هبطت الأسهم الأوروبية ظهر أمس مواصلة خسائرها لليوم الخامس على التوالي بعد أن أبرزت النتائج الضعيفة لشركة فيلبس اليكترونكس مخاوف المستثمرين من امتداد أزمة الائتمان لتصل إلى الاقتصاد الأوسع نطاقاً. وأعلن بنك واتشوفيا كورب رابع أكبر بنك أميركي خسائر فصلية مفاجئة، وقال انه سيخفض التوزيعات النقدية ويسعى لجمع رأسمال مما أعاد إلى أذهان المستثمرين أن القطاع المصرفي لا يزال أكبر مجال للمتاعب.
واقتفت أسهم السلع الأولية أسعار النفط والمعادن نزولاً مما فاقم الضغوط على مؤشر يوروفرست القياسي لأسهم كبرى الشركات الأوروبية ودفعه للنزول 8. 0 بالمئة إلى 89. 1273 نقطة بحلول الساعة 10:38 بتوقيت جرينتش. وفقد المؤشر أربعة بالمئة خلال الأيام الخمسة الماضية وجاءت أسوأ خسائر يوم الجمعة عندما أعلنت شركة جنرال اليكتريك الأميركية انخفاضاً مفاجئاً في أرباح الربع الأول وخفضت توقعاتها لأرباح العام كله.
وفقد سهم فيلبس 5. 2 بالمئة بعد أن أعلنت الشركة انخفاضاً بنسبة 28 بالمئة في أرباحها من الأنشطة الرئيسية وهو ما جاء دون توقعات المحللين. وهبط سهم رويال داتش شل 5. 0 بالمئة في حين انخفضت أسهم شركات التعدين اكستراتا وقازاخميس وفنداتا أكثر من ثلاثة بالمئة.
وعلى صعيد البورصات الوطنية في أوروبا تراجع مؤشر داكس الألماني واحداً بالمئة وانخفض مؤشر فاينانشال تايمز لأسهم كبرى الشركات البريطانية 8. 0 بالمئة وهبط مؤشر كاك الفرنسي 6. 0 بالمئة. وشهدت الأسهم اليابانية انخفاضاً كبيراً في جلسة التعاملات الصباحية في بورصة طوكيو للأوراق المالية اليوم الاثنين وذلك في أعقاب توقعات وزراء مالية الدول السبع الغنية مزيداً من التباطؤ الاقتصادي عالمياً.
وهوى مؤشر نيكي القياسي 93. 373 نقطة أي بنسبة 81. 2% ليصل إلى 8. 12949 نقطة. كما هبط مؤشر توبكس للأسهم الممتازة 68. 31 نقطة أي بنسبة 48. 2% ليصل إلى 94. 1246 نقطة. تراجعت الأسهم في أسواق الصين أمس بعد أن أعلن محافظ البنك المركزي تشو شياو تشوان إن هناك فرصة لزيادة أسعار الفائدة مرة أخرى بهدف الحد من التضخم.
كما ساهم في تراجع الأسهم، الخسائر التي منيت بها بورصة نيويورك وبورصات آسيوية أخرى وكذلك المخاوف بشأن استمرار العواقب السلبية لأزمة قطاع التمويل العقاري في الولايات المتحدة على مستوى العالم بعد أن توقع وزراء مالية دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى تباطؤ الاقتصاد العالمي بشكل أكبر خلال اجتماعهم في واشنطن.
وهوى مؤشر «سي إس آي 300» الذي يقيس أداء الأسهم المقومة باليوان في بورصتي الصين بمقدار 4. 247 نقطة أو بنسبة 54. 6% ليغلق على 33. 3536 نقطة. كما انخفض مؤشر بورصة شنغهاي المجمع بمقدار 22. 196 نقطة أو بنسبة 62. 5% ليغلق على 67. 3296 نقطة بينما تراجع مؤشر بورصة شينشين المجمع بواقع 86. 67 نقطة أو بنسبة 3. 6% لينهي التعاملات على 16. 1009 نقطة.
وأشار محافظ بنك الشعب الصيني «البنك المركزي» تشو شياو تشوان مطلع الأسبوع إلى أن البنك قد يزيد أسعار الفائدة مرة أخرى بعد أن رفعها ست مرات العام الماضي بهدف خفض معدل التضخم الذي أشارت التوقعات في مارس الماضي إلى أنه سيبلغ أكثر من ثمانية بالمئة.
ارتفاع الدولار يدفع الذهب للهبوط في أوائل معاملات أوروبا
فتح الذهب في أوروبا أمس على 30. 917 ـ 10. 918 دولاراً للأوقية (الأونصة) انخفاضاً من 60. 924 ـ 40. 925 دولاراً في أواخر معاملات نيويورك يوم الجمعة. وتراجعت معنويات المتعاملين في أسواق المعادن النفيسة مع ارتفاع الدولار بعد أن أعربت مجموعة السبع عن قلقها إزاء تقلبات العملة ودعت إلى عودة الهدوء إلى أسواق الصرف الأجنبي.
