حذر اقتصاديون كبار من أن العالم وأوروبا لن يكونا بمنجاة عن أسوأ انكماش ائتماني قائلين إن نذر عواقبه يمكن تلمسها خلال الشهور الستة المقبلة.
وكان المسؤولون الأوروبيون متفائلين حتى الآن، أكثر من نظرائهم الأميركيين، إزاء إمكانية تجنب الأزمة العارمة التي عصفت بالشركات الأميركية وفقاً لما أبلغه «بيتر لوشر»، الرئيس التنفيذي لعملاقة الصناعة الألمانية «سيمنز» لصحيفة فاينانشيال تايمز، معرباً عن اعتقاده بأن الاقتصاد سيبدأ التأثر في وقت أقرب مما كان متوقعاً قائلاً «لا أرى تأثيراً فورياً الآن، لكن ليس لدي أدنى شك بأنه لا محالة قادم وربما في غضون 6 ـ 12 شهراً.
مؤكداً انه سيؤثر على الاقتصاد الحقيقي انكماش الائتمان وأسعار الفائدة والمواد الخام والزيادات ومطالب الأجور».
ويتفق «ولفجانغ رايتزل»، رئيس «ليندة» التنفيذي كبرى شركات مجموعات الغاز الصناعي في العالم معه قائلاً، «سيحدث ذلك في غضون عام من الآن، مضيفاً بأننا نعيش في أكثر مناخ اقتصادي حاسم في عقود».
وفي المقابل هناك آخرون أمثال ديتر زيتشه» من ديلمر وسيرجيوماليشون رئيس فيات التنفيذي متأملين بأن نمو الأسواق مثل الصين وروسيا والشرق الأوسط، سيعوض الضعف الحاصل في الولايات المتحدة لكن مع بداية موسم رياح الربع الأول في القارة وإعلان فيليبس لنتائجها فإن نذر التشاؤم ظهرت في بعض الأوساط حيال مستقبل القارة. ويتوقع محللون في أوروبا صورة مختلطة في الربع الأول في حين توقع كثير منهم نمواً سلبياً بطيئاً للسنة بكاملها. وقال جريفث ويليامز استراتيجي الأسهم الأوروبية في إل أن جي فاينانشيال ماركتس»: إن الربع الحالي سيكون مرعباً للغاية، لكن الأسوأ قادم في الربع الرابع.
وكان المسؤولون التنفيذيون الأوروبيون كانوا أكثر تفاؤلاً حتى الآن بسبب انعقادهم عن انفجار الأزمة في أميركا الشمالية وربما بسبب انتشارهم العالمي، وتركيزهم على الأسواق الناشئة. لكن كثيراً من المسؤولين التنفيذيين المواجهين بأسعار صرف قياسية وأسعار مواد خام خيالية فضلاً عن مطالب زيادات أجورية ازدادت مخاوفهم من العواقب الواسعة للركود الأميركي.
وعلى صعيد التضخم أشارت صحيفة وول ستريت جورنال، إلى عودة التضخم قائلة إنه بعد سنوات من التضخم الراكد هبت موجة من غلاء الأسعار جارفة الاقتصاد العالمي برمته قائلة أن التضخم جاء في غير أوانه، فالبنك الاتحادي الفيدرالي يخفض أسعار الفائدة بحدة وهو النقيض للاستجابة المعتادة للتضخم المتزايد درءاً لانفجار إسكاني ولمنع أزمة الائتمان من التسبب في ركود عميق، طويل الأجل. وهذا ما جعل الرد العالمي على التضخم أكثر تعقيداً.
فالأسعار الاستهلاكية في الولايات المتحدة وأوروبا وبلدان غنية أخرى، مرشحة للارتفاع 8 .2% هذا العام، وهو أعلى معدل للتضخم منذ 1995، وفقاً لما ذكره صندوق النقد الدولي. وفي الولايات المتحدة، تجاوزت الأسعار الاستهلاكية في فبراير 4% عن مستويات عام سابق.
فيما شهدت بلدان منطقة اليورو الخمس عشرة تضخماً بلغ 5 .3% الأعلى منذ عقد من الزمن متجاوزاً المعدل المفضل للبنك المركزي الأوروبي.
