واصل النفط مسيرة تحطيم الأرقام القياسية حيث سجل الخام الأميركي 23. 114 دولارا في إحدى مراحل التداول في أسواق آسيا، مدعوما بضعف الدولار وتدفقات أموال المضاربات وقيود طويلة الآجل على الإمدادات. والسعر المسجل أعلى من ثلاثة أمثال متوسط سعر النفط في عام 2002 عندما بدأ ارتفاع الأسعار. وبلغ سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي في عقود تسليم يونيو 12. 112 دولارا للبرميل بارتفاع 54 سنتا.
وارتفع سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خامات صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي والتصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الاماراتي وبي.سي.اف 17 الفنزويلي واورينت الاكوادوري، إلى 73. 105 دولارات للبرميل من 02. 104 دولارات سجلت في وقت سابق.
وقال كريستوفر بيلو من باتش كومودتيز «صناديق الاستثمار والمحللون الفنيون هم الذين يقودون الأسعار». وأضاف «كان هناك نمو في مستويات أموال المضاربات التي تضخ في أسواق السلع». وقال جيرارد ريجبي المحلل من فيول فرست الاستشارية في سيدني «العامل الرئيسي مازال هو الدولار الأميركي وأتوقع أن يستمر ذلك لفترة أخرى». وأضاف «عندما تظهر أي بيانات اقتصادية ايجابية من الولايات المتحدة سيرتفع الدولار ويتراجع سعر النفط والعكس صحيح».
وكانت الأسعار قد قفزت في الجلسة السابقة قرب 114 دولارا للبرميل مع استمرار القلق من تباطؤ الإمدادات وضعف الدولار وهو ما زاد المخاوف في الدول المستهلكة من أن زيادة كبيرة في تكاليف الطاقة قد تسبب خسائر اقتصادية فادحة. وسجلت العقود الآجلة للبنزين وزيت التدفئة أيضا مستويات قياسية مرتفعة. وأسعار النفط الآن مرتفعة حوالي 18 في المئة منذ بداية العام وأكثر من 80 بالمئة منذ ابريل الماضي.
وأنهى البنزين لعقود مايو جلسة التعاملات في نايمكس مرتفعا 92. 5 سنتات أو 1. 2 في المئة إلى 8810. 2 دولار للجالون مقارنة مع المستوى القياسي السابق البالغ 8417. 2 دولار. وصعدت أسعار زيت التدفئة لعقود مايو في نايمكس 10. 7 سنتات أو 22. 2 في المئة لتغلق على 2739. 3 دولارات للجالون وهو مستوى قياسي مرتفع جديد محطمة المستوى القياسي السابق البالغ 2345. 3 دولارات المسجل في التاسع من ابريل.
وارتفع النفط وغيره من السلع الأساسية في الشهور القليلة الماضية بسبب هبوط الدولار إلى مستويات قياسية. ويتسبب ضعف الدولار في ارتفاع أسعار السلع المقومة بالعملة الأميركية من خلال زيادة الإنفاق خارج الولايات المتحدة وأيضا عبر جذب مستثمرين يسعون للتحوط من التضخم.
وقال متعاملون في النفط إنهم يراقبون عن كثب أيضا شحنات النفط من المكسيك عاشر أكبر مصدري الخام في العالم بعدما عطل سوء الأحوال الجوية العمليات في موانيها النفطية الثلاثة الرئيسية في مطلع الأسبوع الحالي. وقالت الحكومة المكسيكية إن اثنين من المواني أعيد فتحهما لكن الثالث ظل مغلقا لليوم الثالث على التوالي. وزاد من المخاوف بشأن شح الإمدادات بيانات صينية أظهرت أن واردات الديزل قفزت بنسبة 49 في المئة في مارس. وكانت بيانات نشرت الأسبوع الماضي أظهرت أن واردات الصين من النفط الخام في مارس ارتفعت أيضا بشكل حاد.
