هذه مناسبة تستحق أن نخرج فيها عن المألوف وعن النص، حدث الثامنة مساء الأحد 13أبريل الجاري، يجب أن نتوقف عنده لنراجع ونرتب أوراقنا، هو بداية مهمة وسعيدة ليس فقط لأنه جاء بعد انتظار دام 15 عاما، بل لأننا اكتشفنا أن هناك رغبة دفينة لدى الجميع بلا استثناء بوجود هذا الملتقي، فكل شيء ممكن، النجاح والانجاز ممكن، الحلم بصناعة أفلام في الخليج والوصول بالهدف مهما طال الوقت ممكن، في السينما كما في السياسة اجتمع الكل علي حقيقة واحدة، أن المناسبة ليست إماراتية أو بحرينية أو كويتية أو قطرية أو سعودية أو عراقية أو عمانية، بل خليجية على أرض دبي.

أكتب عن افتتاح مهرجان الخليج السينمائي ونجومه وأفلامه، والروح التي لمسناها في فرحة العيون وابتسامة الشفاه وحرارة التهاني والسلامات، عن بريق الأضواء والسجادة الحمراء وعدسات المصورين وكاميرات التلفزيون، وسعادة الفنانين والفنانات بالحوار مع الصحافيين أو الحديث عبر الميكروفون مع المحطات الفضائية، عن الإبهار الذي اعتادته دبي، ومظاهر البهجة علي الوجوه، وارتجاف القلوب عند مشاهدة الفيلم الذي جسد حلم السينما لدى الخليجيين عبر السنين، عن التميز في كلمة عبد الحميد جمعة رئيس المهرجان، أو الخجل الجميل علي وجه مسعود أمر الله مدير المهرجان عندما صعد علي منصة المسرح ففوجئ بعاصفة من التصفيق اعترافا بما قدمه ولبصماته الواضحة على ما يخص السينما والسينمائيين في الخليج والإمارات بشكل دقيق.

عاش الجميع لحظات لا توصف، واستعادوا الثقة واليقين أن كل جهد له ثمن ومحصلة، وأن مهرجان الخليج السينمائي هو مساحة بين زمنين في عمر السينما الخليجية، وأن القادم مذهل ورائع، فإذا كان لدينا في الدورة الأولي للفعاليات ستة أفلام طويلة، وإقبال من المخرجين بأعمال وصل عددها إلى 146 فيلما، فمن المؤكد أن الدورات المقبلة ستشهد طفرة في الارتقاء بالأفلام كما وجودة.

ليلة سعيدة دخلت التاريخ مساء أول أمس، حفتها الفرحة واختصر الوقت توهجها، وكانت السعادة جماعية حيث انتشر فيروس السعادة، وغمرت العيون حالة من النشوى والابتسامة التي عادت بعد غياب.

ما عمر الفرحة، مازلت أسال نفسي ولا أتلقى ردا، وسعادتي كما هي سعادة كل الخليجيين تجاوزت مرحلة الخطر التي يحددها الأطباء في هذه الحالة، المرحلة الحرجة التي يظل فيها المولود بين الحياة والموت، ودعوت أن يستمر عمر السعادة وتبقي وتدوم.

وأعتقد أنه آن الأوان أن يبدأ الجميع في إعادة قراءة المشهد السينمائي من جديد، وأن نؤسس لآليات عمل ونسرع في إيجاد بنية تحتية جادة وقوية، ومن حق الأجيال المقبلة أن يكون لديها أكاديميات للدراسة واستديوهات وجهات للتمويل وخطط مدروسة ورؤى للمستقبل ونقل للخبرات وتفاصيل كثيرة من الضروري أن توضع على طاولة المؤتمرات وأجندة المهرجانات.

الاحتفال بالعمل سعادة والاحتفال بالإنجاز وانطلاق مهرجان الخليج السينمائي سعادة ما بعدها سعادة.

ونصيحتي إليكم إذا غابت السعادة اصنعوها، وإذا غربت أدعو لها بالشروق، وإذا أحجبت ابحثوا عنها، وإذا خرجت افتحوا لها الأبواب لكي تعود، وإذا ذهبت استردوها بقوة الحب والإيمان.

osama614@yahoo.com