ويعود ارتفاع معدلات التضخم بصورة رئيسية إلى زيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وغيرها من المواد الخام. فلقد ضربت أسعار الطاقة والمواد الغذائية العالية، البلدان النامية، حيث ينفق المستهلكون نسبة كبيرة من دخولهم على تلك المواد الأساسية خصوصاً الصلبة منها، ولقد ارتفع سعر الأرز، المادة الغذائية الأساسية لملايين الآسيويين، أكثر من الضعف خلال العام الماضي. ووفقاً لتقديرات البنك الدولي، فإن أسعار الأغذية، ازدادت بنسبة 83%.
خلال السنوات الثلاث الماضية، مهددة بإفساد ما تحقق من مكاسب في السنوات الأخيرة، في خفض نسبة الفقر. وقالت الصحيفة، إن العوامل التي تحرك التضخم، تختلف من بلد إلى آخر، كالزيادات في الأجور المتفق عليها مع الاتحادات العالمية، وشح الكهرباء في جنوب إفريقيا، وزيادات مديونيات الموظفين الحكوميين في الهند. غير أن حقيقة انتشار التضخم المستفحل في كل الأمكنة، يوحي بأن بعض الأسباب هي عالمية.
فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية، نتيجة لبيع الغلال الزراعية لإنتاج الطاقة البديلة، كما أن الطلب المتزايد، على المصادر الطبيعية، بين الاقتصادات الناشئة مثل الهند والصين، دفع بأسعار المواد الخام، إلى أرقام فلكية على المستوى العالمي. إلى جانب، شح الواردات، التي رفعت أسعار الوقود، إلى مستويات قياسية.
كما أن ضعف الدولار يشكل مصدراً آخر للتضخم، فهو لم يدفع أسعار الواردات الأميركية إلى الأعلى، فحسب ولكنه يشير إلى التضخم في اقتصادات أخرى، تربط عملاتها بالدولار. من السعودية، إلى هونغ كونغ، إلى منغوليا، وبسبب ارتباطها بالدولار فإن تلك الاقتصادات كانت مرغمة على اللحاق بركب أسعار الفائدة الأميركية بالرغم من أنها لا تواجه ركوداً، وهو الأمر الذي فرض ضغوطاً على الأسعار.
ومن جهة أخرى فإن الأسعار المتزايدة، تضعف القوة الانفاقية، خصوصاً بين شريحة الفقراء وأصحاب الدخل المحدود. كما أن الخشية من التضخم في المقابل، تفرز المزيد منها، ناهيك عن أن أسعار المواد الغذائية والطاقة، هي من المحركات الكبرى للتضخم، والتي بدأت تشق طريقها عبر الاقتصاد العالمي. فقد أجبرت كبرى شركات إنتاج الحديد الخام العالمية، البرازيلية سيا. فالي عملاءها على قبول زيادة 65% في أسعارها للحديد الخام، المنتجة في مناجمها هذا العام، وهي أعلى بكثير من زيادة العام الماضي وهي 5 .9% الأمر الذي دفع صانعي الحديد، أمثال «باوستيل جروب» كروب، كبرى الشركات الصينية، لزيادة أسعار منتجاتها بحدود 17% إلى 20% في الشهور الأخيرة.
مما دفع «جيم أونيز» رئيس كاتربلر» كبرى صانعي معدات البناء والمحركات الأميركية إلى القول إن ذلك سيكون له تأثيرات كبيرة على أسعار موادها.
وهي تستعد لزيادة أسعارها بنسبة 25% اعتباراً من شهر يوليو المقبل، وكانت «كيجربي ـ كلارك» صانعة السلع المنزلية، بدأت في رفع أسعارها في فبراير، بين 4 ـ 7% بعض المنتجات الورقية، بما فيها حفاضات «هيجز» ومحارم الحمامات «كوتونيلش» ومحارم «فيفا» الورقية، كما زادت «يهرشي فورد كورب» أسعار مبيعاتها من الشوكولاته 13% في فبراير، بعد زيادتها 4 ـ 5% في ابريل 2007.
وقالت «وول ستريت جورنال» إنه مع اختلاف مستويات التضخم، من 1 في المئة في اليابان، إلى 17% في لاتفيا، فإن ردود فعل الدول على التضخم تتفاوت، فالبنوك المركزية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، تركز على مخاطر الركود، وهي تخفض أسعار الفائدة، مع المخاطرة بتغذية التضخم غير أن دولاً أخرى، تحاول خفض حدة التضخم، فقد رفعت البنوك المركزية في استراليا وتشيلي والصين وكمبوديا وهنغاريا وبولندا، وروسيا وجنوب إفريقيا، والسويد وتايوان، أسعار فوائدها مؤخراً، وعلى الصعيد ذاته، فإن البنوك المركزية، خصوصاً الاتحادي الفيدرالي، تأمل في أن يؤدي النمو البطيء في الولايات المتحدة وأوروبا، إلى تخفيف الضغوط التضخمية، على النطاق العالمي.