وهبطت الفضة صباحاً إلى 30. 17 ـ 36. 17 دولاراً للأوقية من 75. 17 ـ 80. 17 دولاراً يوم الجمعة. وفتح البلاتين على 1951 ـ 1961 دولاراً للأوقية انخفاضاً من 2002 ـ 2007 دولارات كما تراجع البلاديوم إلى 456 ـ 461 دولاراً للأوقية من 466 ـ 474 دولاراً في نيويورك.
صندوق النقد ومجموعة السبع يدعوان المصارف لاعتماد الشفافية
دعا كبار المسؤولين الماليين في العالم الذين لحظوا تباطؤ النمو العالمي بشكل ملفت، المصارف الدولية إلى اعتماد الشفافية بخصوص خسائرهم المحتملة وأعادوا النظر في موقفهم التقليدي من الدولار الأميركي. ففي مواجهة ما وصفه صندوق النقد الدولي بأنه أخطر أزمة منذ الأزمة الاقتصادية الكبرى في الثلاثينات، اعتبروا ان باعتماد قدر أكبر من الشفافية فقط يمكن إعادة العمل الطبيعي للأسواق.
وأثناء اجتماعاتهم الربيعية في واشنطن تبنى وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في 185 دولة عضو في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي استنتاجات تقرير منتظر جداً لـ «منتدى الاستقرار المالي». وقد سبقهم الجمعة نظراؤهم في مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع الذين تعهدوا باتخاذ التدابير التي تمت التوصية بها، بعضها يفترض اعتمادها في غضون مئة يوم.
وهذه التدابير تعتبر برأي رئيس منتدى الاستقرار المالي ماريو دراغي «خطوة أولى في إطار الرد النظامي على الأزمة»، ينبغي ان تترافق مع مقاربة اقتصادية شمولية وتدابير تشجع سيولة الأسواق. وكان صندوق النقد الدولي دق ناقوس الخطر مطلع الأسبوع بتأكيده ان الاقتصاد الأميركي سيدخل في مرحلة انكماش ويتسبب بكبح النمو العالمي.
كما أكد ان الأزمة الناشئة في الولايات المتحدة قد تكلف نحو ألف مليار دولار. وهذه التوقعات اعتبرتها الدول الثرية تشاؤمية للغاية لكنها تتميز بأنها أعادت صندوق النقد الدولي إلى صلب النقاش بحسب مديره العام الجديد الفرنسي دومينيك ستروس كان. وفي بياناتها لم تذهب مجموعة السبع والهيئة السياسية في صندوق النقد الدولي إلى حد استخدام كلمة «انكماش».
واكتفت اللجنة النقدية والمالية الدولية في صندوق النقد الدولي بالإشارة إلى ان «التحديات التي سيواجهها الاقتصاد العالمي هي بطبيعتها عالمية». وللمرة الأولى في خلال أربع سنوات بدل المسؤولون الماليون في مجموعة السبع خطبهم بشأن أسواق الصرف. وفي تلميح إلى انهيار الدولار الأميركي عبروا عن «قلقهم» من احتمال تأثير «التذبذبات القوية للعملات الرئيسية على الاقتصاد».
تسوية أزمة التسليفات لا تحل الأزمة الاقتصادية
اعتبر وزير الخارجية الإيطالي توماسو بادوا ـ شيوبا في مقابلة مع صحيفة «الفايننشال تايمز» أمس الاثنين ان تسوية مسألة أزمة التسليفات لن تحل الأزمة الاقتصادية العالمية. وقال في هذه المقابلة التي أجريت معه في واشنطن ان التغييرات المنتظرة بالنسبة لمستوى الحياة في العالم خلال السنوات المقبلة ستترك أثراً مهماً على الاستقرار المالي. وأضاف «إذا اعتقدنا ان الخروج من الأزمة هو بالعودة إلى وضع النمو السابق نكون مخطئين».
وأوضح ان «مساهمة الاقتصاد الأميركي في النمو العالمي قد ينخفض خلال السنوات الخمس المقبلة مقارنة مع السنوات السابقة إذ أصبح النمو في أوروبا أسرع مما هو في الولايات المتحدة مع العلم إني اعتقد ان أوروبا لا تستطيع التعويض كلياً (عن النمو الأميركي البطيء)».
وقال أيضاً «نعلم كيف يمكن للاقتصاد العالمي ان يعمل وكيف يمكن ان تصنع الأشياء مع سبعة مليارات إنسان ومع 15% منهم يتمتعون بمستوى حياة مرتفع ولكن لا نعرف كيف سيعمل الاقتصاد عندما سترتفع نسبة الـ 15% هذه إلى حوالي 50%»، معتبراً ان هذا التطور من شأنه ان يخلق «مشكلات ضخمة في استقرار الأسعار والفوائد والتجارة».
