إن صناعة مهرجان سينمائي ناجح لها عناصر ومفردات وتعتمد في الأساس الأول على التواجد المكثف للسينمائيين والمهتمين وقبلهم الجمهور، ولا تقولوا إن سبب عدم تردد الجمهور على المهرجانات، ذوق الجمهور الرديء، فالمهرجانات هي المسؤولة عن ترقية ذوق الناس، وبالتالي لابد أن يضع أي مهرجان هذا الهدف ضمن برامجه وفعالياته ويعمقه ويركز على تحقيقه، والأهم يعتمد على لغة الأرقام وصولا إلى النجاح المطلوب.

كما أن النجاح الأول لأي مهرجان يكمن في تنظيم واحترام مواعيده لا في إجراء تعديلات وتبديلات تسبب ارتباكا وتفقد الثقة فيما يتم تبادله من معلومات، فإذا جاء متفرج ولم يجد فيلما في الموعد المعلن عنه، يفقد التواصل مع المهرجان.

وإذا جاء مخرج ووجد ظروف عرض فيلمه سيئة، فلن يرسل فيلمه ثانية، وخلال التبديل والتعديل المستمر غير المعتمد على قواعد والإلغاء والإعلان عن تواريخ ومواعيد والتبكير والتأخير بأوقات العروض التي لا تتناسب مع ظروف الجمهور، بلا شك كل ذلك يقلل من عمر أي مهرجان.

وأي مهرجان يركز على ثلاثة أشياء أساسية هي: أفلام جيدة وبرنامج صارم للعروض وتفاعل بين الجمهور وضيوف المهرجان، يضمن الوصول لصيغة المهرجانات الناجحة والكبرى.

وحتى لا يختلط الأمر علينا كثيرا بين تلك المعاني الثلاثة، فلابد من القول إن الأفلام الجيدة والدعاية عن تلك الأعمال هي التي تستطيع أن تجذب الجمهور، وتفاعل الجمهور يظهر من خلال الندوات التي يجب على إدارة المهرجان إقامتها في مكان يسهل على الجمهور ارتياده.

ثم ما السبب الذي يدعو أي سينمائي لحضور مهرجا ؟

إنه بالطبع يريد مشاهدة أفلام جيدة، وقبل كل ذلك فهو يبحث عن الاستفادة المهنية، والأهم تساؤله: هل توقيتات المهرجان بشكل عام منتقاة ومدروسة وسط أجندة سينمائية مليئة طوال العام؟

وما هي المغريات التي تدعوه لكي يضع المهرجان ضمن أولوياته؟، إذا استطاعت إدارة أي مهرجان وضع إجابات لهذه التساؤلات وبالأرقام، فإنها تكون بالفعل على الطريق الصحيح.

كما أن مسابقة ضمن فعاليات مهرجان سينمائي، تعتمد في جوائزها على مساعدة المخرجين الشباب في تمويل أفلامهم، جديرة بأن تجذب المخرجين الشباب وتحمسهم لملء أروقة المهرجان، والشباب من أهم أسباب حيوية أي مجتمع، وأي حدث ثقافي، يقابلون المخرجين من نظرائهم الأجانب ويشتركون في الندوات بحماس، ويجادلون الأفكار الجامدة، وليس سرا أن كل المهرجانات الكبرى في العالم لا تحيى إلا بروح الشباب.

وككثير من الأشياء في حياتنا بعالمنا العربي تمر المهرجانات السينمائية دون أن نستفيد منها استفادة حقيقية، وبدلا من أن تتحول إلى أداة رئيسية في ترقية ذوق الناس واتساع ثقافاتهم، تصبح بعضها أشبه بالكرنفالات الخاصة التي لا يبقى منها سوى صور تذكارية لنجوم مبتسمين، في الوقت الذي أصبحت فيه المهرجانات السينمائية وبكل الاهتمام الإعلامي حولها أحد أهم أوجه الاحتفال في عصرنا، وأصبح السياسيون يستغلونها لتحقيق مصالحهم، والعلم ينتهز الفرصة في أثنائها لتقديم أحدث مستجداته، ورجال المال يملؤون أيامها بصفقات البيع والشراء.

هذا بالطبع تصور ينطبق على المهرجانات التي تريد أن تؤكد هويتها وتتدرج لمستويات أفضل، وفي اعتقادي أن مهرجان الخليج السينمائي في دورته الأولى ومن خلال جهازه الفني والتنظيمي يقترب كثيرا منه، ينقصه فقط الإقبال الجماهيري الذي يعيد الثقة في مهرجان عربي ناجح شكلاً ومضموناً.

osama614@yahoo.com