انتقد مصرفي عربي سيطرة الحكومات العربية على قطاع المصارف، وطالب بضرورة خصخصتها وإخراجها من منظومة القطاع العام، لأنه ـ وحسب رأيه ـ الأقدر على القيام بدور اكبر في التنمية.
وقال الدكتور فاروق الخاروف، المدير المالي لمجموعة البنك العربي «الأردن»، أمام المؤتمر المصرفي العربي، الذي عقده اتحاد المصارف العربية بالقاهرة الأسبوع الماضي، ان خصخصة البنوك سترفع كفاءتها وتساهم في تسريع وتنفيذ خطط التنمية.
وأضاف ان المصارف العربية غير مؤهلة لان تكون شريكاً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وطالبها بضرورة ان تحدث استراتيجياتها الحالية، وتتماشى مع خطط التنمية الاقتصادية. كما يجب ان يكون لها استراتيجية وأهداف واضحة لأنها محدودة الاستراتيجيات مقارنة بالمؤسسات العالمية، وأشار إلى انه لم يظهر في قائمة أفضل ألف بنك على مستوى العالم سوى 66 بنكاً عربياً فقط.
اتجاهان متعاكسان
وأضاف الخاروف ان 90% من المصارف العربية كونتها عائلات، بعد ان اصبح لديها سيولة كبيرة، مضيفا ان تمويلها للمشروعات الكبرى محدود كما لا يوجد بنك عربي مؤهل لتمويل مشروع عملاق، مثل تمويل محطة نووية سلمية.
وقال ان البنوك العربية تواجه تحديات في قطاعات مهمة مثل العملاء فكل بنك يجب ان يضع في خططة تغيير نوعية قاعدته سواء شركات او مؤسسات، كما ان من التحديات الكبرى التغير المستمر في التقنيات، فالبنوك العربية غير قادرة على التعامل مع متطلبات التقنية التي تشهد تطورا مهما وسريعا.
ومعظم المصارف العربية غير قادرة على مواجهة المصارف الأجنبية، مشيرا إلى انه خلال خمس سنوات سيبرز احد الكيانات المصرفية العملاقة، وسيكون قادرا على ان يكون القائد للمصارف العربية. ودعا البنوك المركزية في العالم العربي إلى ان تسهم في تطبيق هذا التغيير.
وفي اتجاه مضاد لما سبق رفض محافظ البنك المركزي المصري السابق ما قيل، وأكد ان البنوك العربية الآن أقوى مما كانت عليه من قبل، وهى الآن شريكة في التنمية، كما أصبحت أكثر انضباطا وفقا للمعايير الدولية. وأضاف ان التنمية لا تأتي وحدها من البنوك بل ومعها القطاع الخاص، مشيرا إلى ان الخصخصة ليست بالضرورة وحدها اكفأ من القطاع العام.
الرهن العقاري
وفى كلمته قال الدكتور جوزيف طرابية، رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، إن أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة لاتزال آثارها تتفاعل على الأسواق العالمية، ووصلت إلى بعض الأسواق العربية، حيث قدرت الخسائر بمليارات الدولارات، ولا تزال معظم البنوك العالمية عرضة لمخاطر شطب أكثر من 200 مليار دولار اضافية نتيجة عمق هذه الأزمة.
واضاف ان من بين الأزمات الأخرى الاضطرابات في أسواق العقود الآجلة نتيجة المغالاة في التعامل معها كمصدر ربح للمصارف، ثم انقلابها إلى مصدر خسارة هددت ملاءة مصارف كبيرة، في ظل عجز النظم الرقابية عن الإحاطة بهذه المنتجات المالية.
ودعا المصرفيين العرب إلى التنبه للانعكاسات الخطيرة التي بدأت تظهر آثارها على اقتصادات المنطقة، والعمل على الحد من وصولها أو خفض آثارها عن طريق توجيه حصة أكبر من الموارد المالية لتمويل المشروعات الاستثمارية في المنطقة العربية.
كما تحدث عدنان يوسف، رئيس اتحاد المصارف العربية، أمام المؤتمر فقال انه رغم الاضطرابات التي شهدتها الأسواق المالية العالمية خلال العام الماضي فقد توسع الاقتصاد العالمي محققا نموا في النصف الأول من العام تجاوزت نسبته 5 %.
وحذر من مخاطر هذه الاضطرابات قائلاً: «إننا لا نستطيع ان نعمل بمعزل عن التطورات العالمية، وخاصة الأخيرة، لأنها تفرض تغييرات جوهرية في ملامح السياسات الاقتصادية والمالية في العالم، وتحديدا في عالمنا العربي».
وأشار إلى انخفاض سعر صرف الدولار في مواجهة العملات الرئيسية ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من ربع قرن، دون ان ندخل بانعكاسات هذا الانخفاض على الاقتصاد العالمي، وكذلك أزمة الرهن العقاري التي اجتاحت الولايات المتحدة، وشكلت إحدى أبرز المشكلات الاقتصادية عام 2007، وطالت هذه الأزمة عمالقة الصيرفة في العالم.
وأوضح انه من خلال هذه الأزمات فان رؤوس الأموال العالمية وجدت لها الملاذ الأوسع داخل منطقتنا العربية. ودعا إلى العمل المستمر لتأمين المناخ السليم لاستيعاب هذه الظاهرة والاستفادة منها.
القاهرة ـ محسن محمود