خصوصاً عندما تبدأ الاقتصادات الناشئة سريعة النمو، في الإحساس بالألم من التباطؤ ويدعي بعض الاقتصاديين، بأن أسعار السلع الحالية، هي أعلى مما يبرره الطلب، متوقعين بأنها قد تنخفض بحدة، في حال تراجع المضاربين، وتراجع النمو العالمي، وفي إحدى المراحل، سيوقف البنك الاتحادي الفيدرالي، خفض أسعار الفائدة، مساهماً في كبح جماح انخفاض الدولار والآثار الجانبية للتضخم، ومن ناحية أخرى، قالت صحيفة فاينانشيال تايمز، إلى أن الحكومات المختلفة، درجت على إبرام صفقات سرية، واتفاقيات ثنائية مع البلدان المصدرة للمواد الغذائية، لضمان واردات كافية من السلع الأساسية النادرة، مع قفزة أسعار المواد الغذائية إلى ارتفاعات قياسية، وفقاً لدبلوماسيين وتجار حبوب.
وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز، اللندنية، إن الخطوات تلك تجيء تزامناً مع انحباس شديد في أسواق الغذاء العالمية، في ضوء لجوء كثير من كبار مصدري السلع الزراعية إلى حظر المبيعات الأجنبية، وكان تجار قمح ذكروا، منذ أيام، أن أوكرانيا توشك على إبرام صفقة مع ليبيا لتخصيص 100 ألف هكتار من أراضيها الزراعية، لزراعة القمح لحساب ذلك البلد الإفريقي الشمالي. وقد شكك محللون في «كييف» في جدوى مثل ذلك الاتفاق، بعد تقييد الجمهورية السوفييتية السابقة، لمبيعاتها من الحبوب في وقت سابق من العام.
وتأتي تلك المحادثات، في أعقاب إبرام كل من مصر وسوريا، عقداً، وافقت القاهرة بموجبه على تزويد دمشق بالأرز، مقابل شحنات مضمونة من القمح، كما جاهدت الفلبين، دون اختراق، الشهر الماضي، في التوصل إلى صفقة مع فيتنام، لضمان واردات كبيرة من الأرز.
وفي هذا الصدد قال «عبدالرضا عباسيان»، الخبير في منظمة الأغذية والزراعة في روما: «إن استخدام الاتفاقيات الثنائية بين البلدان في ازدياد، كما قال دبلوماسيون، إن الاتفاقيات الثنائية والفردية الأخيرة، تفوز باتجاه أكثر اتساعاً.
وأضاف «عباسيان»، ان بعض البلدان، قد تنظر إلى تلك النوعية من الاتفاقيات، باعتبارها مصالح، يمكن ان توفر لها واردات في حال فرض قيود على الطائرات.
وكانت بلدان مصدرة رئيسية للأرز والقمح، وفول الصويا، مثل الأرجنتين وفيتنام وروسيا، فرضت قيوداً على مبيعاتها الخارجية، مثيرة مخاوف بين البلدان المستوردة.
حيال ضمان الواردات ومن ناحية أخرى، قال تجار حبوب، إن الهند، أجرت محادثات مع كازاخستان، بغية إبرام عقد مشترك، لشراء القمح، بعد اضطرار نيودلهي إلى استيراد القمح، في العامين الماضيين، لكنهم أضافوا أنه لم يتضح بعد ما إذا كان تم التوقيع على أي إنفاق.
وقالت الصحيفة إن الخطوة باتجاه العقود الزراعية المشتركة تؤذن بسياسة تحولية حيث ان مثل تلك الصفقات قد أغفلت في تسعينات القرن الماضي، بعد أن راحت الدول تعول على أسواق الغذاء العالمية، لضمان وارداتها، متخلية عن سياسات سابقة من الاعتماد على الذات.
ويقول محللون انه في الوقت الذي قد تساعد فيه الاتفاقيات الغذائية على ضمان الواردات فإن الأسعار ستكون وفقاً لأسعار السوق، وليس على أساس خصومات سعرية.
ويقول دبلوماسيون ان روسيا وأكرانيا وكازاخستان كانت منخرطة في إبرام اتفاقيات ثنائية كمدخل لزيادة حصصها السوقية.