وتقول منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» التي تورد أكثر من ثلث النفط العالمي إن الإمدادات كافية للسوق. وشكك وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري في حاجة أوبك لزيادة الإنتاج بهدف تهدئة الأسعار على الرغم من دعوات من الولايات المتحدة وبريطانيا لضخ المزيد من النفط. وقال نوذري للصحافيين على هامش مؤتمر في طهران ردا على سؤال عن دعوات الولايات المتحدة وبريطانيا لاوبك باتخاذ إجراء «لماذا تعمل أوبك على خفض الأسعار، فلتواصل أميركا وبريطانيا مطالباتهما».
وكان رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون قد حث المنتجين على اتخاذ إجراء لمكافحة ارتفاع الأسعار. وطالبت الولايات المتحدة أوبك كذلك بضخ المزيد من النفط. ووصف نوذري الذي يقود صناعة النفط في ثاني أكبر منتج له في أوبك السعر الحالي بأنه مناسب وألقى باللائمة على عوامل من بينها ضعف الدولار في ارتفاع الأسعار.
وقال «المعروض من النفط أكثر من الطلب عليه في السوق لكن بسبب عوامل أخرى منها ضعف الدولار فان أسعار النفط ترتفع». وقالت أوبك أيضا انه لا يوجد نقص في المعروض. والى جانب ضعف الدولار ترجع المنظمة ارتفاع الأسعار إلى عوامل أخرى من بينها المضاربة والتوترات السياسية.
وتبرز التعليقات الواردة في أحدث تقرير شهري عن سوق النفط من أوبك عزوف المنظمة عن ضخ المزيد من الخام لخفض الأسعار. وقال التقرير الذي أعده خبراء الاقتصاد بمقر الأمانة العامة للمنظمة في فيينا «الصورة الأساسية في الربع الثاني من 2008 تبدو منسجمة مع النمط الموسمي المعتاد لهذا الوقت من السنة. إنتاج أوبك الحالي الذي يتجاوز 32 مليون برميل يوميا سيكون كافيا لتلبية نمو الطلب والمساهمة في زيادة المخزونات بدرجة أكبر».
وتتوقع أوبك تراجع الطلب العالمي على النفط 4. 1 مليون برميل يوميا إلى 7. 85 مليون برميل يوميا في الربع الثاني عندما يتباطأ غالبا استهلاك النفط مع تراجع استخدام وقود التدفئة في نصف الكرة الشمالي. لكن ضعف الاقتصاد في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم قد يعني تراجعا أشد. وقالت أوبك «مع تزايد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الأميركي وارتفاع أسعار البنزين ثمة فرصة أن يكون التراجع أشد مما يقود إلى طلب أكثر انخفاضا في الربع الثاني».
وعلى مدى اجتماعاتها الثلاثة الأخيرة في ديسمبر وفبراير ومارس رفضت أوبك دعوات من دول مستهلكة من بينها الولايات المتحدة لزيادة المعروض قائلة إن إمدادات الخام العالمية كافية. ومن غير المقرر أن تعقد المنظمة اجتماعا آخر قبل سبتمبر ويقول مسؤولون انه لا توجد ضرورة للاجتماع قبل ذلك الحين.
وفي الجانب الآخر يبدو أن الطلب على النفط في الولايات المتحدة أكبر مستهلك له في العالم يتراجع. فانخفضت واردات النفط الأميركية في فبراير الماضي إلى أدنى مستوياتها في عام. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام في فبراير هبطت بمقدار 486 ألف برميل يوميا أو 9. 4 في المئة مقارنة مع الشهر السابق إلى 514. 9 ملايين برميل يوميا وهو أدنى مستوى لها في عام.
واحتلت كندا مجددا المرتبة الأولى بين أكبر موردي النفط الأجانب إلى الولايات المتحدة حتى على الرغم من تراجع صادراتها بمقدار 56 ألف برميل يومياً إلى متوسط بلغ 888. 1 مليون برميل يومياً لكنه يظل الأكبر على الإطلاق لشهر فبراير. واحتفظت السعودية بالمرتبة الثانية بصادرات بلغت 614. 1 مليون برميل يومياً بزيادة قدرها 135 ألف برميل مقارنة مع يناير وثاني أكبر متوسط شهري للصادرات إلى أميركا منذ نوفمبر 2004.
