أكد خبراء ومسؤولون أن أزمة أسعار الغذاء تخطت كل الخطوط الحمراء وأصبحت تشكل خطراً على العديد من سكان العالم. وقال وزير الزراعة الفرنسي ميشيل بارنييه انه يجب على الحكومات ان تتحرك لوضع ضوابط لأسعار الأغذية المتزايدة ومنع قوى المضاربة من التحكم فيها. وأوضح «لا ينبغي لنا ويجب علينا ألا نترك الغذاء لهؤلاء الناس، لرحمة حكم السوق وحدها وللمضاربات الدولية».
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن أزمة أسعار المواد الغذائية باتت تشكل خطراً وقد تسفر عن عواقب وخيمة. ودعا مون المجموعة الدولية إلى اتخاذ تدابير فورية وعلى المدى البعيد لمواجهة الأزمة.
وقال الأمين العام خلال مناقشة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة ومؤسسات بريتون وودز والبنك الدولي والمنظمة العالمية للتجارة ومؤتمر الأمم المتحدة حول التجارة والتنمية، ان «الأزمة الغذائية التي تتفاقم في العالم قد بلغت مستوى خطراً».
وأضاف «لا نحتاج فقط إلى تدابير عاجلة لمواجهة الحاجات الفورية على المدى القصير لتجنب المجاعة في كثير من مناطق العالم، بل إلى زيادة جوهرية للانتاجية على المدى البعيد في مجال الزراعة».
وأكد مون «على المجموعة الدولية أيضاً اتخاذ تدابير فورية ومنسقة للحؤول دون ان تؤدي هذه الأزمة إلى عواقب أشمل على الصعيد السياسي والأمني»، معتبراً ان على الأمم المتحدة «الاضطلاع بدور كبير لإيجاد حلول ملائمة لهذه المشكلة الشاملة».
وكان البنك الدولي دعا حكومات البلدان الأعضاء إلى التدخل العاجل للحؤول دون ان تزيد الأزمة الغذائية من حالة الفقر التي يعانيها حوالي 100 مليون شخص في العالم. وحذر رئيسه روبرت زوليك من ان الأزمة قد تؤخر استئصال الجوع في العالم «سبع سنوات».
ويعتبر البنك ان ارتفاع أسعار القمح بلغ 181% في غضون ثلاث سنوات، وأسعار المواد الغذائية 83% في الفترة نفسها. وأضاف ان 33 دولة في العالم مهددة باضطرابات سياسية واجتماعية بسبب الارتفاع الفاحش لأسعار المنتجات الزراعية والطاقة.
وأدى ارتفاع المواد الغذائية في الأشهر الأخيرة إلى تظاهرات عنيفة في الكاميرون وساحل العاج ومصر وإثيوبيا وهاييتي واندونيسيا ومدغشقر وموريتانيا والفلبين. وشدد وزير الخارجية الفرنسي السابق فيليب دوست ـ بلازي الذي شارك أيضاً في النقاش، على خطورة الوضع. وقال دوست بلازي الذي يشغل منذ فبراير منصب المستشار الخاص للأمين العام لتمويل التنمية، ان «الأوضاع الراهنة تثبت ويا للأسف الضرورة الملحة لإيجاد الأموال اللازمة» لمكافحة الفقر.
وقال دبلوماسيون إن وزير الزراعة الفرنسي تحدث إلى زملائه وزراء الزراعة من بقية أعضاء الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة في اجتماع عادي في لوكسمبورج معلناً عن عقد مؤتمر عن الأمن الغذائي حينما تتولى فرنسا الرئاسة الدورية للاتحاد في يوليو.
وقالت دبلوماسية من الاتحاد الأوروبي «أنهم سينظمون مؤتمراً بالتعاون مع سلوفينيا في بداية الرئاسة الفرنسية وانه قد تطلق مبادرة للاتحاد بشأن الأمن الغذائي. وتتولي سلوفينيا رئاسة الاتحاد حتى 30 من يونيو. وأضافت ان ذلك المؤتمر سوف يتركز على ضرورة ان تنتج أوروبا المزيد من الغذاء وان تحسن هذا الإنتاج وليس من الضروري ان تستبعد أي زيادة في إنتاج محاصيل الطاقة، وهي المحاصيل المخصصة للاستخدام في إنتاج الوقود الحيوي.
وقال الدبلوماسيون انه من المتوقع في الاجتماع المقبل لوزراء الزراعة في الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في منتصف مايو ان يجروا مناقشة موسعة لمسألة الأمن الغذائي وقد يظهر حينذاك مزيد من التفاصيل عن المبادرة.
وكان كبار مسؤولي المالية والتنمية في العالم من شتى انحاء المعمورة دعوا إلى القيام بتحرك عاجل لوقف ارتفاع أسعار الغذاء محذرين من ان الاضطرابات الاجتماعية ستنتشر إذا لم يتم احتواء تكاليف الأغذية الأساسية.
