ظلت المساحات الزراعية الشاسعة في السودان التي تقدر بـ 200 مليون فدان صالحة للزراعة، و400 مليون فدان من المراعي الطبيعية مرهونة للقدر بعد أن فشلت كل المساعي لاستثمارها عبر الدول العربية، حتى يصبح السودان فعليا «سلة غذاء العالم» في مواجهة الأزمة الغذائية التي تواجه أغلب بلاد العالم.

إلى أن فاجأت الجارتان الشقيقتان مصر والسودان العالم بإعلان الشراكة بين البلدين في هذا المجال ليتحول الشعار إلى أن السودان سلة غذاء البلدين إلى حين إشعار آخر، حسب ما أكده مستشار الرئيس السوداني الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل الذي زار مصر الأسبوع الماضي والتقى بالرئيس المصري وكبار المسؤولين بشأن هذه الشراكة، والتأكيد على الإرادة السياسية على مستوى القيادتين.

وكانت هذه الخطوات قد بدأت عقب لقاءات عديدة بين المسؤولين في البلدين تسارعت قبل استفحال الأزمة الغذائية الراهنة في كثير من بلاد العالم، وتوصل خلالها الطرفان إلى ضرورة خلق شراكة حقيقية تتكامل فيها إمكانيات البلدين، من خلال استثمارات مصرية ضخمة في المجال الزراعي على مستوى القطاعين العام والخاص، وأن يوفر السودان إمكانياته الطبيعية، والتسهيلات التي تشجع المستثمرين على الإقبال في المراحل اللاحقة.

وتساهم في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، إضافة للمشروعات المصرية السودانية التي بدأ العمل فيها بالفعل مثل مشروع إنتاج اللحوم الحمراء الذي يبدأ من مرحلة التربية إلى التصنيع والتصدير إلى مصر، ليوفر لمصر كل احتياجاتها من اللحوم الحمراء، وكذلك المشروع الخاص بإنتاج القمح في شمال السودان، والذي تبلغ مساحته مليونا و600 ألف فدان، يغطي مع ما تنتجه مصر قرابة ال50% من احتياجاتها من القمح.

وكانت الأسابيع القليلة الماضية قد شهدت زيارتين لمسؤولين مصريين إلى السودان، الأولى كانت لوزير الزراعة المصري أمين أباظة، وبعدها الزيارة المهمة التي قام بها وزير الاستثمار المصري الدكتور محمود محيي الدين ورافقهما خلال الزيارتين كبار المسؤولين في الوزارتين وخبراء وعدد كبير من رجال الأعمال، وتم خلالها التوقيع على عدد من الاتفاقيات لإنشاء مشروعات زراعية ضخمة في إطار الشراكة الجديدة .

أكد نائب رئيس البعثة الدبلوماسية السودانية بالقاهرة السفير إدريس سليمان أن انطلاقة العمل في المشروعات التي تم التوقيع عليها أخيرا ستبدأ فعليا عقب اجتماعات اللجنة المصرية - السودانية المشتركة، التي تبدأ أعمالها خلال الفترة من 21 إلى 26 من مايو المقبل، يتم خلالها اجتماعات الخبراء ثم اجتماع الوزراء ثم تختم باجتماعات اللجنة العليا المشتركة.

قال السفير إدريس إن السودان بمقدوره إذا وجد الاستثمارات المطلوبة لاستغلال إمكانياته كافة أن يوفر الغذاء لخُمس سكان العالم، التي تمثل أربعة أضعاف سكان العالم العربي، ونفى إدريس في نفس الوقت أي إمكانية لنجاح أي جهة ترغب في إجهاض هذه الشراكة، مؤكدا على الإرادة السياسية القوية التي أقرت هذا التوجه.

وأضاف أنها قادرة بذلك على تجاوز أي معوقات يمكن أن تعترض سبيل العمل لتحقيق الهدف، كاشفا أن الشراكة بين مصر والسودان هي البداية لدخول دول عربية أخرى بدأت بالفعل في عمل استثمارات لها بالسودان منها «الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، الأردن، قطر»، بالإضافة إلى دول عربية أخرى بدأت الاتصالات للحاق بهذه الشراكة.

قال إدريس إن السودان يمتلك غير ثرواته في مجال الأراضي الزراعية والمراعي المياه من مصادر مختلفة منها حوالي أكثر من 20 نهرا ويمتلك مياها جوفية تعادل 50 مرة حصة السودان من مياه النيل السنوية، وذلك إضافة إلى الأمطار التي تهطل حوالي 8 شهور سنويا في بعض المناطق.