وبقيت المكسيك في المركز الثالث مع زيادة صادراتها إلى أميركا 33 ألف برميل يومياً إلى 231. 1 مليون برميل يومياً وهو ثاني أدنى متوسط شهري في حوالي سبعة أعوام. وظلت نيجيريا في المركز الرابع لكن صادراتها انخفضت بمقدار 181 ألف برميل يومياً إلى 982 ألف برميل وهو أدنى متوسط شهري منذ يوليو الماضي. وجاءت فنزويلا في المركز الخامس مع انخفاض صادراتها النفطية إلى أميركا بمقدار 208 آلاف برميل يومياً إلى 927 ألف برميل يومياً وهو أدنى متوسط شهري منذ أكتوبر 2005.
وقفزت صادرات العراق النفطية إلى السوق الأميركي بمقدار 237 ألف برميل يومياً إلى 780 ألف برميل في فبراير وهو ثاني أكبر متوسط شهري منذ أن قادت الولايات المتحدة حربا على العراق في ربيع 2003 . وهذه أعلى واردات من النفط العراقي منذ أن استوردت أميركا 800 ألف برميل يومياً في أغسطس 2004 والذي كان أكبر متوسط شهري منذ الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق والتي بدأت في مارس 2003.
انخفاض ملحوظ في صادرات «أوبك»
أظهرت بيانات نشرتها وحدة لويدز لمعلومات الشحن البحري أن صادرات النفط المنقولة بحرا من دول منظمة «أوبك» عدا انغولا والإكوادور تراجعت بمقدار 870 ألف برميل يوميا في مارس مقارنة مع الشهر السابق وأن أكبر انخفاض كان في الكميات المتجهة إلى آسيا. وذكرت وحدة لويدز أن الشحنات من دول «أوبك» الأخرى وعددها 11 دولة بما فيها العراق تراجعت إلى 09. 22 مليون برميل يوميا في المتوسط في الأسابيع الأربعة من الثالث إلى الثلاثين من مارس مقارنة مع 96. 22 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة السابقة من الرابع من فبراير إلى الثاني من مارس.
ووحدة لويدز لمعلومات الشحن البحري هي إحدى أكثر مصادر بيانات التصدير مصداقية في سوق النفط. واظهر مسح تراجع إنتاج «أوبك» في مارس رغم أنه كان أقل من الانخفاض الذي أوردته وحدة لويدز في تقريرها. وينخفض الطلب العالمي على النفط بشكل معتاد في نهاية الربع الأول ومع بداية الربع الثاني حيث تجري مصافي التكرير عمليات صيانة موسمية وينخفض الطلب على زيت التدفئة في النصف الشمالي من العالم.
صندوق عالمي يشجع خطط التخلص من سيارات الوقود
أكد الصندوق العالمي للطبيعة أن السيارات الكهربائية والهجين هي الأكثر كفاءة في الأداء والأقل تلويثا للبيئة بمقياس غازات الاحتباس الحراري المنبعثة منها وذلك مقارنة بالأنواع الأخرى من السيارات. وقال جيمس ليبي المدير العام للصندوق «إن سيارات المستقبل يجب أن تكون أكثر كفاءة وأصغر حجما وأخف وزنا وأكثر انسيابية مع الهواء، كما يجب الاعتماد على الكهرباء في تشغيلها بصورة متزايدة».
وتوصل محللو الصندوق إلى أن السيارات التي تعمل بالكهرباء أكثر كفاءة بثلاث مرات من السيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين. وقال الصندوق «إن الأمر الأكثر أهمية هو أن السيارات الكهربائية يمكن التوسع في إنتاجها باستخدام التقنيات والبنية التحتية للتوزيع الموجودة حاليا».
وأضافت المنظمة أن البدائل الأخرى للبنزين كوقود للسيارات مثل تحويل الفحم إلى وقود سائل واستغلال الرمال النفطية تستهلك كمية كبيرة من الطاقة ولا يمكن استخدامها سوى في دول تواجه حالة طوارئ. وأكد الصندوق أن «السعي وراء توليد طاقة نظيفة والتوسع في استخدام الوقود المتجدد سيساهم بالتأكيد في تحسين كفاءة الأداء النسبية ومزايا قلة التلوث لوسائل النقل الكهربائية في المستقبل».
