق الدولية بشدة على الدول الفقيرة في غرب افريقيا مما آثار أعمال عنف من السنغال حتى ساحل العاج ودفع كثيرا من الحكومات إلى إلغاء الرسوم الجمركية على الواردات والضرائب عن المواد الغذائية الأساسية.

سيرلانكا تحدد سعراً أقصى للأرز

حددت حكومة سريلانكا للمرة الأولى في تاريخها الحد الأقصى لأسعار الأرز في أعقاب نقص في إنتاجه ناجم عن فيضانات الشهر الماضي. وقالت الحكومة إن بيع الأرز بأعلى من الأسعار المحددة يمكن أن يؤدي إلى فرض غرامة قيمتها خمسة آلاف روبية (46 دولاراً) كحد أدنى.

وحدد سعر أحد أكثر أنواع الأرز استهلاكا وهو «سامبا» ب70 روبية لكل كيلوجرام بينما بلغ متوسط أسعار السوق 85 روبية. وقال وزير شئون المستهلكين باندولا جوناواردينا إن «الزيادة الحالية في الأسعار التي لوحظت في السوق المحلي مصطنعة ومن شانها إثارة المتاعب للمزارعين وللمستهلكين على السواء». وكانت الأمطار الغزيرة قد ألحقت أضرارا بالغة بمحصول الأرز في سريلانكا خلال الأسبوعين الأخيرين من شهر مارس الماضي تمثلت في إتلاف أكثر من أربعة آلاف هكتار من الأرز خلال موسم الحصاد.

وتأمل الحكومة في استيراد أكثر من 250 ألف طن متري من الأرز من ميانمار وباكستان وناشدت الحكومة أيضا الهند بتخفيف الحظر المفروض على صادرات الأرز وتمكين سريلانكا من شرائه. ويعد الأرز الطعام الرئيسي ل20 مليون شخص في سريلانكا التي تنتج نحو ثلاثة ملايين طن سنويا منه.