وفي السياق ذاته، قال مصرفيون ان بعض البلدان النامية الغنية كانت تستثمر في إدارة مخاطر الأسعار مستخدمة مشتقات سلع زراعية مثل عقود القمح الآجلة والذرة وفول الصويا المتداولة في بورصة شيكاغو للسلع ووفقاً لمنظمة الفاو التابعة للأمم المتحدة، فإن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بمعدل 45% منذ الصيف الماضي.
كما بلغت أسعار القمح والأرز والذرة والزيوت النباتية ارتفاعات قياسية في الربع الأول من العام.
الأميركيون يودعون عهد «التسوق الرخيص»
أشار تقرير صحافي إلى انتهاء زمن التسوق الرخيص للأميركيين، فقد استورد هؤلاء على مدى جيلين، بضائع منتجة رخيصة الأثمان، من سلسلة بلدان متعاقبة رخيصة الأجور بدءاً من اليابان وكوريا، ثم الصين، والآن من مناطق متزايدة مثل فيتنام والهند.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن التضخم المتصاعد في العالم النامي، وخصوصاً آسيا، بات يهدد هذا الترتيب، ليس في الصين فحسب، حيث جعلت أسعار الطاقة المتزايدة، وكلفة اليد العاملة، الصادرات إلى الولايات المتحدة اكثر كلفة، وإنما في البدائل الأقل كلفة للصين أيضاً، وفي هذا الإطار قال جونغ ـ والي، رئيس مكتب بنك التنمية الآسيوي، لتكامل الاقتصادات الإقليمية: «إن التضخم هو التهديد الرئيسي للبلدان الآسيوية».
كما أنه يشكل تهديداً للمستهلكين الغربيين، لأن المصدرين الآسيويين حتى في البلدان الفقيرة، يسحبون تلك التكاليف المتزايد على العملاء. ولقد عانت البلدان النامية من التضخم في السابق، والحق يقال إن بعضها اشتهر بذلك، كالبرازيل، التي مرت بتضخم ثلاثي الخانات في أواخر ثمانينات القرن الماضي، وبداية تسعينياته، غير أن الأمر يختلف هذه المرة، وهي مجتمعة تؤذن برفع الأسعار إلى الأعلى في وول مارت، ومتاجر في الولايات المتحدة، مع بروز ملامح الركود.
فالبلدان النامية، بداية تنتج قرابة نصف الواردات الأميركية، ثانياً إن التضخم في تلك البلدان، يأتي متزامناً مع ارتفاع عملاتها مقابل الدولار، ومن شأن ذلك أن يضع المستهلكين الأميركيين في قيود مضاعفة، حيث يدفعون بعض تكاليف المنتجين العالمية لتصنيع بضائعهم، وأسعاراً أعلى، علاوة على ذلك لأن قوة الدولار الشرائية في تلك البلدان باتت أقل.
وفي هذا السياق، قال «لي هاوي فو» مدير المبيعات في كوانغ فينه سيراميك كومباني، في فيتنام الشمالية، إن رجال الأعمال الآسيويين، لا يجدون بدّاً من رفع الأسعار، فالوقت عصيب الآن لممارسة التجارة.
وكانت الشركة زادت الأسعار التي تحصّلها من «بيير إمبورتس» بنسبة 10% في الولايات المتحدة، للغازات المطلية باليد، نظراً لارتفاع كلفة اليد العاملة 30% سنوياً.
وعلى وجه الإجمال ففي فيتنام إحدى الوجهات سريعة النمو للاستثمار واحدى أسرع المصادر للواردات الأميركية ارتفعت الأسعار 4 .19% من مارس 2007 إلى مارس 2008، وفي الصين تزمع فوشان شونداوغوسطوس اكوبيمنت لمتد في مدينة فو شان، رفع أسعارها بنسبة 10%، لسلسلة من لوازم الحمامات المصدرة إلى أميركا الشمالية.
وفي الشأن ذاته قال فاي كونغ مشرف التجارة الدولية في الشركة، «إن التضخم المتزايد، أصبح منهجاً حياتياً في الصين، هذه الأيام، فنحن نراه في كل الأماكن.
وقال تقرير الصحيفة إن كلفة الواردات الأميركية من البلدان الأقل تصنيفاً كمجموعة هي في ارتفاع، وكان مؤشر مكتب احصاءات العمل، لمعدل أسعار الواردات للسلع المصنعة من تلك البلدان انخفض تدريجياً مطلع 2004، غير أنه يرتفع بقوة الآن، حيث بلغ 6 .5% في فبراير عن الشهر عينه في العام الماضي، وأضافت الصحيفة ان ذلك يساهم في زيادة التضخم في الولايات المتحدة، فقد ارتفعت أسعار السلع المعروضة للبيع في الولايات المتحدة خلال 12 شهراً، حتى فبراير 2008، بنسبة 4%، وفقاً لمؤشر الأسعار الاستهلاكية الحكومي.
