عقبت المجموعة المالية هيرمس في تقرير صدر عنها أمس، على قضية ارتباط عملات دول مجلس التعاون بالدولار الأميركي، مشيرة إلى أن الوضع بات يعزز ارتباط العملات بالدولار والرأي السائد بات مجمعاً عليه، وهو ما يدفع لتوقع أن دول مجلس التعاون لن تقوم بخطوات منفردة للقيام بإصلاح نقدي في ظل الاتفاق الرسمي بينها، طبقاً للتصريحات والمواقف المتتابعة.
واستشهدت الشركة في تقريرها بما صدر عن نتائج وتوصيات من اللجنة المكلفة بدراسة موضوع الارتباط والتي اوصت بإبقاء الربط على الدولار وعدم إعادة تقييم الدرهم، الأمر الذي أشاد به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» باعتبارها تصريحات لها وزن لكونها صدرت عن سلطة عليا. وقالت هيرمس: «جميع هذه التطورات تعطي مؤشراً على أن الإمارات لن تعيد تقييم عملتها أو تغيير نظام الربط بالدولار في الأجل القصير على الأقل.
تراجع احتمالات الإصلاح
وعلى ضوء هذه التطورات الأخيرة، فإننا نعتقد الآن أن الإصلاح النقدي أصبح غير مرجح، ولا نعتقد أن أي دولة من دول المجلس سوف تتخذ قراراً منفرداً في هذا الشأن. هذا كما نعتقد أن دول المجلس سوف تركز في الشهور القليلة القادمة على اتخاذ خطوات صوب تحقيق الوحدة النقدية. ونحن نعتقد الآن بأن احتمالات إجراء إصلاح نقدي في دول مجلس التعاون الخليجي في الشهور الأربعة المقبلة (أي بمنتصف أغسطس) تقل عن 45% كما نرجح ان التصريحات القوية الصادرة مؤخراً لصالح الالتزام بربط العملات بالدولار كانت بهدف تقليل التكهنات بفك هذا الارتباط. وهي التكهنات التي كانت موجودة بالفعل وانعكست على أسعار عملات دول المجلس.
وكنا قد توقعنا من قبل إجراء إصلاح نقدي بنسبة 60% في النصف الأول من عام 2008 من جانب واحدة أو أكثر من دول المجلس (دولة الإمارات أو قطر أو كلاهما) أو حتى كافة دول المجلس كرد فعل للتخفيضات الكبيرة في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والضعف الشديد الذي أصاب الدولار. ومع استمرار وجود العوامل الاقتصادية الداعية لإجراء إصلاح نقدي. فإن المسألة تحولت إلى قرار سياسي. فضلا عن الرغبة في تجنب وضع مزيد من الضغوط على الدولار.
احتمال استمرار الوضع المائع الحالي
ظلت مواقف دول مجلس التعاون الخليجي تتشكل ثم تتغير في الشهور الستة الأخيرة وهو ما نتوقع استمراره. والواقع أنه كانت هناك مؤشرات قوية على أن بعض دول المجلس كانت تفكر جدياً في سياسات بديلة للعملة في أواخر عام 2007، والربع الأول من عام 2008 كما كانت هناك دلالات على تفكير هذه الدول في اتخاذ موقف جماعي لإعادة تقييم عملاتها في نوفمبر 2007. إلا أن هذا كان من شأنه أن يضع عملات دول المجلس لمزيد من الضغوط لاحقاً في حالة تعرض الدولار لمزيد من الضعف وزيادة التكهنات.
تقدم الوحدة النقدية أصبح مسألة حاسمة
لعل أهم العوامل في الفترة المقبلة سيكون تحقيق تقدم في جهود اتمام الوحدة النقدية، فإذا ما اتخذت خطوات جادة وحاسمة في الشهور القليلة المقبلة، فإن هذا سيكون من شأنه توحيد مواقف دول المجلس. ونعتقد أنه سيتعين الوحدة النقدية في الموعد المحدد لها وهو عام 2010. والواقع أنه لم يتحقق أي تقدم ملموس في هذا الشأن. وكانت التصريحات الصادرة قبل اجتماع محافظي البنوك المركزية قد اتضح منها أن دول المجلس سوف تتحرك فرادي لمعالجة مشكلة التضخم حسبما يقتضيه الوضع الاقتصادي في كل منها.
فإذا ما كان التقدم بطيئاً، فإن احتمالات تحرك الدول فرادى سوف يرتفع. والواقع أننا نعتقد أن أحد الأسباب التي جعلت الكويت تتراجع عن ربط عملتها بالدولار وربطها بسلة عملات في مايو 2007 كان الإحباط من عدم تحقيق تقدم في جهود توحيد العملات. والمسألة الأخرى المهمة والمتعلقة بالوحدة النقدية فتتمثل في مدى استعداد دول المجلس كل على حدة، على التنازل عن سيادتها النقدية إلى جهاز مركزي.
عوامل أخرى
من العوامل الأخرى المهمة مشكلة التضخم، فقد أدى ارتفاع التضخم في المملكة العربية السعودية إلى رفع سخونة الجدل حول أهمية إصلاح العملة في المملكة. فإذا ما استمر ارتفاع التضخم بمعدلات سريعة، فإن الضغوط الرامية إلى إصلاح العملة سوف تتزايد. ونعتقد أن تأييد السعودية لأي تغيير في سياسات العملة في المنطقة سيكون عاملاً حاسماً لنجاحها، خاصة في الوقت بجدوى استمرار الارتباط بالدولار، إلا أن السعودية ستظل إحدى أقوى دول المجلس، إن لم تكن أقواها على الإطلاق، تأييداً لنظام الارتباط بالدولار.
ونحن نعتقد أن التجارب المؤلمة للارتباط بالدولار تعني أن إصلاح العملة سيظل مدرجاً على الأجندة السياسية في الأجل المتوسط إلى البعيد، إلا أن هذا الاحتمال تراجع في الأجل القصير. وستكون التطورات التي تقع في الشهور القليلة المقبلة إلى جانب اتجاهات الدولار حاسمة في تقرير مصير إصلاح العملة في المستقبل.
دبي ـ «البيان»