بدأت صباح أمس في قاعة سينما سيني ستار مول الإمارات عروض الأفلام القصيرة، وكانت بالتتابع (شمعة لمقهى الشهبندر) العراق، (عندما يرحل الملاك) الكويت، (تاجو) الإمارات، (البقاء) العراق، (قبل أن أكبر) و(نهاية ضحية) الإمارات.

تحدث العراقي عماد علي مخرج فيلم (شمعة لمقهى الشهبندر) لـ «البيان»: العمل يعكس واقع المجتمع العراقي الذي يعيش معاناة لا نعرف متى تنتهي، فهو يحكي قصتي الواقعية والتي من خلالها أربط بين حياتي كضحية للأوضاع الأمنية السيئة، ومقهى الشهبندر الذي يعد من أحد أشهر مقاهي المثقفين بالعراق ومعه سوق (المتنبي) الذي يشتهر بكونه أهم مصادر الحصول على كتب وثقافة لرجل الشارع العادي.

وأضاف: الفيلم يريد أن يبعث برسالة مفادها أنه رغم معاناتي ومعاناة الكثيرين مثلي إلا أن الجميع مطالب بالبحث عن بؤرة ضوء وأمل للغد. ويؤكد عماد: هناك هموم كثيرة عشتها أثناء تحضير العمل فمجرد أني أحمل كاميرا فهذا بحد ذاته أكبر اتهام لي من قبل أي شخص وبالتالي معرض للتصفية في أي وقت، بالإضافة إلى أن هناك أعباء مالية كبيرة تحملتها أثناء التصوير.

ويوضح عماد أن الفن العراقي لن يهزم أبداً أمام آلة الاحتلال أياً كان نوعه، فالعراق هو دائماً مصنع لتفريخ كل الفنانين الجيدين، وأشار إلى أن المهرجان وأجواءه تعطي الأمل للكثيرين من أمثالي، حيث يشعرهم بأن هناك كثيرين يعولون علينا في نهضة الفن السينمائي بالخليج.

من جهة أخرى تجاوب جمهور الحاضرين مع الفيلم الذي جسّد معاناة العراق ولاقى تصفيقاً كبيراً من الحضور تعبيراً عن التعاطف ربما لكن أيضاً عن الإعجاب. فالحوار والتصوير جيدان والخط الدرامي تماشى مع إيقاع العمل وأحداثه.

كما تم عرض الفيلم العراقي (البقاء) للمخرج مناف شاكر الذي كتب السيناريو وقام بتصويره أيضاً ومن إنتاج قاسم عبد وميسون باججي. ومن المعروف أن قاسم عبد هو عميد كلية السينما ببغداد والمشرف على الأعمال العراقية المعروضة داخل برامج المهرجان.

يتناول الفيلم منطقة الدورة العراقية التي تعتبر من أجمل مناطق العراق حيث الخضرة والنخيل والطبيعية الجميلة، التي وصلت الآن لمرحلة يرثى لها بعد أن جاء الاحتلال الأميركي مروراً بمختلف التشعبات الدينية الموجودة والصراع فيما بينها.

أحداث الفيلم تدور حول شاب يقوم بدوره المخرج مناف شاكر، وتحمل بين طياتها الفرق بين ما كان قبل الغزو وما بعده وانه لا يوجد فرق نهائياً فهناك خوف ظل موجواً بنفوس العراقيين إبان حكم صدام الذي زرع الخوف في قلوب شعبه، ولأن الخوف زاد أكثر وانعكس على سلوكيات رجل الشارع العراقي الذي أصبح يفقد الثقة ويتنصت على أهله وجيرانه، ما أدى إلى تحول المجتمع كله إلى جهاز مخابرات.

الفيلم يحاول أن يعطي صورة ايجابية للتنوع الديني الموجود في العراق بين سنة وشيعة من خلال زواج الممثل الذي هو بالأساس سني إلى فتاة شيعية والفكرة المراد توضيحها تتمثل في انه لا فرق بين أبناء الوطن الواحد.

ويري قاسم عبد المشرف على الأعمال العراقية في المهرجان: انه لا فرق بين سني وشيعي فالجميع عراقيون ويجمعهم هم ووطن واحد.

الفيلم الثالث والذي عرض تحت عنوان (غريب في وطنه) للمخرج حسين الهاني يتحدث عن آلاف العراقيين المهجرين بسبب العنف الطائفي وأصبحوا لاجئين في مدن عراقية أخرى.

ويتناول قصة (أبو علي) المواطن العراقي اللاجئ الذي ترك كركوك ليعيش في مخيم خارج كربلاء، هذا المواطن مثله مثل كل العراقيين يعشق السلام ويتمنى تحقيقه في ظل كل الظروف الصعبة الموجودة، هو يبحث عن لقمة العيش التي ضاق السبيل إليها، ويوضح الفيلم معاناة البيئة التي يستحيل العيش فيها. إذ أنها لا تصلح حتى لعيش الحيوانات، لكنه (أبو علي) يعيشها رغماً عنه، حاملاً الأمل للغد، مستغلاً بضاعة القهوة ليبيعها على المارة بالشارع ومن خلال تجول الكاميرا معه يظهر لنا المخرج تعاطف المواطن مع مثل هذه النماذج.

الفيلم مع غيره الآخرين لاقت تجاوباً كبيراً مع الجمهور الحاضر، الذي أثنى على التجربة لاسيما جرأة أفكارها، والوصول بالمشاهد إلى أعماق الواقع المعاش في المجتمع العراقي، فالصور والمشاهد المنقولة والمصدرة سينمائياً لا تحمل أي تجميل على الإطلاق، بل ربما قصدت القول إن العراق يريد الحياة، فمن يريدها لنا.

دبي ـ أحمد يحيى