من يشاهد الفيلم الإماراتي «صورة ناقصة»، يدرك انه من الوهلة الأولى أمام عمل جيد، بذل فيه مجهود واضح لإخراجه بصورة تلفزيونية، لكنها اقرب للسينما. العمل من إنتاج تلفزيون الشارقة الذي لم يبخل على الفيلم بأي موارد يحتاج إليها، وساعد ذلك فريق العمل الكبير، ابتداء من طاقم التصوير وصولا إلى الإخراج ليخرج الفيلم بصورة جيدة.

محمد حسن احمد، كاتب العمل ويعتبر من المؤلفين الواعدين في السينما الإماراتية، وأفلامه وقصصه تؤكد ذلك من خلال الجوائز العديدة التي حصلت عليها أعماله في مهرجانات مختلفة.

مضمون السعادة

في بداية تعليقه على «صورة ناقصة» يقول محمد: حينما قررت كتابة سيناريو هذا الفيلم كنت اقصد في المقام الأول أن أوصل رسالة إلى المشاهدين مفادها أن السعادة الإنسانية تظل بالقلب ونحن الذين نخلقها.

ولا يختلف قدر هذه السعادة بين فقير وغني وهذا ما ظهر واضحا من خلال أبطال الفيلم الذين يجسدون صورة الأسرة الإماراتية الفقيرة الصغيرة، هذه الأسرة بالكاد يحاول الأب فيها أن يوفر أبسط سبل الحياة، ورغم وجود خمسة أبناء أكبرهم ترك البيت لضيقه وبحث عن مستقبل له بعيدا عن الأسرة، الأم من ناحيتها تحاول أن تساعد الزوج بتجهيز أكلات تبيعها للجيران مساعدة لزوجها، وانتهاء عند 3 أولاد صغار وأخت كبيرة لهم لا تبصر النور وهي محور الأحداث بالنسبة لي.

ويضيف حسن هذه البنت الكفيفة هي في الحقيقة رغم عجزها إلا أنها تظهر راضية سعيدة بما هي فيه، تسقي الشجرة الكبيرة بالبيت ويأتي إليها أصدقاؤها ليقصون عليها القصص التي يقرأونها بالروايات مع استماعها للراديو، الذي هو عالمها الخاص، والبنت هذه منطلقة بأحاسيسها وفكرها رغم محدودية المكان الضيق التي تعيش فيه.

ويوضح حسن أن أكثر المشاهد التي ركز فيها على تكريس مفهوم نسبية السعادة هي عندما يحصل الأب على منزل من الحكومة وانتقاله من البيت الضيق الصغير الذي يفتقر لمقومات الحياة إلى بيت اكبر كان يحلم به مع أسرته، أيضا كانت هناك صورة التقطت لهم مجتمعين باستثناء الأخ الأكبر الذي كان بعيدا عن البيت، تغيرت هذه الصورة في آخر المشاهد عندما ظهر هذا الابن الأكبر بجوار أسرته في لقطة توحي باجتماع شمل الأسرة واكتمال سعادتهم جميعا بوجودهم بجوار بعض.

نقطة مفصلية

وهنا كانت النقطة المفصلية في حواري، عند انتقال هذه الأسرة إلى البيت الكبير، وكان التساؤل هل السعادة تكمن عندهم في بيتهم القديم الذي يحمل كل ذكرياتهم وبما يضمه من دفء الأسرة الجميلة، أم أن السعادة انتقلت معهم إلي بيتهم الجديد.

مهرجانات وجوائز

يذكر محمد حسن أن من أهم قصصه التي كتبها كانت قصة فيلم «آمين»، و«عرج الطين» الذي حاز على جائزة أفضل سيناريو، وفيلم «سماء صغيرة» الذي فاز هو الآخر بأفضل فيلم قصير خليجي، بالإضافة إلى أهم أعمالي والذي يعرض بالمهرجان وهو «تنباك» وفاز من قبل بجائزة المهر الذهبي في مهرجان دبي السينمائي.

وعن مهرجان الخليج السينمائي يقول: هذه المهرجانات هي أفضل السبل لدعم المواهب الإماراتية والخليجية تماما مثل مهرجانات أخرى نالت كل التقدير كمسابقة «أفلام من الإمارات» ومهرجان دبي السينمائي.

دعم مادي

وفي سؤال عن وجود دعم مالي لأفلامه أوضح «محمد حسن» انه لا ينظر للدعم المادي باعتباره الأساس لنجاح أي عمل، فمن يريد أن يعمل ويتميز يجب أن يبحث عن أي مورد، فانا على سبيل المثال أفلامي الآن تأتيني بمورد مالي جيد من خلال الرعاة والإعلانات.

لذلك أقول انه لكي نصل إلى أسماع الرعاة والجمهور يجب أن نهتم بالعمل المعروض جيدا من خلال سيناريو متقن وقصة جيدة هادفة وإخراج متميز، فالعمل الجيد هو الذي يفرض نفسه على الجمهور وبالتالي تجد الرعاة يبحثون عنك لتمويلها لأنها تضمن لهم رواجا إعلانيا جيدا.

ندرة السيناريوهات ويرد محمد على الاتهام الذي دائما يوجه للمؤلفين بخصوص ندرة القصص الجيدة ما يؤثر على تأثير الفكرة المطروحة من خلال الفيلم فيقول: المسألة بالأساس هي مسألة ذاتية ترجع للكاتب نفسه، فالأفكار المستهلكة كثيرة.

ولكن أن أكون متميزا فهذا يتطلب مني أن اهتم بفكرة قصتي جيدا وأعطيها الوقت الكافي لكي أصيغها جيدا من خلال سيناريو قوي، وما ألاحظه حاليا أن الكل متسرع فمن توجد لديه فكرة فيلم يقدمها بسرعة دون الدخول في تفاصيلها ومعايشتها أكثر ويجب بالأساس أن يكون الكاتب والمؤلف مؤمنا بقضيته التي يعرضها لأنها ستصل للجمهور سريعا إن كانت فكرة صادقة وواقعية.

دبي ـ أحمد يحيى: