«دعوة عشاء» هو عنوان العرض المسرحي السادس ضمن فعاليات مهرجان الكويت المسرحي العاشر، الذي قدم تحت مظلة فرقة المعهد العالي للفنون المسرحية، عن نص كتبه وأخرجه الفنان مساعد الزامل، وقام بتمثيله باسمة حماد ومحمد الرشيد ومساعد الزامل.
العرض يحكي ضمن فكرة بسيطة عن العلاقة الزوجية التي تقوم على أسس غير إنسانية وتفضي بالنهاية إلى خيانات من قبل أحد الأطراف، وكيف يمكن أن تتطور هذه الخيانة إلى فعل القتل، حينما يكتششف الزوج أن هناك ما دخل بيته في غيابه وهكذا يتطور العنصر الدرامي لتحدث عملية القتل، قتل العشيق الذي تسلل إلى المنزل أثناء غياب رب المنزل.
يقوم العرض على ثلاثة ممثلين، وثمة أحاسيس متناقضة تؤلف خليطا إنسانيا متباعدا ومتناقضا بين ما يحدث وما يفترض أن يكون، والمخرج الذي قام بأحد الأدوار بعد أن حسم مسألة غياب احد الممثلين عن العرض في اللحظات الأخيرة، قدم رؤية مشهدية مقاربة للنص.
وربما لعبت الحالة الرومانسية دوراً فاعلاً كي تطغى على ألوان العرض وإكسسواراته. وشغل المخرج معظم أركان الخشبة، واستفاد إلى حد كبير من الإضاءة في تفعيل العلاقة بين الخشبة والصالة، واقترح حلاً إخراجياً بتدلي مجموعة كبيرة من الورود الحمراء من أعلى الخشبة، ليحكي عن حالة رومانسية حالمة بين العشيقين.
ويبدو أن النص الذي قام بتأليفه المخرج عاش حالة من الاسترخاء والملل في البداية، لأن الحالة الرومانسية التي افترضها كانت تحتاج إلى ما ينعشها ويفعلها، وقد لا تعني الحالة الرومانسية في المسرح أن يكون هناك ضعف في الأداء أو الصوت أو إيقاع العرض. وبالتالي شكل القسم الأول من العرض عبئا ثقيلاً على العمل وربما تحسنت تلك الصورة بدخول الممثل الثالث، الممثل البارع في قلب كيان العرض، وتحويله إلى كتلة من الفعل المسرحي الجذاب، وهو الزوج المخدوع الذي استفز من وجود رجل ثان في بيته، فقام بقتله على الفور وتلونت ملابس الممثلين بالدم، ومع مطالبة الزوجة بقتلها إلا أن الرجل الذي يحبها ويعتبرها احد مكاسبه، رفض هذا مفضلا أن يقتل نفسه على أن يقتلها الأمر الذي لم يتوضح كثيراً في آلية تنفيذ عملية قتل نفسه على الخشبة.
العمل أمسك بإيقاع مختلف في القسم الثاني، ومضى سريعاً ككرة ملتهبة وسط تفاعل الحضور معه، لا سيما وأن قضايا إنسانية وتتعلق بالشرف لا تزال تلقى الإقبال عليها في المسرح والسينما والتلفزيون، ولا نزال نذكر الفيلم الكبير الذي حققه احمد زكي وحسين فهمي وسعاد حسني والذي يحمل عنوان «دعوة على العشاء» مقارباً عرضنا هذا في أفكاره وأحداثه.
وارتقى أداء الممثلين إلى مرحلة التواصل العفوي مع الحدث، وبدا أن هناك ارتجالاً في الحركات استسلمت له الممثلة نتيجة ضغط الحالة الإنسانية، الأمر الذي اتجه في بعض المستويات إلى القسوة في التعامل معها من خلال طرحها أرضاً أو ضربها، وهو الأمر الذي تفاعل معه الجمهور على مبدأ أنها يجب أن تعاقب والذي انتهى باغتصابها من قبله قبل أن يقتل نفسه.
في العرض مفردات أشار المخرج إليها في الندوة على أنها سياسية، وربما يحتاج ذلك إلى دلالات أكثر حتى يتوضح الاتجاه العام للعرض، لأن أزمة الخيانة الزوجية هي المحور الذي مضى العمل باتجاهه والذي انتهى عنده.
توقف العرض وانفعال المخرج
نظراً لطبيعة المسرح الكبير وهو مسرح «الدسمة» الذي يعد واحداً من أقدم المسارح الكويتية، فإن صوت الممثلين في بداية العرض بالكاد وصل للصفوف الأولى من الصالة، ولأجل هذا كان هناك أصوات من الخشبة تطالب بارتفاع الصوت في المشاهد الأولى.
ولكن المخرج الممثل كان عاجزا عن فعل هذا الأمر لغياب أجهزة الصوت التي توصل الكلام بناء على طلب لجنة التحكيم. ولأن الحالة الحدثية رومانسية لا تقتضي ارتفاعاً في صوت الممثل ولم يستوعب الجمهور ذلك، فاضطر المخرج إلى إيقاف العرض آسفاً من المشاهدين الأمر الذي خلق فوضى في الصالة، ولكن انتهى الأمر بعودة العرض ليحكي عن احداثه من جديد ... وسط تصفيق الحضور.
الكويت ـ جمال آدم