وقال البنك الدولي وبريطانيا ان مسألة ارتفاع أسعار الأغذية يجب مناقشتها على أعلى مستويات سياسية. واكتسبت المخاوف بشأن تكاليف الغذاء المتزايدة زخماً جديداً بعد ان أطاح أعضاء مجلس الشيوخ في هاييتي برئيس الوزراء بعد أسبوع من حوادث الشغب المتصلة بالغذاء قتل فيها ما لا يقل عن خمسة أشخاص.
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جورج بوش أمر بصرف مساعدات غذائية طارئة بقيمة 200 مليون دولار. وتأتي تلك الخطوة في أعقاب اجتماعات في واشنطن دعا خلالها رئيس البنك الدولي روبرت زوليك الحكومات في الدول المتقدمة على الوفاء بمطالب برنامج الغذاء العالمي وتوفير مساعدات غذائية إضافية بقيمة 500 مليون دولار بنهاية أبريل الجاري.
وذكر البيت الأبيض في بيان أن القرار الذي اتخذه بوش سيوفر المساعدات الغذائية التي تبلغ قيمتها 200 مليون دولار من خلال وكالة التنمية الدولية «لمواجهة تأثير ارتفاع أسعار الغذاء على برامج المساعدات الغذائية الطارئة الأميركية واستخدامها للوفاء بالاحتياجات للمساعدات الغذائية غير المتوقعة في إفريقيا والمناطق الأخرى». وستضاف المساعدات الغذائية الطارئة إلى المساعدات الغذائية الأميركية السنوية إلى الدول النامية والتي تقدر قيمتها بأكثر من 1 .2 مليار دولار.
دعت نشرة «أخبار الساعة» التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية إلى تأسيس شراكة دولية لمواجهة موجة الغلاء وارتفاع أسعار المواد الغذائية، مشيرة إلى تحذيرات «صندوق النقد الدولي» من العواقب الوخيمة التي يمكن أن تنجم عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بما في ذلك اندلاع الحروب.
وقالت النشرة إن «صندوق النقد الدولي» حذر من العواقب الوخيمة التي يمكن أن تنجم عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بما في ذلك اندلاع حروب ودعا إلى التحرك للسيطرة على التضخم. وفي هذا الصدد أكد المدير العام للصندوق دومينيك ستروس كان أنه «إذا واصلت أسعار المواد الغذائية حركتها الجارية حالياً فإن النتائج ستكون رهيبة». ورأت أن هذا التحذير يسلط الضوء على أزمة خطيرة تعانيها العديد من دول العالم حيث امتدت موجة الغلاء لتضرب الكثير من هذه الدول خاصة العالم النامي الذي كان الأكثر تأثرا بهذه الموجة..
وفي السياق نفسه فقد أدت موجة الغلاء التي اجتاحت العالم مؤخرا إلى حدوث العديد من الإضرابات كان منها على الصعيد العربي في كل من مصر والجزائر وموريتانيا وهذه الإضرابات والتي تخلل بعضها اضطرابات مجتمعية قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة بالنظر إلى ما تنطوي عليه من تحديات بالغة الخطورة.
وأوضحت أن الارتفاع الكبير والسريع في أسعار المواد الغذائية الأساسية من شأنه أحداث تأثيرات ضارة بعملية التنمية في الدول النامية خصوصا حيث يتم إنفاق الجزء الأكبر من الدخل على تأمين المواد الأساسية للبقاء. والأكثر إيلاما من الناحية الإنسانية أن موجة الغلاء وما تفرزه من أزمة غذائية متصاعدة تسبب المزيد من انتشار الجوع ونقص التغذية في العديد من الدول النامية وهذا الأمر قد يؤدي إلى موت مئات الملايين من الأشخاص جوعا ما سيؤدي إلى خلل كبير في البيئة الاقتصادية.
وأكدت أن هذه التداعيات الخطيرة لموجة الغلاء تتطلب العمل على ثلاثة مستويات أساسية: أولها خاص بما يجب أن تقوم به الدول الغنية لمساعدة الدول النامية عبر تقديم المساعدات المطلوبة لهذه الدول والوفاء بما تتعهد به من منح مالية ومادية..
ولا شك في أن من مصلحة الدول المتقدمة أن تمد يد العون للدول الفقيرة ذلك أن ما تسببه تحديات عملية التنمية في العالم النامي من تصاعد في معدلات الفقر وزيادة نسبة الجوعى في هذه الدول هو أمر له انعكاساته الخطيرة على استتباب الأمن والسلام في العالم فما يحدث في هذه الدول من صراعات وقلاقل بسبب تدهور مستوى المعيشة تنتقل تأثيراته السلبية إلى الدول المتقدمة عبر أشكال متعددة منها هجرة الملايين إلى هذه الدول هربا من الفقر والجوع.
وأشارت إلى أن ثاني هذه المستويات يتعلق بالدور الذي يجب أن تقوم به المؤسسات الدولية المعنية بدعم الدول النامية ومساعدتها في التغلب على تحديات التنمية والدور الذي يمكن أن تقوم به هذه المؤسسات لتأسيس شراكة عالمية لمكافحة الفقر على الصعيد الدولي، وثالثها ينصرف إلى ما يجب على الدول النامية ذاتها أن تقوم به من أجل الاستغلال الأمثل للموارد وذلك عبر إرساء الشفافية وثقافة المحاسبة.
