ما الذي يحدث للمسرح في الكويت؟ سؤال طرحه أكثر من مشارك في فعاليات الدورة العاشرة لمهرجان المسرح الكويتي، بعد تدني العروض المشاركة وتراجع مستواها هذا العام. وهو تراجع يعترف به أهل الدار قبل الضيوف، علماً أنه من المفترض أن تشكل إجازة دخول الفرق الخاصة في المسابقة الرسمية له، مبرراً لخوض منافسة ساخنة ونتائج لافتة.

ويبدو أن مسرحية «المستأجر الجديد» المقدمة لفرقة المسرح العربي، والتي حملت اسم يوجين يونسكو مؤلفاً وعمار سلمان مخرجاً، انضمت إلى العروض الأخرى التي فشلت في تحقيق تواصل مع الحضور. لعب شخصيات العرض كل من أسامة الشطي وأوس الشطي وعبد الله القلاف ونسرين، وإذا قدم بأنه يبحث في معاناة الإنسان الحديث في ظل تكدس وسائل الحياة الحديثة من حوله، فإن مشكلة العرض تبدو في غياب هذه المقولة أصلاً، كما أن العائق الأهم أيضاً والذي وقف أمامه كرؤية مسرحية هو تكدس اللغة ومفرداتها، حينما قامت صاحبة الشقة بسرد تفاصيل كثيرة تجعل المستأجر يرغب بالسكن فيها، وهنا تقترب المسرحية لتكون نصاً سردياً خالياً من الأفعال، وقد تكون بدورها مادة للقراءة أكثر مما هي مادة للمشاهدة.

يبدأ العرض بخشبة مفتوحة على مصراعيها، وقد تمت إمالتها باتجاه الجمهور بزاوية حادة لثلاثين درجة على الأقل، بحيث يمكن مشاهدة أقدام الممثلين بشكل واضح من قبل الحضور، فتصبح المشاهدة هنا أكثر قرباً من المشاهد، ولكن لم يستخدم المخرج هذا الحل الاخراجي بطريقة تلفت النظر إلى ضرورة التعاطي مع هذا الحل على أنه إنجاز، ويظهر في العمق على اليسار شباكاً ما معلقاً في الهواء يجري استخدامه كغرض مسرحي متواضع، وليس معروفاً تماماً ما الغرض من فتح الخشبة على مصراعيها بهذا الشكل الذي يحتاج إلى دعم في سينوغرافيا العرض وحضور طاغ للممثلين!

دائماً تبدأ المرأة بالحديث طوال الوقت من دون توقف، لا شك أن نص يونسكو هذا لا يعتبر من النصوص الخارقة أو الكبيرة، حيث لا يمكن تقديمه كمادة درامية كما هو، بل هو بحاجة إلى معالجة ما على صعيد النص وبلورة الأحداث أصلاً، ولكن يبدو ان المخرج ارتأى تقديم النص كما هو مما أوقعه وأوقعنا في مطب سماع حكايات مملة من المرأة لو سردتها سرداً لكانت فاعلة في إيصال رسالة العرض أكثر، وأمام سرد درامي ممل كنا نتساءل في ظل غياب المخرج وماذا بعد؟

ونقترح على المخرج ماذا لو حول العرض للهجة المحلية، وجعل المرأة الشابة عجوزاً تريد تأجير بيتها، ألم تكن ظروف العرض ستختلف؟ كل الإشارات كانت توحي بأن العرض كان يحتاج إلى «دراماتورج» من أجل الوصول إلى فكرة ما، كما لم يعد ينفع تقديم نصوص كهذه دون مبضع المؤلف وخيال المخرج، وكلاهما كان غائباً عن العرض، وبدخول العمال الذين أرادوا أن يحضروا أمتعة هذا الرجل إلى المنزل الجديد، وجدنا أنهم يرتدون لباساً صيفياً في حين يلبس بطل العرض لباساً شتوياً داكناً، وقد كان المسكين يتصبب عرقا طيلة العرض، وهو يقوم بحركات كثيرة من أجل ملء الخشبة وقتل الصمت، وبالتالي كل حركاته وتحركاته جاءت من دون أن تحقق إضافات تخدم العمل.

العرض، الذي أدارت ندوته التطبيقية كلثوم أمين وعقب عليها المسرحي الأردني خالد الطريفي، مر بخجل من دون ان يذكر بأفعال ممثليه أو جهد مخرجه أو تميز موسيقاه وإضاءته.. عرض أراد ان يتكئ على اسم يونسكو مؤلفاً، ولكن يونسكو ما عاد يستطيع الانتصار لعروض تقوم على نص من نصوصه.

الكويت ـ جمال آدم