قفزت أسعار الأرز إلى ارتفاعات قياسية، في أعقاب حظر اندونيسيا على مزارعيها، بيع الحبوب، وفي مؤشر آخر على استفحال الأزمة، قالت شركة «ينهون شوكوهين كاتو» كبرى شركات المواد الغذائية اليابانية، إن أسعار الذرة المرتفعة، أجبرتها على شراء ذرة معدلة وراثياً، أرخص ثمناً، وذلك للمرة الأولى، مخترقة حظراً اجتماعياً، وليس قانونيا، ومؤذنة بأن المعارضة للأغذية المعدلة وراثياً قد تضعف في مواجهة الأسعار الجنونية للمواد الغذائية.
وقالت صحيفة فانيانشيال تايمز، إن الحظر الذي فرضته كازاخستان، خامس أكبر المصدرين العالميين على تصدير القمح، والحظر الاندونيسي على صادرات الأرز يهددان بامتداد الحظر إلى بلدان أخرى مصدرة للمواد الغذائية التي ستشهد الآن، طلباً متزايداً من الدول المستوردة.
ومن جهته، قال حسين علي دنيا، من مورجان ستانلي في نيويورك، إن ضغوط حظر الصادرات، قد تزداد في أماكن أخرى في ظل محاولة الدول النامية، التي تعاني من التضخم المرتفع، كبح جماح ارتفاع الأسعار، بخفض صادراتها من السلع الزراعية. وكان من المتوقع أن تصدر إندونيسيا، التي انضمت إلى فيتنام ومصر والصين وكمبوديا والهند، في حظر المبيعات الخارجية، أن تصدر الحبوب هذا العام، نظراً لوفرة المحصول. ويذكر أن أسعار الذرة الآجلة في شيكاغو سجلت الأسبوع الماضي رقماً قياسياً بلغ 16. 6 دولارات للبوشل، بزيادة 30 سنتاً عن الشهور الثلاثة الماضية.
وقد رفع الحظر الاندونيسي على الصادرات من أسعار الأرز الآجلة في شيكاغو لتصل إلى أعلى ارتفاع لها وهو 17. 22 دولاراً للمئة رطل، بزيادة 63 في المئة عنها منذ فبراير، كما تحركت أسعار القمح صعوداً لتصل إلى 11. 9 دولارات للبوشل، وحذر تجار من أن أسعار الأرز، قد تزداد ارتفاعاً، مع حظر كازاخستان لصادراتها تزامنا من القيود الروسية والأوكرانية والأرجنتينية على الصادرات، مغلقة بذلك ثلث سوق القمح العالمية.
سجلت أسعار المواد الغذائية في الصين ارتفاعا بنسبة 21% بوتيرة سنوية في الربع الأول من العام. وفي ذات الوقت كشفت بيانات صدرت أمس أن التضخم في أوروبا قفز في مارس الماضي بعد أن تم تعديل مؤشر أسعار المستهلكين في الشهر الماضي بالارتفاع إلى 6. 3% الأمر الذي يقلل من احتمالات قيام البنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفائدة في وقت قريب.
وتثير أسعار المواد الغذائية قلق السلطات الصينية الحريصة على تجنب أي توتر اجتماعي قد ينتج عن تراجع القدرة الشرائية للطبقات الوسطى وأكثر الفئات فقرا. وبلغت نسبة التضخم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة 8% مع تسجيل 3. 8% في شهر مارس وحده. وبلغ ارتفاع الأسعار في فبراير +7. 8%، وهو أعلى مؤشر يسجل منذ 13 عاما.
وتسعى الحكومة لإبقاء التضخم هذه السنة دون عتبة 8. 4% وهو المستوى الذي سجل عام 2007، لكنها حذرت من صعوبة تحقيق ذلك. وسجل إجمالي الناتج المحلي الصيني نموا بلغ 6. 10% بوتيرة سنوية خلال الربع الأول من العام 2008 مسجلا تباطؤا طفيفا مقارنة مع أرقام 2007. وهذه النسبة أدنى ب1. 1 نقطة من النسبة التي سجلت في الربع الأول من السنة الماضية. وكانت نسبة النمو في رابع اقتصاد عالمي بلغت 9. 11% خلال العام 2007 بمجمله.