وأكد التقرير إن المصدرين الآسيويين مرروا حتى الآن جزءاً يسيراً من تكاليفهم، ففي الصين، على سبيل المثال، ارتفعت الأسعار قرابة 9% سنوياً، بمعدل ثلاثة أضعافها عن عام سابق، كما راح العمال في الدول النامية، الذين يواجهون ارتفاع الأسعار، يرفعون أصواتهم مطالبين بأجور أعلى، فيما اندلعت احتجاجات في فيتنام وكمبوديا ومصر.
في غضون ذلك، يواصل التضخم ارتفاعه، فقد أعلنت الفلبين، أن التضخم على المستوى الاستهلاكي تضاعف في الأشهر الخمسة الماضية، مظهراً زيادة 4 .6% في شهر مارس، عن الشهر ذاته منذ عام مضى.
كما تصاعد التضخم الأسبوعي، على مستوى الجملة في الهند، ووصل إلى معدل سنوي بلغ 7 في المئة في الأسبوع المنتهي في 22 مارس، بزيادة 1 .3 في المئة منذ أكتوبر الماضي.
وأشار التقرير، إلى ظهور بوادر انخفاض جديدة للدولار، في ضوء توقف البنوك المركزية في البلدان النامية عن دعمه، خصوصاً في آسيا.
وقد وصلت الأمور حداً دعا فيه البنك المركزي في قيام، البنوك التجارية في البلاد الشهر الماضي لمعاودة شراء الدولار في حدود أسعار الصرف الصرف التي حددتها الحكومة، فيما راهن كثير من البنوك على انخفاض قيمة الدولار رافقه قبول مبالغ كبيرة بالدولار إلى درجة وجدت فيها الشركات متعددة الجنسية والمصدرين، مشكلة في تحويل الأموال إلى البلاد لدفع مرتبات موظفيها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن ضعف الدولار، بحد ذاته، هو سبب للتضخم في البلدان النامية خصوصاً في البنوك التي لم تسمح لعملاتها بالارتفاع مقابل الدولار في مسعى لضبط أسواق التصدير.
وفي تايوان، بدأ التضخم زحفه، ويعود ذلك إلى حد ما، إلى تأخر الحكومة حتى هذا العام للسماح لعملتها الدولار التايواني الجديد» بالارتفاع. فتايوان تستورد جميع نفوطها.
وكان الحال مختلفاً في فيتنام. التي حافظت علي رخص الدونغ مقابل الدولار مما سمح لها بزيادة صادراتها بنسبة 1 .24 في المئة العام الماضي.
لكنها في المقابل استقطبت تدفقاً كبيراً من الاستثمارات. وارتفعت القروض البنكية لأكثر من خمسين في المئة العام الماضي، مغذية حمى العقارات التي لم تتلاش بعد.
وقال تقرير نيويورك تايمز، إن أسعار الطاقة والمواد الغذائية الطاحنة، لها آثار اكثر جسامة على بلدان نامية مثل فيتنام. بسبب تعطش زراعتها وقطاعاتها التصنيعية الكبير للطاقة، من الدول الصناعية التي تميل إلى إقامة صناعات خدمية أكثر من القطاعات التصنيعية.
وأشارت الصحيفة، إلى أن قمة اتجاهين متعارضين، خلقا صعوبة في قياس المدى الحقيقي للتضخم في البلدان النامية، فالاستثمار المكثف والقوي في مصانع جديدة، خصوصاً في الصين، لكي يتزايد في بلدان ناشئة كالهند وفيتنام خلق زيادة كبيرة في الطاقة التصنيعية.
وقد يؤدي ذلك إلى حدوث تدهور شديد في الأسعار فيما لو أدى التباطؤ الاقتصادي الأميركي، إلى خفض عالمي في الطلب.
لكن بلداناً نامية عديدة، تقودها الصين والهند، خففت آثار التضخم حتى الآن، من خلال جملة من الضوابط السعرية، والمساعدات، فيما انضمت اليهما بلدان أخرى إذ فرضت فيتنام قيوداً على أسعار النقل والبنزين، في الأسابيع الماضية على سبيل المثال.
ترجمة: وائل الخطيب