وتأتي خطوة مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» بتعديل بيانات معدل التضخم بالارتفاع خلال مارس لمنطقة اليورو المؤلفة من 15 دولة عقب ارتفاع أسعار الأغذية والطاقة وبعد صدور تقديرات أولية بأن معدل التضخم السنوي في الشهر الماضي سيبلغ 5. 3%. يذكر أن معدل التضخم بلغ 3. 3% في فبراير. وأيا كان فإن التضخم لا يزال أعلى بكثير من المستوى المستهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي عند اثنين بالمئة وهو ما دفع الأخير إلى التشدد في سياسته النقدية من أجل مواجهة تجدد الضغوط التضخمية في أنحاء منطقة العملة الأوروبية الموحدة.
وبلغ معدل التضخم السنوي في الاتحاد الأوروبي الأوسع والمؤلف من 27 دولة 8. 3% في مارس مرتفعا من 5. 3% في فبراير ويرجع ذلك بشكل جزئي إلى الارتفاع الحاد في أسعار المستهلكين في عدد من دول وسط أوروبا المنضمين حديثا للتكتل الأوروبي.
ورغم أن التضخم في دولتي لاتفيا وليتوانيا الواقعتين على بحر البلطيق بلغ 6. 16 و4. 11% على التوالي، فإن مؤشر أسعار المستهلكين في بلغاريا قفز إلى 2. 13% الشهر الماضي مقابل 2. 12% في فبراير. كما ارتفع معدل التضخم في سلوفاكيا التي تأمل في أن تكون العضو الجديد في الاتحاد الأوروبي الذي ينضم إلى منطقة اليورو في يناير من العام القادم.
في الأثناء حذرت مجموعة تابعة للأمم المتحدة من كارثة وشيكة إذا لم يتم تطبيق إصلاحات جذرية لقطاع الزراعة، فيما تعهدت الولايات المتحدة بتقديم مبلغ 200 مليون دولار لمساعدة الدول الفقيرة على مواجهة أزمة الغذاء المتفاقمة. وأعربت مجموعة «مبادرة التقييم الدولي للعلوم والتكنولوجيا الزراعية الموجهة لأغراض التنمية» عن مخاوفها من حدوث اضطرابات اجتماعية وسياسية، مؤيدة بذلك مخاوف زعماء العالم من ارتفاع أسعار الأغذية.
وقالت المجموعة التي ترعاها الأمم المتحدة وتضم 400 خبير في تقرير لها «يجب تغيير الزراعة الحديثة جذريا لخدمة الفقراء والجياع بشكل أفضل إذا أراد العالم أن يواجه تزايد عدد السكان والتغيير المناخي ويتجنب اضطرابا اجتماعيا وانهيارا بيئيا». وخلص الخبراء إلى أن «مواصلة التوجهات الحالية الخاصة بالإنتاج والتوزيع ستستنفد مواردنا وتعرض مستقبل أبنائنا للخطر».
وشهدت أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفاعا حادا خلال الأشهر الماضية ما أشعل احتجاجات عنيفة في العديد من الدول من بينها مصر والكاميرون وساحل العاج وموريتانيا وإثيوبيا ومدغشقر والفلبين واندونيسيا. وتوقع التقرير أن تواصل أسعار المواد الغذائية الرئيسية مثل الأرز والذرة والقمح ارتفاعها. وقال مدير مجموعة الدراسة بوب واتسون إن الدعوة إلى تغيير الممارسات الزراعية «ليست جديدة إلا أنها لم تلق دائما الاستجابة في بعض أنحاء العالم».
وأضاف واتسون انه «إذا كان من يمسكون السلطة مستعدين الآن للاستماع إلينا، فقد نأمل في وجود سياسات عادلة أكثر تأخذ مصالح الفقراء في الاعتبار». وجاء التقرير في الوقت الذي أعلنت الفلبين حربا على مخزني مادة الأرز، في حين شهد قطاع صناعة النسيج في بنغلادش إضرابا للمطالبة بمواجهة ارتفاع أسعار الأغذية.
ووافق البيت الأبيض اثنين على تخصيص 200 مليون دولار من المساعدات العاجلة لمواجهة الأزمة الغذائية التي تتفشى في بعض البلدان ولاسيما منها في إفريقيا. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانو بيرينو في بيان إن «هذه المساعدة الغذائية الإضافية ستتيح مواجهة تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية على البرامج الأميركية للمساعدة الغذائية العاجلة، ويمكن استخدامها لتلبية الحاجات الطارئة للمساعدة الغذائية في إفريقيا وسواها».
وارتفعت أسعار الصويا والقمح منذ 2007 على التوالي بنسبة 87% و130%، ووصلت مخزونات القمح العالمية إلى أدنى مستوياتها. ويعود ذلك في جزء منه إلى زيادة الطلب في الصين والهند والاستخدام البديل لحبوب الذرة والصويا لإنتاج الطاقة الحيوية. وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة أن ارتفاع الأسعار يجبر الطلاب على التغيب عن المدرسة للعمل من اجل مساعدة أسرهم على دفع أسعار الأغذية. ويترك ارتفاع الأسعار أثره بشكل خاص على الدول الفقيرة حيث تنفق الأسر 75 بالمئة من دخلها على الطعام، مقارنة مع الدول الغنية التي لا يتجاوز إنفاقها على الطعام نسبة 15 بالمئة، حسب اليونيسف.
تفاؤل في أوساط المزارعين الألمان
اعتبر اتحاد المزارعين الألمان ارتفاع أسعار المواد الغذائية على مستوى العالم فرصة لملايين المزارعين في العالم. وقال الاتحاد إن هذا التزايد في أسعار المواد الغذائية لا يمكن أن ينظر له من جانب واحد على أنه مجرد تهديد للدول النامية. كما توقع الاتحاد أن يدفع ارتفاع المواد الغذائية المزارعين للتركيز على زراعة هذه الأغذية الزراعية وأن يفقد المزروعات المستخدمة في إنتاج الطاقة الحيوية قدرتها على المنافسة.
وطالبت كتلة حزب الخضر في البرلمان الألماني بتقديم المزيد من المساعدة لقطاع الزراعة الطبيعية التي تستغني عن الأسمدة الصناعية والمبيدات وذلك في ضوء تقرير الزراعة العالمي. وطالب حزب اليسار الألماني باعتماد برنامج طوارئ عالمي لمواجهة الجوع في حين رأى ممثلون عن الحزب الديمقراطي الحر ضرورة تقديم دعم للدول الفقيرة لكي تعتمد على نفسها في الوفاء بالمتطلبات الأساسية لشعوبها. وطالب الخبراء المشاركون في إعداد التقرير المشار إليه بإجراء إصلاحات في قطاع الزراعة على مستوى العالم.
وقالت أولريكه هوفكين، النائبة عن حزب الخضر في البرلمان الألماني، الحكومة الألمانية بمعالجة ما وصفته بالتقاعس فيما يتعلق بقطاع الزراعة في ألمانيا. ودعت السياسية هوسين أيدين المنتمية لحزب اليسار الحكومة الألمانية للتعاون مع الأمم المتحدة من أجل اعتماد برنامج للتصدي لارتفاع الأسعار.
ورأت أيدين ضرورة إيقاف الحكومة دعمها للوقود الحيوي. ورأى هانز ميشائيل جولدمان، العضو بالحزب الديمقراطي الحر، أن تحرير التجارة والتجارة العادلة من أهم سبل توفير الغذاء لسكان العالم الذين يتزايد عددهم يوماً بعد يوم. وفي الوقت ذاته حذرت كلاوديا كيمفيرت، خبيرة الشؤون البيئية بالمعهد الألماني للاقتصاد، من تشويه صورة الوقود الحيوي في ظل احتدام المنافسة بين النباتات التي تزرع لإنتاج الوقود الحيوي والمحاصيل الغذائية.
الفلبين تخصص مليار دولار لدعم زراعة الأرز
خصصت الحكومة الفلبينية أكثر من مليار دولار لبرنامج يهدف إلى دعم الأرز ومنتجات غذائية أخرى وسط مخاوف من حدوث أزمة في مخزون الأرز. وقالت وزارة الزراعة الفلبينية إن إجمالي 7. 43 مليار بيزو (06. 1 مليار دولار) ستستخدم لصالح الأسمدة وإصلاح أنظمة الري وتسهيلات ما بعد الحصاد وأنواع الأرز المعدلة وراثيا والتدريب.
وأضافت أن الخطة الرئيسية «أعدت لضمان استقرار المخزون والأسعار والمستويات التي تحقق الاكتفاء الذاتي في محاصيل الأرز والأغذية الأخرى من الآن وحتى عام 2010». وأوضحت الوزارة أن «الهدف هو زراعة حبوب عالية الإنتاجية في 600 ألف هكتار هذا العام وحبوب هجين في 900 ألف هكتار في الفترة بين عامي 2009 و 2010».
لكن الوزارة أوضحت أن الحكومة مازالت بحاجة إلى استيراد 7. 2 مليون طن هذا العام لضمان توفر مخزون كافي مما يجعل الفلبين أكبر مستورد للأرز في العالم. وأعلنت رئيسة الفلبين جلوريا ماكاباجال أرويو حربا على محتكري الأرز، وسط مخاوف من حدوث نقص من هذه السلعة الأساسية في البلاد.
